حكومة "اسرائيل" المقبلة ستشنق غزة

(صورة من الارشيف)
(صورة من الارشيف)

غزة- ياسمين ساق الله

لا شك أن نتائج الانتخابات (الإسرائيلية) الأولية في (إسرائيل) فاجأت الجميع، واعتبرها البعض نكسة انتخابية حلت ببطل اليمين (الإسرائيلي) نتنياهو الذي سيبقى على عرش (إسرائيل) وسيقود الحكومة (الإسرائيلية) المقبلة، ولكن يبقى السؤال كيف ستتعامل هذه الحكومة مع الشأن الفلسطيني سواء بملف التفاوض مع السلطة أو ملف المواجهة في غزة؟.

وحصلت قائمة "الليكود - (إسرائيل) بيتنا" عقب نشر نتائج  الانتخابات على 31 مقعداً، وحزب "يوجد مستقبل" على 19 مقعداً، وحزب العمل على 15 مقعداً، وحزب شاس على 11 مقعدا، وكتلة "يهدوت هتوراه" على 7 مقاعد، وحزبي " الحركة" وميرتس على 6 مقاعد لكل منهما.

أكثر صعوبة..

ومع الحكومة (الإسرائيلية) القادمة تنعدم أفق السلام بالمنطقة ليكون الحديث عن عودة الطرفين الفلسطيني و(الإسرائيلي) لمائدة التفاوض ضئيلة للغاية في ظل تزمت (إسرائيل) بشروطها , في المقابل نجد أن قطاع غزة في أجندة الحكومة المقبلة سيكون الأكثر صعوبة وتعقيدا.

وقال المختص بالشأن (الإسرائيلي) جمال عمرو: "الحكومة القادمة أخذت رسالة من الجمهور (الإسرائيلي) بأنه كلما زاد التهويد والضرب في وجه الفلسطينيين كلما حصلت أكثر على أصوات انتخابية ما يعني أن القادم أسوأ وأن الحكومة القادمة أكثر بؤسا وتطرفا".

أما المختص عليان الهندي فيرى أن الانتخابات لم تفرز تيارا يحسم الأمور تجاه ملفات الحرب والسلام والقضايا المصيرية , متابعا:" هذه الانتخابات أكدت على استمرار اخراج العرب من الساحة السياسية والاجتماعية في (إسرائيل) وأنه لا أهمية للأحزاب الأيديولوجية القديمة كحزب العمل وأن هناك تراجع في مكانة وقوة تيار الجيش (الإسرائيلي).

الضحية الحقيقية للانتخابات كان تحطم حزب كاديما الذى كان الحزب الأكبر وتراجع بشكل هائل إلى أن كان يصارع تجاوز نسبة الحسم وحصل على مقعدين، ويبدو أن موفاز ويسرائيل حسون سيكونان في الحكومة القادمة، ومن بين الخاسرين كان حزب العمل بزعامة يحيموفيتش الذى دفع على ما يبدو ضريبة تنكره لهوية الحزب السياسية وتذبذبه بين أجندتين اجتماعية وسياسية.

وربما أحد أهم نتائج الانتخابات أن الأحزاب التقليدية في المعسكرين قد خسرت لصالح أحزاب جديدة وأشخاص جدد، وهذا مؤشر على أن الناخب "(الإسرائيلي) لم يصوت بدافع الأيديولوجية السياسية، وانما بدافع رغبته في التغيير بدافع رغبته في حياه أفضل، فلا تهديدات نتنياهو السياسية والأمنية قد نجحت ولا أجندة ليفنى السياسية قد أثرت، والواضح أن الأجندة السياسية الأمنية والصراع مع الفلسطينيين لم يكن ذي صلة بالنسبة للناخب.

نوايا سيئة..

وكان رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو قد دعا إلى انتخابات مبكرة في أكتوبر/ تشرين أول الماضي, ولم يكن من المقرر إجراء انتخابات حتى أكتوبر من العام الحالي، غير أن الفشل في الاتفاق على الموازنة السنوية مع ائتلاف الاحزاب دفع الى اجراء انتخابات مبكرة.

وقد رأس نتنياهو منذ توليه السلطة في عام 2009 واحدة من أكثر الحكومات الائتلافية استقرارا في تاريخ (إسرائيل) الحديث، وتمتع بشعبية عالية, بينما وجدت أحزاب المعارضة صعوبة في زيادة شعبيتها لدى الناخبين ,ويرى البعض في الانتخابات المبكرة وسيلة لجني ثمار شعبيته المرتفعة والفوز بولاية جديدة بسهولة.

وعن تعامل الحكومة القادمة مع ملف التسوية , توقع  المختص أن الحكومة لن تتعامل مطلقا مع ملف السلام والاستيطان ولن تقدم أي تنازلات للشعب الفلسطيني , متابعا:" الأحزاب التي ستتشكل منها الحكومة القادمة ذات نوايا سيئة وستواصل أبشع صور الاستيطان والتهويد وستضع اليد على الأقصى بالكامل لاستكمال ملف فرض سياسة الأمر الواقع ما يعني لا يوجد داع لا تفاءل للقادم".

وتوقفت المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين و(الإسرائيليين) في تشرين الاول (أكتوبر) من العام 2010، بسبب رفض (إسرائيل) تجميد عملية الاستيطان خلال المفاوضات، وتحديد مرجعية لعملية السلام، وهو ما ينادي به الفلسطينيون، ويعتبره نتنياهو شروطا مسبقة.

بينما توقع الهندي أن تشهد المرحلة المقبلة انطلاقة جديدة لملف التفاوض الفلسطيني (الإسرائيلي) والتي قد تنتهي بالفشل لتمسك الجانبين بشروطهما, متابعا:" أتوقع أن (إسرائيل) ذاهبة تجاه تسويات أحادية الجانب في الضفة الغربية كونها غير معنية بالوصول لحلول سلمية مع الفلسطينيين".

وعلى المستوى الفلسطيني فلا يتوقع أن تغير هذه النتائج شيئاً ذا أهمية، فالحكومة القادمة والاكثر ترشيحاً -يتوقع أن تكون ائتلافاً بين نتنياهو ولبيد وأحزاب أخرى- ستركز على معالجة المواضيع الداخلية، المساواة في تحمل العبء الأمني أي ايجاد قانون بديل لقانون طال يلزم المتدينين بالمشاركة في الخدمة العسكرية، وبالإضافة إلى معالجة الموازنة والتقليصات التي ستضطر الحكومة اليها, وفقا لمتابعين (إسرائيليين).

أما على المستوى السياسي والأمني فإن لبيد الذى قد يكون مرشحاً لوزارة الخارجية فإن جسده لا يشتعل بحرارة الصراع لكنه سيسعى ان تبدو (إسرائيل) كأنها صاحبة مشروع ومبادرة سياسية، وذلك فقط من باب ذر الرماد في العيون.

وأعلنت (إسرائيل) أن نتنياهو مستعد للقاء عباس إما في مدينة رام الله أو مدينة القدس، للشروع في محادثات سلام دون شروط مسبقة.

وجاءت التصريحات (الإسرائيلية) هذه ردا على التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض بشأن سعي إدارة الرئيس باراك أوباما لاستئناف مفاوضات السلام بين (إسرائيل) والفلسطينيين، حيث دعا في وقت سابق البيت الأبيض عقب انتهاء الانتخابات البرلمانية (الإسرائيلية) الجانبين (الإسرائيلي) والفلسطيني إلى استئناف المفاوضات المباشرة بينهما لبحث جميع قضايا الوضع الدائم.

وقال الناطق باسم الرئاسة: "إن القيادة جاهزة للتعامل مع أي حكومة (إسرائيلية) ’تلتزم بهذه المرجعيات الدولية القائمة على قرارات الشرعية الدولية’، مؤكدا على أنه يتعين على الحكومة المقبلة في (إسرائيل) الاختيار بين السلام والجمود.

فصل غزة..

لكن من جهة أخرى لا نستطيع أن نتجاهل نتائج الحرب الأخيرة على غزة باعتبارها متغيراً ضمن عوامل أخرى أسهمت في خسارة  تحالف نتنياهو ليبرمان، حيث أن القاعدة الانتخابية الأكبر لهم هي في المدن الجنوبية، سكان هذه المدن ورؤساء بلدياتها أظهروا احباطاً من عدم قدرة نتنياهو على حسم الحرب، وقد تبدى ذلك في استنكاف نشطاء الليكود في هذه المدن عن المشاركة في الانتخابات التمهيدية للحزب ويبدو أن ذلك انعكس على حرارة مشاركتهم في الانتخابات.

و يرى المختص الهندي , أن (إسرائيل) ستعمل على مبدأ الفصل بين القطاع والضفة , متابعا:" (إسرائيل) جاهزة لأن تعطي غزة دولة دون الضفة مقابل تسويات معينة بتدخل مصري ما يعني ابعاد غزة عن (إسرائيل) تجبنا لحدوث توتر أو مواجهة قادمة".

وتنافس 34 حزبا في الانتخابات" 14 حزبا ممثلة في الكنيست في الوقت الراهن" وتتراوح توجهات الأحزاب ما بين اليمين المتطرف إلى اليسار المتطرف، والعلمانية والمتشددة، وما بين أحزاب عربية وأخرى يهودية , وقد ظهرت أحزاب جديدة على الساحة منذ الانتخابات الأخيرة، أبرزها الحزب اليميني المتطرف البيت اليهودي، والذي يرأسه نفتالي بينيت، المليونير والمستشار السابق لنتنياهو.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير