رامي خريس-الرسالة.نت
يمهد محمود عباس رئيس السلطة المنتهية ولايته للدوران مرة أخرى على ما يبدو في عجلة التسوية التي لم يتخل ولن يتخلى عنها بالرغم من تصريحاته التي تكررت في الآونة الأخيرة حول شروط العودة التي تتمثل في وقف أو تجميد الاستيطان وضماناتها.
وبحسب المراقبين فإن عباس أنهى مناورته التي قصد بها الإيحاء بأنه وفريقه أصحاب قرار في المفاوضات وأنهم يستطيعون أن يقولوا "لا" .
المناورة اختتمها بجولة لعدة دول عربية وغربية قال أنه أجرى مشاورات معها بخصوص ملف المفاوضات ، وأنه يدرس العودة إلى الطاولة للعب مرة أخرى بعد تقديم مقترحات أمريكية جديدة.
ويقضي المقترح الأمريكي الجديد بإجراء مفاوضات مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية أو بتخفيض مستوى المفاوضات ، وهنا يسخر العالمون بالمفاوضات وسيرها من المقترح مشيرين إلى أن المقصود منه استمرار خداع الفلسطينيين بمعرفة وتنسيق مع عباس ، وهنا يتساءلون كيف يمكن أن تحقق المفاوضات غير المباشرة ما لم تحققه المفاوضات المباشرة التي استمرت سنوات طويلة وفي عهد حكومات إسرائيلية متعاقبة .
وتهدف عملية الخداع الأمريكية الإسرائيلية التي يشاركهم فيها عباس إلى تخدير الفلسطينيين لاسيما في الضفة الذين تُصادر أراضيهم ويستمر بناء المستوطنات عليها ، وانتظار وعد أمريكي بان هناك سلاماً سيتحقق وأن أرضهم ستعود لهم.
وتستمر المفاوضات ويستمر الاستيطان ويوماً ما لن يجد الفلسطينيون أرضاً يتفاوضون حولها، فالإسرائيليون سيكونون قد فرضوا واقعا جديدا ، ولن يهدموا مستوطناتهم الجديدة ، حتى "من اجل عيون عباس" ، ولكن هناك من يتحدث أحياناً بصراحة أكثر: أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى قال بوضوح "ما فائدة المفاوضات عندما تكون المناطق موضوع التفاوض تتعرض للتآكل كل يوم؟"
طبعاً هذه المعطيات ليست بعيدة عن عباس وفريقه ، ولكن ليس لديه خيار آخر على ما يبدو ، وفي إحدى المقابلات الصحفية التي أجريت معه مؤخراً سئل إن كانت هناك خطة عمل بديلة في ظل انسداد طريق عملية السلام قال عباس: "ما بديل السلام؟ اننا نبني بيتنا. نعمر البلد. لدينا جملة مشاريع اقتصادية. خلال الانتفاضة حصل دمار كبير. الآن اذهبوا وشاهدوا ما يجري من تنمية وبناء في رام الله وجنين ومناطق أخرى من الضفة. عندنا مشروع يمكن أن ننفذه على شاطئ البحر الميت على امتداد أربعة كيلومترات يكلف مليار دولار. نريد للأطفال ان يذهبوا إلى مدارسهم ونريد خلق فرص عمل للناس. نحن بحاجة إلى بناء طرق، ومستشفيات ومدارس. في بيت لحم عندنا مستشفى فيه ألفا سرير ونني حاليا لاستيعاب ألف سرير إضافي".
انتهى الاقتباس وهنا الحديث لعباس وليس لنتنياهو بالرغم من أن خطة السلام الاقتصادي هي خطة رئيس حكومة الاحتلال لكن يبدو أن عباس تبناها حرفياً وأصبح يتغنى بالتنمية في رام الله وجنين وببناء مشروع على شاطئ البحر الميت ، وإضافة أسرة في المستشفيات.
ليس هذا فحسب بل انه ومستشاروه يهدفون من العودة إلى المفاوضات لتشجيع الرئيس الأمريكي باراك اوباما ، هذا ما صرح به صائب عريقات الذي استأذن رئيسه الذي أفاض بالحديث عن المزايا الاقتصادية للدوران في عجلة المفاوضات ، وقال : "إضافة إلى البعد الداخلي نريد تشجيع ودعم جهود الرئيس اوباما ومساعيه من اجل تحقيق السلام".
إذن على الفلسطينيين أن ينتظروا تحسين شروط حياتهم ، وأن يدعموا الرئيس الأمريكي الجديد وسياساته فهو حقاً يحتاج إلى دعم!