يسرى قويدر… حكاية تهجير لا تنتهي بين يافا وعمواس وسلوان

الرسالة نت- خاص

تواجه الفلسطينية يسرى قويدر خطر فقدان منزلها في حي سلوان، مع شروع سلطات الاحتلال في إجراءات هدمه، لتجد نفسها أمام احتمال التهجير للمرة الثالثة في حياتها.

قصة قويدر لا تبدأ اليوم، بل تعود إلى عام 1948، حين هُجّرت عائلتها من مدينة يافا خلال النكبة، قبل أن تُهجَّر مجدداً عام 1967 من قرية عمواس. وبين محطتي اقتلاع، حاولت العائلة إعادة بناء حياة جديدة، حتى استقرت في القدس، حيث بدا أن الرحلة قد تنتهي عند هذا البيت.

لكن اليوم، يعود الخطر ليطرق الباب ذاته.

على سريرها، ترقد يسرى قويدر غير قادرة على الحركة، تتابع ما يجري حولها بصمت ثقيل، ولا تملك سوى جملة واحدة ترددها لأبنائها: "إن شاء الله ما بنطلع".

إلى جانبها، يقف ابنها محمد قويدر، مثقلاً بذاكرة المكان، يقول: "أنا من مواليد 1966… تربيت في هذا المنزل، وهو مبني من ست شقق. إذا أرادوا هدمه فليهدموه هم، أنا لا أستطيع أن أهدم منزلي بيدي."

ينظر إلى والدته بألم واضح، عاجزاً أمام تهديد يختصر تاريخاً كاملاً من الاستقرار المؤقت.

في هذا البيت كبر، وتزوج، وتشكلت تفاصيل حياته، واليوم يقف أمام احتمال فقدانه بكلمة واحدة: “هدم”.

لقد أصبحت هذه اليوميات واقع تعيشه سلوان، التي تُعد من أكثر المناطق استهدافاً بمشاريع الاستيطان في القدس.

ففي حي البستان وحده، يواجه نحو 120 منزلاً يسكنها قرابة 1500 فلسطيني خطر الهدم، فيما تشير تقديرات إلى أن نحو 80% من منازل الحي مهددة بأوامر هدم قائمة .

وخلال السنوات الأخيرة، تم بالفعل هدم عشرات المنازل في سلوان، بينها ما لا يقل عن 35 منزلاً خلال عامين فقط، إلى جانب إخطار منازل أخرى بالهدم أو المصادرة . وفي عام 2026 وحده، تستمر العمليات، بما في ذلك إجبار عائلات على هدم منازلها ذاتياً تحت ضغط الغرامات.

بالتوازي، تتقدم مشاريع استيطانية في البلدة، مثل إنشاء مرافق ومراكز ترفيهية داخل المستوطنات المقامة على أراضيها، في إطار مخطط أوسع يهدف إلى تغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي للقدس وفرض واقع جديد حول المسجد الأقصى.

 قصة عائلة قويدر جزء من مشهد أوسع، حيث تتحول الأرقام إلى بيوت مهددة، وتتحول المشاريع إلى وقائع، ويصبح التهجير—مرة بعد مرة—احتمالاً قائماً في حياة عائلات كاملة، لا تملك سوى التمسك بجملة واحدة: “إن شاء الله ما بنطلع.”

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير