استيقظ أبو خالد على غير العادة متأخراً, تناول فطوره بسرعة بعد أن ارتدى بدلته على عجلة, استقل سيارته متجهاً إلى عمله, أملاً في الوصول إلى شركته وفق الموعد المحدد.
عند إشارة المرور على شارع الجلاء وسط مدينة غزة، حدث ما لم يتوقعه أبو خالد، استوقفه شرطي عاقد الحاجبين، بدت عليه علامات "الطفر" بعد موجة الحر التي اجتاحت المدينة.
"رخصتك يا أستاذ".. "ليش؟!" .. "عشان قطعت الاشارة يا أفندي" .. والله العظيم ما شفتها اطّلع الشجرة مغطية نص الرمزون"، اقتنع الشرطي بحجة أبو خالد .. أعاد رخصته، ودعا له: "الله يسهل عليك".
بتلك الحجة البسيطة استطاع أبو خالد الهرب من شرطي المرور ومخالفته التي قد تتجاوز الـ 200 شيكل. ولو أن تلك الشجرة كما غيرها، لاقت اهتماماً من بلدية غزة، لما وقع في تلك المشكلة التي انتهت بالتأخير عن عمله.
في غزة, يرى أبو خالد أن الأمور لا تبشر بخير, في ظل اهمال الاهتمام بالأشجار وتزينها التي -بلا شك- تعدّ بمنزلة "مكياج الشوارع". في حين نجد أن المؤسسات الخاصة تولي أهمية لها.
وتشهد المسطحات الخضراء في قطاع غزة اضمحلالاً واضحاً؛ بسبب حركة البناء والزحف العمراني الكبير الذي انتشر خلال الآونة الأخيرة, على حساب الاهتمام بالأشجار والنباتات.
التقليم هواية!
يرى حافظ درويش العامل بتقليم الأشجار والاهتمام بها في الجامعة الاسلامية بغزة، أن تزيين منظر الشجرة ورعايته، وظيفة يكتسب منها قوت ويومه، غير أنها هواية يشعر بمتعة كبير وقت ممارستها.
وعن طبيعة قص الشجر يقول درويش، إن تلقيم الاشجار يعتمد بدرجة كبيرة على ذوق المقّلم وفنه للخروج بمنظر جميل، هذا على صعيد نباتات الزينة. أما المثمرة منها فيجري تقليمها لغرض زيادة كفاءتها على الانتاج.
بعد الخامس من شهر فبراير وانتهاء فصل الشتاء، الذي يتوقف خلاله نمو النبات، يبدأ موسم التقليم للأشجار المثمرة كالورد الجوري والفواكه, وغيرها, فيجهز المقلمين أنفسهم للعمل.
فريق عمل درويش كان السبب الأول في حصول الجامعة الاسلامية على المرتبة الأولى ضمن التصنيف الدولي للجامعات حسب معايير البيئة الخضراء.
المهندس الزراعي فتحي أبو شمالة يقول إن أهمية المساحات الخضراء تكمن في عملها على تلطيف المناخ المحلي بزراعتها في أراضٍ واسعة, من خلال زيادة نسبة الأكسجين وخفض نسبة ثاني أكسيد،.. وغيرها.
وتقليم الأشجار هي عملية قطع للأفرع الخضرية للنباتات؛ من أجل تقوية الساق الرئيس ومنع زيادة تفريعها, إضافة إلى إزالة الأجزاء الجافة والمتشابكة القريبة من سطح التربة.
ويختلف تقليم النباتات من نوع إلى آخر، وفق قول أبو شمالة. فمثلاً أشجار الفواكه تحتاج لمرة واحدة خلال السنة في موعد محدد, أما أشجار الزينة فهي تقّلم من فترة لأخرى.
ويدعو المهندس الزراعي المواطنين إلى الاهتمام بتقليم الاشجار في محيط منازلهم، والعمل بشكل جدّي على الاكثار من زراعتها؛ لما لها من أهمية كبيرة في اعطاء منظر حضاري للمدن.