أمراض ورثوها عن السجن

دم ملوث وحقن سرطانية.. الموت يلاحق الأسرى بعد الإفراج

اسرى في سجون الاحتلال (أرشيف)
اسرى في سجون الاحتلال (أرشيف)

غزة - شيماء مرزوق

لم تشفع له قدماه العاجزتان ولا أناته المتعالية.. صرخاته دوت في المكان لساعات قبل أن تجد من يستجيب لها.. فتح باب الزنزانة، وتهجم عليه بسرعة كبيرة عدد من الحراس الذين حملوه عن كرسيه المتحرك وسحلوه دون مراعاة لقدميه المشلولتين اللتين سرعان ما بدأتا تتلقيان الضربات كباقي أجزاء جسده الهزيل قبل أن يفتح باب الجيب ليلقى على أرضيته ويقذف فوقه كرسيه المتحرك.

ستة أعوام ونصف قضاها الأسير الشهيد أشرف أبو ذريع الذي كان يعاني مرض ضمور عضلات الرجلين في سجون الاحتلال، وعانى خلالها إهمالا طبيا أدى إلى تدهور حالته, كما إن شهادات زملائه الأسرى تؤكد أنه أعطي حقنة قبل ستة أيام من الإفراج عنه أدت إلى تدهور حالته الصحية كثيرا ودخوله غيبوبة تامة لتفرج عنه سلطات الاحتلال بعد أن تأكدت أنه يصارع الموت، ثم استشهد بعد إطلاق سراحه بشهر مع بداية العام الجاري.

وقضية الشهيد أبو ذريع إحدى القضايا التي تدل على سياسة الإهمال الطبي وعمليات الاغتيال ضد الأسرى الفلسطينيين، والأخيرة تصاعدت بصورة لافتة خلال المدة الماضية بالتزامن مع صدور تقارير تؤكد أن (إسرائيل) تحقن الأسرى بفيروسات خطيرة وتجري تجارب طبية عليهم.

دم ملوث

تقارير عديدة أكدت أن مصلحة السجون تجري تجارب طبية على الأسرى, كما توجد قرارات لدى إدارة السجون تمنع وصول أي ملف طبي مثبت بأمراض مزمنة كالسرطان إلى المحاكم العسكرية، "إضافة إلى إعطاء الأسرى المرضى وحدات دم ملوثة قد تسبب الوفاة بعد مدة وجيزة".

ويقبع في سجون الاحتلال 4800 أسير فلسطيني منهم 1200 مريض بينهم 25 حالة سرطان و40 مقعدا.

واستشهد في سجون الاحتلال 51 أسيرا جراء الإهمال الطبي، والعشرات من المحررين عقب الإفراج عنهم بأيام أو أسابيع أو أشهر، وذلك نتيجة الإهمال وسوء الرعاية الصحية التي تؤدي إلى استفحال الأمراض في أجسادهم, وفق موقع "فلسطين خلف القضبان".

صحيفة "برافدا" الروسية نشرت تقريرا الشهر الماضي أكدت خلاله أن سلطات الاحتلال (الإسرائيلي) تحقن الأسرى الفلسطينيين قبيل الإفراج عنهم بحقن تحتوي على فيروسات خطيرة تؤدي إلى الوفاة في مراحل متأخرة.

وأوضحت الصحيفة الروسية أن الحقن تحتوي على فيروسات تؤدي إلى سرطان البروستاتا، وسرطان الكبد المزمن ما يؤدي في أغلب الأحيان إلى وفاة الأسير بعد مدة من إطلاق سراحه من السجون (الإسرائيلية).

"

سلامة: عمليات مشبوهة تجرى على أسرى عانوا آلاما بسيطة فخرجوا بعاهات

"

في هذا السياق، فإن الأسير المحرر أكرم سلامة ممثل الأسرى في مستشفى سجن الرملة لمدة 13 عاما قبل الافراج عنه أكد أنه توجد حالات كثيرة حقن خلالها الأسرى بمواد غير معروفة أدت إلى تدهور حالاتهم الصحية ووفاتهم فيما بعد, موضحا أن القانون في (إسرائيل) يسمح لمصلحة السجون بإجراء تجارب طبية أو اختبار أدوية على الأسرى الأمنيين فقط دون الجنائيين، "وهذه معلومات موثقة", مؤكدا أنه جرت بعض العمليات المشبوهة للأسرى.

وذكر سلامة قصة أسير كان يعاني آلاما بسيطة في الظهر، "فأجريت له عملية جراحية، وهو ما كان مستغربا لأن عادتهم الإهمال, ولكن المفاجأة كانت أنه أصبح مشلولا بالكامل", مبينا أن أي أسير يخضع لعملية داخل السجن يوقع على ورقة تحمله مسؤولية تبعات العملية أيا كانت.

وأوضح المحرر أن أسرى كثيرين كانوا يرفضون تناول العلاج ويفضلون تحمل آلام المرض على الخضوع لأطباء السجن خاصة القيادات الكبيرة من الأسرى, "فكانوا يتجنبون الذهاب إلى العيادة أو تناول أي دواء من السجن، وذلك لفقدان ثقتهم بإدارة السجون وشعورهم بأنهم مستهدفون أكثر من باقي الأسرى".

الأسير المحرر أحمد الفليت أكد من ناحيته أن ظاهرة استشهاد الأسرى في المدة الماضية تصاعدت بما يلفت النظر، "ما يؤكد وجود سياسة القتل البطيء التي تعتمدها مصلحة السجون وهي أصلا توفر كل الأسباب اللازمة التي تساعد على تدهور صحة المريض، فتبقى تنتظر حتى يستفحل المرض في جسده وتقدر تاريخ الوفاة للإفراج عنه قبل هذا التاريخ بمدة قصيرة".

ونبه الفليت وهو من رابطة الأسرى والمحررين إلى وجود قرار من الاتحاد الأوروبي قبل ثلاثة أشهر بإرسال لجنة تقصي حقائق إلى السجون (الإسرائيلية)، "لكن اللجنة لم تأت حتى الآن"، مؤكدًا أن تلك اللجنة منعت سابقا من دخول السجون، "وحتى لو سمح لها بذلك ستختار (إسرائيل) سجنا معينا ترتبه حتى تخرج اللجنة الأوروبية بالصورة التي يريدها الاحتلال".

وأشار إلى أن الأسرى حاولوا إدخال أطباء فلسطينيين، "لكن العملية كانت معقدة جدا نتيجة الشروط التعجيزية التي وضعها الاحتلال, وحتى لو استطاع الطبيب وصول السجن فإنه يمنع من جلب أدواته الطبية أو أي علاج، كما إن توصياته غير ملزمة لأطباء السجن".

أما الباحث في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة فصرح بأن سلطات الاحتلال تتبع سياسة الإهمال الطبي المتعمد والمبرمج من أجل تفاقم معاناة الأسرى وقتلهم ببطء, موضحا أن سجل الانتهاكات الصحية طويل جدا، "فبعض الأسرى كانوا يعانون أعراضا مرضية بسيطة، ولكن مع المماطلة في إجراء التحاليل الطبية والتسويف في تقديم العلاج فقد تفاقمت تلك الأعراض واستفحلت وتحولت إلى عاهات مستديمة وأمراض خطيرة ومزمنة يصعب علاجها".

وشدد فروانة على أن سلطات الاحتلال تستخدم الأسرى حقول تجارب لبعض الأدوية، "وهو ما كشفت عنه عضو الكنيست (الإسرائيلي) السابقة ( داليا ايزيك) في تموز 1997 بوجود ألف تجربة لأدوية خطيرة تحت الاختبار الطبي تجرى سنويا على الأسرى الفلسطينيين والعرب".

وأضافت ايزيك آنذاك أن بين يديها وفي حيازة مكتبها ألف تصريح منفصل من وزارة الصحة (الإسرائيلية) لشركات الأدوية (الإسرائيلية) الكبرى لإجراء ألف تجربة دوائية على معتقلين فلسطينيين وعرب داخل السجون.

كما كشفت (آمي لفتات) رئيس شعبة الأدوية في الصحة (الإسرائيلية) أمام الكنيست في الجلسة نفسها عن أن هناك زيادة سنوية قدرها 15% في حجم التصريحات التي تمنحها وزارتها لإجراء مزيد من تجارب الأدوية الخطيرة على الفلسطينيين والعرب في السجون (الإسرائيلية) كل عام.

من جهة أخرى، فإن القانوني المحرر جبر وشاح نائب مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تحدث عن أن التجارب على الأسرى داخل معتقلهم جريمة يعاقب عليها القانون، موضحا أن اللازم للتحقق من استخدام الأسرى كتجارب هو المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق طبية دولية محايدة, ومؤكدا أن 80% من الأسرى يخرجون بأمراض من السجون (الإسرائيلية).

"

رابطة الأسرى: الكبد الوبائي والسرطان والكلى من أكثر الأمراض المنتشرة بينهم

"

وأشار وشاح إلى أن مهمات اللجنة الدولية هي إجراء زيارات ميدانية وتفتيش أماكن الاحتجاز ومستشفى الرملة ومستودعات الأدوية التي تقدم العلاج إلى المعتقلين الفلسطينيين، "إلى جانب إجراء فحوص لمن حرروا ويشكون أمراضا مستعصية بعد إطلاق سراحهم، وذلك للوقوف على أسباب أمراضهم التي يحملونها".

نقطة اللاعودة

سبع سنوات من الألم والإرهاق الشديد طالب خلالها الأسير الشهيد ميسرة أبو حمدية مرارا إدارة السجن بإجراء فحوص طبية له لكنها بقيت تماطل حتى تدهورت حالته وخسر من وزنه أكثر من أربعين كجم، وصاحب ذلك هبوط مستمر في ضغط الدم، وهي من علامات الخطر والموت لدى مصلحة السجون التي تستدعيها للتحرك خوفا من وفاة أي أسير في سجونها.

وأجري للشهيد أبو حمدية فحص طبي تبين خلاله أنه يعاني مرض السرطان في مراحل متقدمة جدا, ورغم ذلك رفضت إدارة السجون الإفراج عنه حتى توفي بالفعل في سجونها أبريل الماضي.

أبو حمدية هو آخر ضحايا سياسة الإهمال الطبي في سجون الاحتلال حتى اللحظة، وسبقه إلى المصير عينه مئات الأسرى الفلسطينيين.

وهنا، سلامة يؤكد أن إدارة السجن تتبع سياسة خطيرة بحق الأسرى بإيصال الأسير المريض إلى نقطة اللاعودة في المرض "حتى يستحيل تعافيه في حال أفرج عنه".

وبين أن تلك الإدارة تماطل في العلاج والفحوص حتى يستفحل المرض ويصل مراحل متقدمة في جسد الأسير ويصبح من المستحيل علاجه, "وهنا تعرضه على جهة طبية من خارج السجن، وإذا أكدت أنه على وشك الموت يفرج عنه حتى يتوفى خارج السجن ولا تتحمل مسؤوليته مثل حالة الأسير أشرف أبو ذريع الذي أطلق سراحه بعدما أصبح وضعه الصحي في غاية الصعوبة".

"

فروانة: أكثر من ألف تجربة دوائية تجري عليهم سنويا

"

ويقول سلامة: "كانت هناك قواعد ثابتة تتعامل بها مصلحة السجون هي المماطلة في الفحوص والعلاج حتى لو استمر الأسير يشكو مشكلات صحية لسنوات، لكنها لا تتحرك حتى تظهر عليه أعراض خطيرة مثل هبوط حاد في الضغط وفقدان الأسير وزنه بصورة كبيرة، فوقتئذ يفحص على وجه السرعة".

وتابع: "أي أسير كان يفرج عنه فجأة دون أن ينهي محكوميته كنا ننظر إليه وندرك أنه على وشك الموت مثل الأسير محمود صومان من بيت لحم الذي كان معتقلا إداريا خمس سنوات، وفجأة بدأ يشعر بأعراض خطيرة، وعند تناوله أي طعام يستفرغ من الفور ما أدى إلى نزول وزنه بطريقة لافتة".

وبين أن إدارة السجون أجرت لصومان فحوصا يتبين فيها أنه يعاني سرطان في المعدة وأن المرض في مراحل متقدمة جدا يصعب معها علاجه, فأفرج عنه بعد ثلاث ساعات من الفحص وتوفي بعد ذلك بعشرين يوما.

ويصف الفليت التعامل مع الأسرى المرضى بأنه قاس جدًا، "فمصلحة السجون إما أن تماطل حتى يستفحل مرض الأسير وإما أن تعالجه, وفي الحالة الثانية بدلا من أن يتعافى الأسير تتدهور حالته مثل الأسير أحمد النجار الذي كان يعاني آلاما بسيطة في الحلق فأجريت له عملية لاستئصال الأحبال الصوتية أصبح عاجزا بعدها عن الكلام".

وذكر أيضا حالة الأسير مراد أبو معيلق الموجود في سجون الاحتلال منذ عشر سنوات وأجريت له عملية جراحية أزيل فيها أجزاء من أمعائه، "لكنه لم يتعاف, ويقول له أطباء السجون إنه يوجد لديه فيروس غامض وإنهم سيجرون عملية أخرى لإزالة مزيد من امعائه", معتبرا أبو معيلق من الحالات الصعبة والحرجة للغاية حاليا.

وشدد على أن فيروس الكبد الوبائي منتشر بين الأسرى، "وبدأ يتزايد عدد الأسرى المصابين به, كما إنهم لا يتلقون علاجا مناسبا لحالاتهم المرضية، ما يؤدي إلى تفاقم هذا المرض، وحتى لو  أفرج عن الأسير فإنه من الصعب أن يتعافى بعد أن يتفشى المرض في جسده ويصل مراحل متقدمة".

فروانة أوضح من ناحيته أن الاحتلال يتعمد إهمال الأسرى المرضى حتى تتفاقم حالاتهم ويصبح موتهم تحصيل حاصل.

ولفت إلى وجود أمثلة كثيرة لأسرى وأسيرات حقنوا بحقن لم يروها من قبل أدت إلى تساقط شعر الرأس والوجه للأبد، "وهناك أسرى فقدوا أبصارهم وشعورهم، وآخرون فقدوا عقولهم إلى جانب التدهور في الحالات النفسية, كما إن بعضهم يعاني العقم والعجز عن الإنجاب".

وأكمل: "إذا كان الحديث يدور عن ألف تجربة قبل ست عشرة سنة وزيادة مقدارها 15% سنويا، فاليوم الحديث يدور عن أكثر من ثلاثة آلاف تجربة سنويًا".

وأوضح فروانة أن بعض الدراسات العلمية أثبتت أن الأمراض التي بدأت تظهر على الأسرى المحررين لها علاقة بالسجن وأمراضه وسياسة الإهمال الطبي، "بمعنى أنه من المحتمل أن آثار تلك المواد التي تستخدم في تلك التجارب بالإضافة إلى آثار سياسة الإهمال التي تفاقم الأعراض ومع الوقت تصبح مزمنة ومستعصية هي أسباب وفاة المئات من الأسرى السابقين بعد تحررهم".

علامات استفهام

الأسير الشهيد وليد شعث لم يفرح بالإفراج طويلا فقد رحل قبل أن يكمل عامه الأول داخل السجن, فهو بعد الإفراج عنه بدأت تظهر عليه علامات التعب والإرهاق، وعندما لجأ إلى الطبيب تبين أنه يعاني عطلا في الصمامات وضعفا في القلب وتليفا في الشرايين, وهو ما يفسر حالة الاختناق وضيق النفس التي كان يشكو منها باستمرار داخل السجن الذي قضى فيه 19 عاما دون أن يقدم إليه أي علاج.

قصة شعث لم تبتعد كثيرا عن الأسير هايل أبو زيد الذي دخل المستشفى لإجراء عملية جراحية في العين، ولكن سلطات الاحتلال أعطته وحدة دم ملوثة أدت إلى إصابته بالسرطان فاستشهد بعد مدة قصيرة.

"

حقوقي: 80% يخرجون بأمراض.. ومن الضروري تشكيل لجنة تقصي حقائق

"

علامات استفهام كثيرة تطرح نفسها بقوة أمام التكرار التصاعدي في ارتقاء المحررين بعد وقت قصير جدا من الإفراج عنهم، فبمجرد الإفراج عن هؤلاء يتوجهون مباشرة عبر سيارات الإسعاف إلى المستشفيات الفلسطينية، ولكن الوقت يكون قد فات الأمر الذي يستدعي تدخلا من السلطة الفلسطينية والدول العربية للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة للنظر في أوضاع الأسرى وبخاصة المرضى.

في هذا الجانب، سلامة يشير إلى وجود أمراض كثيرة تنتشر بين الأسرى نتيجة ظروف السجن مثل الأمراض الجلدية، "وسببها قلة التعرض للشمس وغياب التهوية في الغرف، كما إن معظم الأسرى يلبسون النظارات حتى بعد الإفراج عنهم وذلك بناء على الرؤية المحدودة خاصة لمن كانوا في العزل".

وأشار إلى إجراء تجارب طبية على الأسرى، وقال: "هناك قرارات لدى إدارة السجون تمنع وصول أي ملف طبي مثبت بأمراض مزمنة كالسرطان إلى المحاكم العسكرية"، مؤكدا إعطاء الأسرى المرضى وحدات دم ملوثة قد تسبب الوفاة بعد مدة وجيزة.

ولفت إلى أن أمراض الكلى والبواسير منتشرة بكثرة بين الأسرى جراء قلة الحركة والماء وتناولهم الأطعمة المجمدة والمعلبة, مبينا انتشار الأوجاع الشديدة في الرأس والمسماة بالشقيقة نتيجة أجهزة التشويش التي تضعها مصلحة السجون قرب غرف الأسرى.

ويقول سلامة: "حوالي تسعة من بين كل عشرة أسرى يعانون أوجاعا في الرأس, كما إن أمراض السرطان تتركز في المنطقة العلوية من الجسم مثل الرقبة والرأس.

وشدد على ضرورة محاكمة الاحتلال على الجرائم التي يرتكبها بحق الأسرى, لافتا إلى أنه لا يمكن حل هذه القضية إلا في حال لاحق الفلسطينيون (إسرائيل) دوليا وطالبوا بمعاقبتها في محكمة الجنايات الدولية, داعيا السلطة إلى المطالبة بإرسال لجنة طبية لتقصي الحقائق وأوضاع الأسرى في السجون "خاصة أنه توجد إثباتات على أن (إسرائيل) تنفذ سياسة الموت البطيء بحق الأسرى".

الفليت طالب بدوره السلطة بتدويل قضية الأسرى خاصة بعد أن حصلت على عضوية الأمم المتحدة، "فكان من المفروض أن ينعكس ذلك على الأسرى واعتبارهم أسرى حرب".

وشدد على ضرورة المطالبة بفتح ملفات تحقيق في حالات الوفاة التي آخرها حالة الشهيد ميسرة أبو حمدية، وهو قد توفي بعد صراع سنوات طويلة مع مرض السرطان دون أن تقبل مصلحة السجون بمجرد إجراء الفحوص له إلا عندما اقترب من الموت, "ورغم ذلك كان هناك إصرار على استمرار اعتقاله".

المحرر الفليت نوه إلى أنه خلال مدة اعتقاله كان ممثلا عن الأسرى في سجن نفحة ويتابع بعض حالات الأسرى المرضى، وقد كان يلاحظ أن العلاج المقدم إلى الأسير المريض يتغير كل يوم بكميات كبيرة دون تحديد نوعية المرض.

أما الحقوقي وشاح فقال: "يجب أن يطلب من اللجنة الدولية الخروج بتقرير يوضح الصورة داخل المعتقلات بعد الضغط على حكومة (إسرائيل) للسماح لها بزيارة أماكن الاعتقال كافة بالإضافة إلى تعاون السلطة مع اللجنة لإجراء الفحوص على المحررين وتقديم النتائج إلى مجلس حقوق الإنسان أو لجنة مناهضة التعذيب".

وأضاف: "بعد إعداد التقرير يمكن اتخاذ الإجراءات القانونية التي بها يحال التقرير إلى الجمعية العامة أو المحكمة الجنائية الدولية".

"

وزارة الأسرى: نتعاون مع عدة مؤسسات في علاجهم

"

أما عن الأسباب التي تحول دون تكوين هذه اللجنة فذكر الحقوقي أن هناك ضعفا في الجدية الدولية للتصدي للانتهاكات (الإسرائيلية) لحقوق الإنسان، "إلى جانب ضعف الأداء الرسمي الفلسطيني في إعداد ملفات كاملة الأركان وتقديمها في المحافل الدولية".

ودعا وشاح الجهات الفلسطينية الرسمية إلى بناء إستراتيجية واضحة المعالم للدفاع عن قضية المعتقلين الفلسطينيين في السجون (الإسرائيلية) "تكون مبنية على حقيقة أن قضيتهم لن تنتهي إلا بانتهاء الاحتلال بصورة كاملة"، مطالبا بضرورة التوجه إلى بعض الدول التي تسمح أجهزتها القضائية بملاحقة المشتبه بارتكابهم جرائم حرب من (الإسرائيليين) في دولهم.

وزارة الأسرى والمحررين في غزة أكدت بدورها على لسان الوكيل محمد الكتري أنها تتابع أوضاع الأسرى المرضى داخل السجون وبعد الإفراج عنهم, قائلا: "أي أسير يعاني مرضا معينا نخاطب له وزارة الصحة التي تعالجه بدورها وتجري الفحوص الطبية اللازمة له".

وبين الكتري أن هناك عدة جهات تتعاون مع الأسرى المرضى في قطاع غزة رغم أن أعدادهم قليلة جدا، "كما تحاول الوزارة التواصل مع المرضى داخل السجون عن طريق ذويهم وبعض المحامين بطريقة غير مباشرة".

الازدياد الملحوظ في حالات استشهاد الأسرى بعد مدد وجيزة من الإفراج عنهم يضع علامات استفهام كبيرة حول ما يخضع له الأسرى في سجون الاحتلال من عمليات اغتيال صامتة في ظل تحركات فلسطينية متواضعة لا ترتقي إلى مستوى قضيتهم إلى جانب تجاهل المجتمع العربي والدولي, وهذا ما يشجع الاحتلال على ارتكاب مزيد من الجرائم بحقهم.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير