لأول مرة بغزة.. مخيم قرآني للفتيات الصم البكم

خلال المخيم القرآني للفتيات الصم والبكم
خلال المخيم القرآني للفتيات الصم والبكم

غزة– ابتسام مهدي

في خطوة غير مسبوقة أنشأت دار القران الكريم والسنة بقطاع غزة مخيمًا لتحفيظ وتعليم القرآن الكريم لفئة الصم البكم من الفتيات خلال شهر رمضان المبارك، وكذلك تعليمهن أمور دينهم.

وستستطيع الفئة المستهدفة لأول مرة أن تحفظ وتختم القرآن خلال رمضان، وأن تفهم تفسيره بشكل كامل, بجانب معرفة تعاليم الدين.

ويصف (محمود خاص) مدير جمعية دار القران الكريم والسنة، المخيم بأنه "نقلة نوعية للدار"، حيث لأول مرة يتم افتتاح مخيم لتحفيظ القرآن خاصة بهذه الفئة، وكذلك تفسير وفهم كامل للآيات من خلال برنامج عرض لمصحف إشاري مفسر كانت دار القرآن وزعته على 270 طالبًا أصم خلال العام الماضي لمدرسة مصطفى صادق الرافعي للصم.

ويقول خاص أثناء حديثه لـ"الرسالة نت": "الجمعية تسعى دائما لخدمة أهل القرآن وخاصته من جميع الفئات والشرائح، وكان من أحد جوانب اهتمامها هي فئة ذوي الاحتياجات الخاصة من المكفوفين والصم وذوي الإعاقات الحركة, "حيث أن تجربة نجاح مخيم المكفوفين العام الماضي والحالي شجعنا على استهداف هذه الفئة".

وعن آلية عرض هذا البرنامج المفسر يضيف: "تعرض الآية القرآنية بالرسم العثماني وبصوت قارئ متقن، ويشرح المترجم معنى الآية بلغة الإشارة، حيث جرى اختيار المترجم للغة الإشارة حسين العورتاني، الذي تمتد خبرته بهذا المجال لربع قرن، كما يتضمن صورا من الكون تقرب المفهوم للأصم بأسلوب علمي مدروس".

طريقة الحفظ هي بالكتابة "من الصعب لأصم لا يسمع أو يتكلم أن يحفظ القرآن بطريقة عادية لذلك سيحفظه عن طريق الكتابة وتعليم التفسير عن طريق الإشارة" وفق خاص.

ويشير إلى أن هذه الطريقة هي غير مفضلة ولكن لا يوجد طريقة أخرى للحفظ فهي متبعة في عملية تعلمهم لجميع المواد الدراسية في المدارس فطريقة الرسم هي أساس تعليمة.

ويستهدف المخيم 16 طالبة من مرحلة الثانوية العامة خلال شهر رمضان المبارك، بواقع ستة أيام في الأسبوع، من الساعة 11 صباحًا إلى الساعة 1 ظهرًا، وهم من مدينه غزة فقط؛ نظرًا لصعوبة المواصلات في باقي المحافظات.

والمخيم ممول من مؤسسة الأمل للرعاية والتنمية المجتمعية من لبنان (تهتم بذوي الاحتياجات الخاصة), وستحصل كل طالبة في ختام المخيم على شهادة تقدير وحفظ للقران كما أن لديهم رحلتين تجمعهم مع عائلاتهم خلال الشهر وكسوة عيد.

وتمنى خاص أن يحقق المخيم أهدافه، ويصل القرآن الكريم ومعانية السامية لكل أصم، وأن يعمل على توعيته في حياة الصم الذين لم يتعرفوا على القرآن من قبل لعدم وجود تفسير واضح له, داعيا المؤسسات والشخصيات الخيرية إلى الاهتمام بتعليم القرآن ودعم هذه الفئة في المجتمع.

تفسير بطريقة خاصة

من جانبها، بينت المعلمة أمل لبد مدرّسة التربية الإسلامية في مدرسة مصطفى صادق الرافعي للصم وفي المخيم، أن فئة الصم البكم تحتاج إلى راعية من نوع خاص, فالإعاقة السمعية تعتبر أصعب أنواع الإعاقات.

وتقول لبّد: "هم يفهمون المحيط الذي يدور حولهم بحركات جسمانية مختلفة ما بين اليد والفم, وبهذه الحالة يصعب قراءة القرآن وفهم معانيه, فالقرآن لديهم هو عبارة عن رسم فقط، كما تعاني مدارس الصم في تفسير كل مدرس للتربية الدينية القرآن بطريقة خاصة وتختلف عن غيرها، وهذا يسبب أحيانا فهم خاطئ عند البعض أو تناقضا عند البعض الأخر".

وتضيف "ما قدمته دار القران من نسخة موحدة لتفسير القرآن كان نقلة نوعية لهذه الفئة، حيث وحد تفسير القران وتعليمه من حيث لغة الإشارة؛ ولكن لم يتم توحيد هذا التفسير إلا خلال العام الماضي لذلك هناك تناقضات بين ما تم تفسيره وما هو موجود حاليا"، مبينة أن هناك حاجة لخطوات كثيرة لتوحيد التفسير.

وتذكر أن هذا المخيم سيفتح في الأمام لمجموعة من هذه الفئة وخاصة الفتيات لحفظ القران وتفسيره بطريقة صحيحة، "فالمتعارف عليه أن عدد حصص الدين لا تتجاوز الساعات المحددة في المدارس وهي ضمن منهج محدود لعدد من الآيات ولا يوجد حفظ بل تفسير".

وتتابع لبد حديثها لـ"الرسالة نت": "هنا يوجد الاختلاف فخلال المخيم يتم تحفيظ القرآن وتفسيره كله خلال ساعات، وبذلك قدمت دار القران خطوه جديدة لهذه الفئة لفهم تعاليم الدين بشكل أكبر حيث يستشعر الطالب حلاوة القرآن".

وتبيّن أنها تستخدم الشرح والوسائل التكنولوجية الحديثة لتوصيل المعنى والفهم الصحيح للطالبات مع البرنامج الشارح, منوهة إلى حجم السعادة الكبيرة التي تجدها من المشاركات في المخيم وذويهم.

وتستطرد " كما أنهم سعداء لشعورهم بأن هنالك مؤسسة أخرى تهتم بهم على خلاف المدرسة, ويتم التعامل معهم مثل باقي زملائهم من الطلاب، وأن لهم حلقة خاصة لحفظ القرآن الكريم ومخيمات مما عزز الثقة ليديهم بأنفسهم بشكل أكبر"، مؤكدة أن فئة كهذه بحاجة لمثل هذا الدعم.

يذكر أنه يولد في العالم طفل واحد لديه صمم كلي أو جزئي من أصل ألف, وفي فلسطين 3% من السكان لديهم مشاكل في السمع، وفي بعض القرى المعزولة ترتفع النسبة إلى 15 % من السكان المحليين ويعزى إلى أسباب وراثية, ما يجعله من أعلى المعدلات في العالم.