المصالحة بسرعة "السلحفاة" والتصعيد بسرعة "الأرنب"

المصالحة الفلسطينية
المصالحة الفلسطينية

غزة-محمد بلّور                            

كلما جاءت أخبار المصالحة تذكرت قصة الأرنب والسلحفاة, وذلك لأن التصعيد يمضي بسرعة الأرنب و المصالحة تتحرك بسرعة السلحفاة .

 المهم هل ستصل المصالحة رغم بطئها إلى الهدف في نهاية المطاف كما القصة المعهودة أم سيطول النفق وتتوه في دروب وسراديب الخلافات إلى مالا نهاية .

 وصعّدت قوات الاحتلال في عدوانها على حدود قطاع غزة فعادت عمليات إطلاق النار والتوغلات المحدودة والقصف المتفرق بالمدفعية والطائرات بين حين وآخر لتظل المتغير الثابت في غزة .

بقاء الوضع على حاله

الناس ملّوا متابعة نشرات الأخبار التي تجلب صورا لرجال متجهمين يرتدون بزات داكنة يبشّرون أحيانا ويتشاءمون من تعثر المصالحة .

 وأكد المحلل السياسي مصطفى الصوّاف أن الحالة السياسية لن تتغير وقال:"إن بقي موقف مصر ثابت ولم تأخذ بملاحظات حماس على الورقة المصرية أو إلحاقها بورقة ملاحظات سيستمر الوضع كما هو".

 وتطالب حماس بتعديلات على قضايا تعتبرها جوهرية تخص منظمة التحرير الفلسطينية وبناء الأجهزة الأمنية وبناء قيادة مشتركة للكل الفلسطيني وهو أمر تناور فيه فتح للحفاظ على قوتها السياسية .

 واستبعد المحلل السياسي عبد الستار قاسم حدوث انفراج مضيفا:"لم يطرأ شيء جديد حتى نتوقع تغيير ربما تكون الأمور في الأسبوعين الماضيين نشطت ما سيخفف التوتر بين فتح وحماس ولكن لا أظن أننا على أبواب اتفاق" .

 وخالف المحلل السياسي ناجي شراب سابقيه متفائلا من سلسلة خطوات نشطت في الأسابيع الأخيرة تمثلت في زيارة شعث لغزة ولقاء الفصائل قبل أيام ومرونة حماس كطرف أساسي في غزة .

 وتزامنا مع استمرار ركود المياه الفلسطينية فثمة حركة تصعيد بنيران متوسطة في غزة وخطوات انتهازية على الساحة الإسرائيلية تدفع عباس للجلوس على طاولة المفاوضات دون شروط مع تصاعد الموقف في القدس وقضية الاستيطان وكشف الولايات المتحدة عن وجهها الحقيقي.

دور الفصائل

وخفّ انفعال الصحفيين مع لقاءات الفصائل الفلسطينية المتكررة لبحث موضوع المصالحة خبرة منهم طوال ثلاث سنوات لم تشهد تغيرا حقيقيا .

 وإذا كانت حرارة الاثنين الماضي التي قاربت 30 درجة تتكرر عادة في فبراير من كل عام فإن تكرار اللقاءات ستحمل تغييرا جوهريا يدفع عجلة المصالحة المتعثرة .

 ولم يعوّل المحلل الصوّاف على لقاء الفصائل الأخير مبررا تشاؤمه ببقاء موقفي حماس وفتح السياسي على حاله, مضيفا:"فتح لازالت تطالب حماس بالتوقيع على الورقة المصرية وحماس لازالت تتمسك بملاحظاتها ولم نصل إلى نتيجة".

 وتساءل قاسم لماذا لم تطرح حماس حتى الآن مبادرة وتبقى دائما في انتظار مبادرات الآخرين وأن الرد على ما يطرح لا يكفي بل عليها طرح مبادرة حل .

 أما شراب فأكد أن هناك عوامل إقليمية ودولية تلعب دورا هاما في المصالحة وأن حراكا داخليا فلسطينيا بدأ يتشكل بشكل إيجابي يعترف بدور حماس .

 وحول حالة الإحباط التي يعيشها المواطن العادي أضاف:"هذا طبيعي ومرده المعاناة والحصار وهناك قاعدة سياسية تقول لا يوجد شيء ثابت فاليوم هناك مستجدات ومعادلات صراع الفاعل الرئيسي فيها هو الفلسطيني وزيارة شعث الأخيرة ولقاء الفصائل قبل أيام لم تكن من قبل ويمكن البناء عليها" .

 وأوضح أن الكل الفلسطيني تجاوز الآن مرحلة الجدل في قضية الحسم والسيطرة على طرفي الوطن .

الموقف الإسرائيلي

وتعيش غزة الآن في المقلاة الإسرائيلية التي توقد تحتها النار متى شاءت فالتصعيد العسكري والسياسي الإسرائيلي موجود ومدعوم بالقوة الأمريكية وحلفاء مشروع التسوية السلمية .

 ورأى قاسم أن حالة الجمود السياسية على المشهد الفلسطيني مسألة ظاهرية بينما المنطقة برمتها تغلي على مربع الممانعة مضيفا:"الكل يستعد , حماس وحزب الله وإيران وسوريا أما الساحة الفلسطينية فليست أولوية الآن لأحد".

 وأشار أن القضية الفلسطينية خرجت من ثوبها الفلسطيني لتدخل في حلقة التوازن الإقليمي وأن حماس أصبحت تتحلى بتأثير إقليمي تفتقده فتح المنقادة بشكل كامل وراء مشروع التسوية,  غير مستبعدا نشوب حرب في أي وقت .

 وستسلك "إسرائيل" سلوكين لا ثالث لهما إما ضربة استباقية لأعدائها الذين يزدادون قوة أو تجهّز نفسها لمغامرة كبيرة في المستقبل مستفيدة من درسي الفشل في جنوب لبنان وغزة العامين الماضيين .

 واعتبر الصواف تصريحات ليبرمان التي وصف بها السلطة الفلسطينية قبل أيام بأنها "هدّامة" في عملية التسوية محاولة لابتزاز السلطة, مضيفا:"يريد إظهار إسرائيل أنها مع السلام أما فريق عباس فيبحث عن مبرر لإنزال عباس عن الشجرة والعودة للمفاوضات بمبرر مقنع" .

 وأكد أن فضيحة الحسيني المثارة مؤخرا تأتي للضغط على فريق التسوية لتأتي للمفاوضات دون شروط مسبقة خلافا عن محاولات عباس السابقة .

وأضاف:"الضربة متوقعة و"إسرائيل" تتحين اللحظة المناسبة لتقول للكل أنها صاحبة اليد الأقوى وهدفها تجريد المقاومة من أسلحتها وتركيع الشعب لرغباتها" .

ولخّص المحلل السياسي شراب المشكلة مع إسرائيل في خطر الاستيطان والقدس والمفاوضات مضيفا:"اذهب للتفاوض ولكن المهم أن تتمسك بالثوابت فالمشكلة كانت دائما في حالة الضعف للمفاوض" .

أمريكا والعالم

وأطفأ الرئيس الأمريكي "أوباما" قبل أسابيع قليلة شمعة حكمه الأولى , فلسطينيا عاد لعهد سابقيه أكثر تعاطفا وميلا مع إسرائيل .

 ووصف المحلل السياسي قاسم بأن مصر جزء من المعادلة الإسرائيلية والأمريكية وأنها لم تكن عنوان صحيح لحل المشكلة الفلسطينية.

وكان صائب عريقات صرّح قبل أيام قائلا:" آن الأوان للإدارة الأميركية أن تعلن اعترافها الرسمي بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967" .

وقال إن كلينتون تجاهلت في خطابها الأخير الحديث عن المسئول عن وضع العراقيل أمام جهود ادارتها وجهود السيناتور جورج متشيل، حيث ما زالت إسرائيل تعرقل عملية السلام من خلال الاستيطان والاجتياح والاعتقالات وتهويد القدس وغيرها من الممارسات .

 ورأى المحلل السياسي ناجي شراب أن تاريخ القضية أثبت أن الموقف الإقليمي والدولي كان دائما سلبيا حيث يغيب الموقف الفلسطيني أو العربي الأساسي مضيفا:"الحالة الآن نتاج توازن إقليمي ودولي والرهانات الإقليمية لعبت كثيرا دورا سلبيا المهم هو الموقف الفلسطيني ورأيه الذي يغيب أحيانا" .

وختم المحللون بتأكيدهم أن الوضع الجديد في غزة لن يعود سابق عهده فوجود حماس كواقع قوي في غزة وتأثيرها المتنامي إقليميا في ظل انجرار فتح والسلطة وراء مشروع التسوية لن يكون إيجابيا إلا في حال تحققت المصالحة الوطنية .

 

البث المباشر