في رمضان..الاستهلاك يزداد رغم جنون الأسعار

غزة/ أمينة زيارة

وسط تزاحم الأحداث وهرولة الأيام إذا بشهر رمضان يدق الأبواب, داخلا موسمه، حاملاً معه معاناة الحصار وغلاء الأسعار، فتجد الأسر نفسها أمام مأزق كبير للإيفاء بمتطلبات أسرتها من احتياجات الشهر الكريم، نظرًا لكثرةِ النفقات خلال الشهر، إلا أننا نجد أن حجم استهلاك المواطنين في شهر رمضان يفوق استهلاك نفقات الشهور الأخرى فيتجاهل أزمة الحصار وغياب بعض المواد التموينية وكذلك الجنون الذي أصاب أسعارها، "الرسالة" نزلت الأسواق واستطلعت آراء المتسوقين والتجار.

ضرورة ملحة

الموظف "أبو علاء خضر" اصطحب معه إلى سوق الزاوية أبناءه "علاء ومحمد وعلي" لحمل ما لذ وطاب من المواد التموينية لشهر رمضان، فلم يترك محلاً إلا دخله وحمل ما احتاج وزاد عن حاجته، وما أن وصل إلى نهاية السوق حتى بدأ أبناؤه بالشكوى من حجم الأثقال التي يحملونها، وبدوره طمأنهم بأنه سوف يطلب تاكسي ليقلهم إلى البيت.

ورغم غلاء الأسعار وغياب بعض المواد الضرورية إلا إن استهلاك شهر رمضان ضرورة ملحة ولم تؤثر هذه العقبات في مدى استهلاك الشارع الغزي لمتطلبات هذا الشهر.

ويشاركه الرأي "أبو إبراهيم" الذي وقف على باب إحدى المحلات ينظر إلى أنواع الأطعمة التي اصطفت على البوابة ويحسب احتياجات أسرته من هذه المواد وقال: شهر رمضان يشهد زيادة في الإقبال على تناول الأطعمة أكثر من الأشهر الأخرى، على الرغم من صيامنا لأكثر من نصف اليوم، إلا أن الاستهلاك كبير لجميع المواطنين في غزة سواء الفقراء أو الميسورين، فلو نظرنا إلى السوق المحلي سنجد حجم الإقبال الكبير طوال الشهر، مشيراً إلى أن الأسواق الغزية تشهد حركة نشطة في البيع خاصة في شهر رمضان "شهر الخير والبركة"، لذا فلا احد يستغرب حجم مشتريات الأسر الفلسطينية، والتي سترتاد السوق يومياً خلال الشهر لشراء احتياجاتهم وما يزيد عنها.

متطلبات فوق الحاجة

وعن تحضيرات النساء لشهر رمضان وتوفير السلع اللازمة لهذا الشهر تقول "أم عبد العزيز مسعود" ربة منزل: اعتدت في كل سنة على التحضير لرمضان قبل يومين من بدايته، فأقصد السوق مع زوجي لشراء كل عناصر المائدة الرمضانية التي من الممكن تخزينها كالأرز، والشعرية، والمعكرونة والمكسرات، إضافة إلى زيوت الطبخ وزيت الزيتون، والمشروبات الرمضانية بأنواعها، ثم يأتي دور الخضراوات والفواكه التي تكفيني لنصف الشهر تقريباً، ثم أعاود الكرة لشراء ما يكفيني في النصف الثاني من الشهر.

وتضيف: هناك بعض الأنواع أطلب من زوجي شراءها يومياً "كالقطايف، والمخللات، ومشروب الخروب الطازج"، وهذا لا ينفي نزول أبو عبد العزيز يومياً إلى سوق الزاوية وهو عائد من عمله لشراء ما ينقصنا، فهذا الشهر استهلاكه كبير عن الأشهر الأخرى ولا تقف أزمة الأسعار وغياب المواد عائقاً أمام موجة الاستهلاك الكبيرة.

إقبال كبير

وبدوره يقول التاجر "أبو هيثم" والذي وقف أمام بقالته يزن لزبونه الزعتر والمكسرات: تشهد الأسواق في هذه الأيام إقبالاً كبيراً من جموع المواطنين الغزيين لشراء احتياجاتهم من المواد الغذائية في رمضان، ويضيف: نتيجة لهذا الطلب الزائد والذي يصل إلى ثلاثة أضعاف ما هو عليه في الأشهر الأخرى من السنة، يحاول التجار كسب النصيب الأوفر من الزبائن بتوفير كافة احتياجاتهم رغم وجود حصار خانق وغلاء في الأسعار وشح بعض المستلزمات، وذلك بتقديم العروض المميزة سواء من ناحية التنوع في الاختيارات لكل سلعة، أو تخفيض الأسعار.

ويتابع: بدأنا منذ ما يقارب الشهرين التحضير لهذا الموسم حيث اعتمدنا بشكل كبير على تجارة الأنفاق لتوفير مختلف المواد الاستهلاكية، والتي قد لا نجد بعضها بسبب مصادرة السلطات المصرية للبضائع، مستدركاً: رغم شح وغلاء سعر الجملة لبعض المستلزمات إلا أننا عملنا على خفض أسعارها لتلائم ظروف الشعب الغزي المحاصر، كما سعينا إلى توفير كميات كافية من مختلف المواد الاستهلاكية لتغطي حاجة المستهلكين طوال الشهر الكريم.

ويشير "أبو خميس" البائع في محل بيع اللحوم المجمدة الى ان سوق اللحوم الطازجة والمجمدة ينتعش خاصة في شهر رمضان لغاية العشرة أيام الأولى من الشهر، ثم تعود المبيعات للتراجع تدريجياً، لتعاود الارتفاع في نهاية الشهر بسبب الولائم والعزائم التي تقيمها الأسر الفلسطينية، ويضيف: تصل نسبة الارتفاع في المبيعات خلال رمضان إلى أكثر من 50% عن الأشهر السابقة، ويكون الإقبال يكون على اللحوم المجمدة بسبب قلة المواشي الموجودة في السوق، مع وجود نسبة لا بأس بها من المواطنين تفضل اللحوم الطازجة.

 

 

البث المباشر