إسرائيل تهين أوباما وتمجّد بوتين !

(صورة من الأرشيف)
(صورة من الأرشيف)

بقلم: افرايم هليفي

تطور الازمة الدولية، التي تزداد حدة في مسألة اوكرانيا، وتمديد التفاوض بين ايران والاعضاء الخمس الدائمات في مجلس الامن مع المانيا يجعل سياسة اسرائيل الخارجية والامنية تواجه امتحانات جديدة ومعضلات حقيقية.

أعلن نائب وزير الخارجية الروسي في هذه الايام أنه اذا وسعت دول الـ جي 7 خطوات عقابها ضد روسيا فستزن روسيا تغيير سياستها تجاه ايران في الشأن الذري.

وقد أعلنت روسيا في يوم تمديد المحادثات بين الدول الست وايران عن نيتها بناء مفاعلين ذريين آخرين في ايران.

ولا يمكن تجاهل وقت الاعلان، حتى لو كان هذان المفاعلان مخصصين لغايات مدنية محضة.

من السهل أن نُخمن أنه لو أعلن نائب وزير الخارجية الأميركي بأن بلده سيزن اقترابا من سياسة روسيا في شأن ايران لغرض مضاءلة الاحتكاك مع روسيا في مسألة اوكرانيا لاحتل هذا الاعلان مكانا مركزيا في العناوين الصحافية الاسرائيلية.

وكان رجال الحياة العامة وكُتاب الاعمدة الصحافية يتنافسون بينهم في التنديد بمجرد فكرة أن الولايات المتحدة تزن أن تشمل القضية الذرية الايرانية في قِدر المساومة بين القوى الكبرى. وكان الوزراء الكبار والمحللون الرواد سيخرجون من خزانة تصريحاتهم أكثر مقالات الدعاية الانتقادية تنقيحا عن الرئيس اوباما الشخص ونهجه السياسي الفاشل، وكانوا سيقولون لنا مرة اخرى إن اسرائيل تقف وحدها في نهاية الامر في المعركة.

ينبغي ألا نتجاهل ايضا السياق الروسي السوري للقضية الاوكرانية. فالرئيس بوتين ومتحدثوه يؤكدون أن اعادة شبه جزيرة القرم الى سيادة روسيا ترمي ايضا الى حماية السكان الروس في هذه المنطقة الاستراتيجية؛ فروسيا ترى نفسها مسؤولة عن مصير الجالية الروسية في مركز اوروبا وشرقها.

وكلما اتسعت واستمرت الحرب الأهلية في سورية، ولا سيما اذا حدث تحول متطرف في غير مصلحة الرئيس الاسد وطائفته العلوية، فلن تثور فقط مسألة مصير الاستثمار الروسي الكبير في المعركة الامنية للنظام الحالي، بل قضية مواطني روسيا من سكان سورية الذين يُقدر عددهم بعشرات الآلاف. فكيف ستحميهم روسيا؟.

ما زال سلاح روسي كثير ذو نوعية عالية يتدفق على سورية ويُنقل بعضه الى "حزب الله" كما تفيد مصادر اجنبية وغير اجنبية ايضا.

والجمهور في اسرائيل غير مطلع على شكل الحوار بين القدس وموسكو، وعلى التفاهمات - إن وجدت - التي تم احرازها في هذا الحوار في أعلى المستويات. إن الشيء الذي ينبغي ذكره هو أن متحدثي اسرائيل الأكثر فصاحة فرضوا على أنفسهم صمتا مطلقا في القضية، ويحافظ المحللون الكبار ومن هم دونهم في وسائل الاعلام الاسرائيلية على هذا الانضباط بصورة غير مميزة.

إن اسباب التناقض بين طريقة حرص اسرائيل حرصا زائدا دائما على كرامة روسيا (والصين ايضا) وبين الباعث في القدس الذي لا يمكن ضبطه كما يبدو على الهجوم على الولايات المتحدة ورئيسها ووزير خارجيتها المفاوضين غير الشجعان والضعفاء، قد تتبين في يوم من الايام.

اسرائيل في هذه الايام لا تقصر انتقادها الاستخفافي ضد واشنطن وسياستها في الشرق الاوسط: وفي حين توصف روسيا بأنها حازمة وشجاعة وقادرة على ادارة سياسة حكيمة، وداهية ومنتصرة، تُعرض الولايات المتحدة على أنها مترددة وجبانة وعاجزة ومهزومة ايضا بسبب ذلك.

يستطيع الايرانيون أن يفركوا أيديهم بعضها ببعض في تلذذ لرؤيتهم كيف تعلن حليفة الولايات المتحدة في كل يوم بصيحات يأس هستيرية بأن واشنطن تسير من سيئ الى اسوأ.

وينبغي أن نُخمن أن هذا الوضع مريح ومُراد لبوتين ايضا الذي يستمتع في الشرق الاوسط بعالمين، الاول حليفه والثاني الذي يخشى مسا معلنا ما بكرامته ومنزلته.

من المؤكد أن رئيس الولايات المتحدة يحسد خصمه الروسي على التكريم الذي يحظى به من اسرائيل بازاء الحصة اليومية من الاستخفاف والتباعد التي تُقدم "لحليفتنا" صبح مساء.

ولما لم يكن الجمهور يعلم سبب الصمت المجلجل في اسرائيل عن سياسة روسيا في المنطقة في مقابل الانقضاض المتوالي على سياسة الولايات المتحدة فليس لنا سوى أن نأمل أن يكونوا هناك في الأعلى يعلمون اشياء لا نعلمها نحن. وطوبى لمن يؤمن بذلك.

عن "يديعوت"