مقال: المصالحة والذئب

رئيس التحرير أ. وسام عفيفة
رئيس التحرير أ. وسام عفيفة

بقلم/ رئيس التحرير أ. وسام عفيفة

يحكى أن طفلة اسمها ليلى (ذات القبعة الحمراء) طلبت منها أمها أن تأخذ طعاماً إلى بيت جدتها وحذرتها من أن تكلم أحداً في الطريق. خلال سيرها رأت ذئباً طلب منها أن تلعب معه، ولكنها رفضت وقالت له أنها ذاهبة لبيت جدتها لتعطيها الطعام، فاقترح عليها أن تجمع بعض الزهور لتهديها إلى جدتها ففعلت، بينما سبقها الذئب واقتحم بيت جدتها التي أصيبت بالذعر واختبأت فنام الذئب محلها.

إلى هنا تصل الحبكة في قصة ليلي والذئب لكن الروايات تتعدد حول مصير ليلى وجدتها ونهاية الذئب.

في الضفة الغربية وفي ظل علامات الاستفهام حول فرص نجاح المصالحة تشعر شريحة واسعة مطاردة وملاحقة منذ 8 أعوام من عمر الانقسام أن ثمة ذئب يتربص بهم خلف المصالحة، كما أنهم يخشون أن يتنكر أمراء الأجهزة الأمنية في صورة شيوخ أو رهبان يدعون للمودة والتسامح مؤقتا، ثم يحدث معهم كما حدث مع ليلي في نهاية قصتها، حيث أنها بعدما وصلت إلى بيت جدتها ودقت بابه ودخلت رأت الذئب نائماً في فراش جدتها مدعيا أنه هي، وأن شكلها وصوتها تغيرا لأنها مريضة، وحينما هم الذئب بأكلها خرجت وهي تصرخ واستنجدت بأول شخص رأته وكان حطاباً فسارع لإنقاذها وإنقاذ جدتها وقتل الذئب، وشكرته ليلى وجدتها.

حتى الآن تبدو نهاية قصة ليلى سعيدة انتصر فيها الخير على الشر، وقد وجدت ليلى الحطاب لتستنجد به وينقذها، بينما تحوم الشكوك وتخيم أجواء من التشاؤم لدى العديد ممن نستطلع آراءهم من سياسيين معارضين أو حتى من شباب الضفة، الذين يشاهدون قيود وسياط الانقسام تحيط بهم رغم الأجواء الإيجابية في غزة، وهم لا يثقون بقوة المصالحة كي يستنجدوا بها لتنقذهم من الذئاب الأمنية في حال كشفت عن وجهها من جديد، وهي صورة تشبه النهايات الأخرى لمصير ليلى وجدتها، حيث جاء في بعضها أن الذئب أكل الجدة ثم أكل تينا حين وصلت، وبعد ذلك قتله الحطاب وأخرجها من بطنه، وفي روايات أخرى قيد الذئب الجدة وحبسها قبل أن يحتل فراشها منتظرا ليلى، وهي نهاية مفتوحة قريبة من واقع المصالحة في الضفة اليوم، وعليه يمكنكم جميعا تخيل النهاية المناسبة لقصة المصالحة والذئب.