أفاق الطالب كريم عويضة من نومه. إنه يوم بدء العام الدراسي الجديد. تجهّز ولبس زيه ثم حمل حقيبته، لكنه لم يذهب. فالحرب لم تتوقف.
اليوم كان مقررًا لانطلاق العام الدراسي 2014-2015 في غزة والضفة المحتلة، لكن الأولى لم يذهب طلابها إلى مدارسهم بسبب تواصل العدوان الإسرائيلي لليوم التاسع والأربعين.
لم يتمكن كريم وآلاف الطلاب بغزة من شراء احتياجاتهم المدرسية، في وقت ترنو عيونهم إلى العودة للمدارس التي باتت ملاذًا لآلاف النازحين بحثًا عن الأمن.
يقول كريم لـ "الرسالة نت" إن الحرب المتواصلة على غزة حرمت الطلاب من الابتهاج بالإجازة الصيفية، فقد بدأ العدوان مع الشهر الأول منها، وكذلك حرمتهم من شراء ملابس المدرسة والفرحة بالعيد.
ويتساءل كريم: "كيف نروح على المدرسة ونبدأ دراسة ونفسيتنا تعبانة. إحنا بحاجة إلى تفريغ نفسي. الأطفال متعبون جدًا بسبب الحرب"، مضيفًا أنه على الرغم من ذلك إلّا أنه متشوق للذهاب إلى المدرسة ورؤية أصدقائه الذين لم يرهم منذ أشهر.
الطالب غالب حجاج هو الآخر لن يذهب إلى المدرسة، لكنه يعيش فيها الآن بعد أن دمرت المدفعية الإسرائيلية منزله خلال اجتياح حي الشجاعية منتصف الشهر الماضي.
يقول حجاج لـ "الرسالة نت" إنه ذهب هذا العام إلى المدرسة قبل انقضاء عطلة الصيف، ليس حبًا إنما رغمًا عنه، فقد لجأ وعائلته إلى مدرسة الرمال وسط غزة.
ويضيف: "لأول مرة أجي على المدرسة بدون زي ولا كتب ولا أي اشي، ومش جاي عشان أدرس، أجيت خايف من القصف.. الحرب حرمتني ملابسي وكتبي وألعابي. كلهم ضلوا تحت داري المقصوفة".
وقررت وزارة التربية والتعليم بدء العام الدراسي الجديد بعد تثبيت وقف إطلاق النار وانتهاء العدوان بأسبوعين، هذا للطلاب أما دوام الإداريين والمعلمين فسيكون بعد العدوان بأسبوع.
المدرس خالد أبو دية يقول إنه يدعم خطوة وزارة التربية والتعليم في بدء العام الدراسي بالضفة، لأنه لا بد من استمرار الحياة، لكنه دعا إلى التضامن مع طلاب غزة من خلال تنظيم الفعاليات والأنشطة.
ويؤكد أبو دية أنها خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، ويضيف: "تأجيل الدراسة في الضفة يدعم مخطط إسرائيل في تعطيل المدراس والحياة سواء في الضفة أو غزة.
ويشير إلى أن العملية التعليمية في غزة ستعاني بصورة كبيرة في استئناف الدراسة، بحكم أنها أصبحت ملجأ للعائلات النازحة هربا من القصف، مضيفًا أنه كثير من المدارس بحاجة إلى ترميم وإعادة تأهيل مما سيؤخر الدراسة.
مدارس الضفة تضامنت مع غزة من خلال تخصيص الحصة الأولى ضمن جدول الدراسة للحديث عن العدوان الإسرائيلي، فيما سيتم تنظيم مسيرات في مخلف مدن وبلدات الضفة تضامنا مع غزة وتنديدا بالعدوان.
وقالت وزير التربية والتعليم الفلسطينية خولة الشخشير لوكالة أنباء الأناضول إن أكثر من مليون و200 ألف طالب وطالبة كان من المفترض أن يتوجهوا إلى مدارسهم في الضفة وغزة، لكن بسبب العدوان تم تأجيل بدء العام الدراسي في غزة لإشعار آخر.
وأوضحت أن نحو 700 ألف طالب توجهوا صباح الأحد لمدارسهم في الضفة، في حين لم يتوجه نحو 500 ألف من طلبة غزة لمدارسهم، مشيرة إلى أن الوزارة ستبدأ العام الدراسي فور إنهاء العدوان.
ومن أحد الأسباب التي تمنع بدء الدراسة أيضا نزوح العائلات للمدارس، إذ وصل عددهم حسب آخر الاحصائيات التي نشرتها الامم المتحدة إلى 330 ألف نازح يتواجدون في أكثر من 83 مدرسة في محافظات غزة.
من جانبه، أعلن اتحاد المعلمين الفلسطيني "نقابي" أن الحصة الأولى ستكون مخصصة للحديث عن العدوان على غزة، في حين ينظم عقب الساعة الحادية عشرة مسيرات في مخلف مدن وبلدات الضفة تضامنا مع غزة وتنديدا بالعدوان.
وتشن (إسرائيل) حربا على قطاع غزة، منذ السابع من يوليو/تموز الماضي، أدت إلى استشهاد 2105 فلسطينيين وإصابة ما يزيد من 10 آلاف آخرين، كما أدت إلى تشريد آلاف الفلسطينيين من منازلهم ولجوئهم إلى المدارس.