الحلقة (15): الضفة المحتلة وإعادة "رسم الوعي"

شاب فلسطيني يلقي زجاجة حارقة على قوات الاحتلال (أرشيف)
شاب فلسطيني يلقي زجاجة حارقة على قوات الاحتلال (أرشيف)

الرسالة نت-خاص

تساءل كثيرون في غزة عن سبب خذلان أهالي الضفة المحتلة لهم في العدوان الإسرائيلي، وكثيرون من الضفة كانوا يتهربون من الحديث في هذا الموضوع؛ لقساوته، وخشية الاعتقال، أو حتى إسكاته عنوة، تماما كما حدث مع البروفيسور عبد الستار قاسم.

استجلبت (إسرائيل) رؤية تقول: "إذا حيّدت الضفة عن دائرة الصراع، فذلك يعني أننا أمام حالة سيطرة على الوطن"، باعتبار أن 350 ألف مستوطن يعيشون في أكثر من 415 مستوطنة بالضفة، كما أن 78% من مساحتها تقع ضمن دائرة السيطرة الإسرائيلية.

القاعدة العامة للضفة هي حالة احتكاك مباشرة بـ (إسرائيل)، وأنها بوابة لمدينة القدس، وخارطة أمنية كبيرة تخشاها (تل أبيب)، الأمر الذي دفعها إلى الحرص على تحييدها من أي صراعات، عبر ما يسمى بمشاريع التطبيع أو التنسيق الأمني.

تدير (إسرائيل) العلاقة بينها وبين السلطة الفلسطينية على عدة محاور، أولها إدارة مدنية تسهّل العلاقة بأصحاب النفوذ من التجار وغيرهم، وتوزع عليهم بطاقات VIP بحسب درجة القبول الإسرائيلي لهذه الشخصيات ومركزها المؤثر داخل الضفة.

كما تدير (إسرائيل) علاقتها مع السلطة تحت مسمى التنسيق الامني، فمنظومة العلاقة الأمنية بينهما تقوم على دائرة الأحادية الأمنية، وهو الأمر الذي أكده الرئيس الفلسطيني حين تحدّث بأن التنسيق الأمني له حالة خصوصية ترتبط بمصالح الشعب الفلسطيني.

أدوات السلطة الفلسطينية وتركيبتها ساهمت في تمكين سيطرة (إسرائيل) على الضفة المحتلة، كما ساهمت في عملية التجهيل بالهوية الوطنية، فبناؤها الوظيفي يقوم على موظف عادي مسكين يعمل في التربية والتعليم والمستشفيات وغيرها من المؤسسات العامة، وبنية قيادية كانت ترتبط بالشارع الفلسطيني يومًا ما وتقلدت مناصب إدارية.

تعمّد الاحتلال الإسرائيلي إعادة سلب "الشخصية الفلسطينية" من شخصية تبحث عن التحرر والوطنية إلى أخرى تبحث عن معاشها وآليات لسداد أقساطها.

مخطط نتنياهو ونظرية السلام الاقتصادي، تقوم على أساس أن الشعب الفلسطيني لا بد أن يستبدل حالة المواجهة مع المحتل بمواجهة ناعمة، تقوم على إعادة بناء الاقتصاد في الضفة المحتلة لبث الأمل، ومن ثم إغراق الضفة في حالة من الرفاهية.

قبل عدة أيام قدّم الجيش الإسرائيلي توصية لحكومة نتنياهو بأن تعيد الاعتبار للاقتصاد في قطاع غزة حتى تخشى المقاومة الفلسطينية حالة المواجهة مع (إسرائيل)، بادعاء أن المقاومة ان توفرت لها الأموال وشعرت بالرفاهية فإنها ستفكر جيدًا قبل أي حالة انتفاض على المحتل.

ما أحدثته معركة "العصف المأكول" البطولية هي إعادة اعتبار لحالة سخط كانت قائمة في الضفة، التي لن تنتفض إلا في حالة إعادة رسم الوعي والقدرة، وتغيير السلوك الاقتصادي السيئ.

عملية الخليل الأخيرة، أزّمت الحالة بين المحتل والضفة، التي أصبحت تعيش -لأول مرة منذ انتفاضة الأقصى-حالة مواجهة مباشرة بين عدوان يستنزف الضفة ويقتحم مدنها والشباب الفلسطيني، الذي انتفض في وجه هذا العدوان.

إن النصر الذي حققته المقاومة في غزة أسهم بشكل كبير في إعادة الاعتبار للنهضة الفكرية بالضفة، وذكّر الفلسطينيين هناك أنهم تحت احتلال حقيقي، وغرس لديهم قناعة أن بإمكانهم الانتصار في معركتهم معه، وأثبت أن "السلام الاقتصادي" وهم، وأن المقاومة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير