رؤساء بلديات غزة لم يسلموا من إجرام إسرائيل!

شاب فلسطيني خلال هروبه من القصف العشوائي للإحتلال
شاب فلسطيني خلال هروبه من القصف العشوائي للإحتلال

الرسالة نت – محمود فودة

"ادعوا الله واستغفروه وما رح يصير الا كل خير"ـ رسالة طمأنينة بثها أبو محمد – رئيس بلدية البريج - لعائلته التي تجمعت حوله بحثًا عن الأمان , في ليلة علَت فيها أصوات قذائف المدفعية المتساقطة على مخيم البريج وسط القطاع خلال العدوان الاسرائيلي على غزة .

 الأستاذ أنيس أبو شمالة (50 عامًا) الذي ظن عددٌ من أفراد عائلته أن منزله في منأى عن استهداف الاحتلال, فرأوا إليه من القصف المدفعي العشوائي الذي أجبر نصف سكان المخيم على إخلائه .

إسرائيل بإجرامها, لم تفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية, ولا بين قادة المقاومة ومن يتدبر أمور الناس, فهم جميعًا في دائرة الاستهداف سواء , فلم تتردد في قصف منزل أبو محمد الذي يحوي أكثر من عشرين فردًا دون أي سابق إنذار .

ففي ليلة ثاني أيام عيد الفطر المبارك , الذي أحالته "إسرائيل" لعيد الموت بقتلها الأطفال والمدنيين , جلست عائلة الأستاذ أنيس أسفل المنزل بحثًا عن الأمان عدا عن عدد من أقاربهم .

أم محمد زوجة الشهيد تحدثت لـ"الرسالة نت" عن تفاصيل ما جرى: "كنا جالسين في إحدى الغرف أسفل المنزل , أطفال ونساء وكبار في السن , الكل خائف من القصف المدفعي الجنوني في المخيم " .

وفي دليلٍ على سبق الإصرار والترصد من إسرائيل لاستهداف المنزل , اتصل شخص مجهول على هاتف أبو محمد وسأله عما إذا كان في المنزل , متحججًا أنه يريد النزوح عنده لشدة القصف , فيما بادره أبو محمد بالترحيب بما أنه المسؤول عن حاجات المواطنين في المخيم.

وتضيف زوجة الشهيد: "قبيل القصف بخمس دقائق كل من في البيت غاب في غفوة نوم , وما هي إلا لحظات, حتى وجدنا أنفسنا جميعًا محاصرين تحت الركام لا نعلم ماذا جرى!".

وبعد أن تأكد الاحتلال من تواجد أبو محمد في المكان , تم تدمير المنزل على رؤوس كل من فيه بصاروخين من الطائرات المقاتلة f16  دون أي تحذير, لتحول المنزل بأكمله وما يحيطه إلى أكوام من الركام.

منزل رئيس بلدية البريج لم يكن الأول ولا الأخير في سلسلة استهداف الاحتلال لمنازل رؤساء البلديات, إذ دمرت طائرات الاحتلال منزل رئيس بلدية غزة نزار حجازي , ومنزل رئيس بلدية الفخاري أحمد الفرا.

بأعجوبة بالغة .. نجت العائلة من هذا الموت المحقق , إلا أن أنيس أبو شمالة ارتقى شهيدًا برفقة والده الحاج عبد الرحمن ابو شمالة "74 عاماً" وابن أخيه , وأصيب عددٌ من أفراد المنزل بإصابات متفاوتة .

هبة إبنة الشهيد أبو محمد تحدثت لـ"الرسالة نت" عن صمود والدها خلال الحرب: "تحدثنا أكثر من مرة لوالدي بأن نخرج من المخيم لمكان أكثر أمانًا, إلا أنه رفض أن يترك أبناء مخيمه في تلك الأيام العصيبة".

 العشرينية هبة التي حقق لها والدها ما وعدها به قبيل استشهاده بأن منحها عمرة للديار الحجازية في شهر رمضان الذي اندلعت خلاله الحرب عبرّت عن كرامات والدها الذي فاح من جثمانه المسك بأنه قضى آخر لحظات حياته صلاةً وصيامًا وقيامًا لليل.

حاولت إسرائيل من خلال سياسة الاستهداف المباشر لمنازل رؤساء البلديات ومرفقاتها ومنشآتها خلال عدوانه الأخير على غزة، إنهاء كل أوجه الحياة عبر إيقاف خدمات تلك البلديات, إلا أنها فشلت في تحقيق ما تصبو إليه.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير