روث هيربرت… المرأة التي مشت بقدميها لتصل إلى قلوب الفلسطينيين

متابعة- الرسالة نت

في صباح الثاني من مايو/أيار 2025، غادرت البريطانية روث هيربرت منزلها المتواضع في بلدة آرنسايد شمالي إنجلترا، لتبدأ رحلة مشي استثنائية باتجاه إسطنبول، رحلة لم تكن رياضية بقدر ما كانت رسالة تضامن إنساني مع الشعب الفلسطيني.

 انطلقت وهي تحمل حقيبة على ظهرها ولافتة صغيرة كُتب عليها: “Big Trek for Palestine”، دون أن تتوقع أن رحلتها ستصبح واحدة من أكثر مبادرات التضامن الفردي انتشارًا على مستوى أوروبا.

كانت هيربرت، التي تنتمي لطبقة بريطانية متوسطة هادئة، قد قررت السير آلاف الكيلومترات لجمع التبرعات لصالح منظمة Medical Aid for Palestinians (MAP)، التي تقدّم رعاية طبية للمصابين في غزة والضفة الغربية ومخيمات اللاجئين.

 الهدف الأولي كان جمع 25 ألف جنيه إسترليني، لكن التفاعل الشعبي الذي رافق رحلتها منذ أيامها الأولى رفع مجموع التبرعات تدريجيًا ليصل إلى 50 ألف جنيه قبل نهاية رحلتها.

 

خلال ستة أشهر ونصف، عبرت هيربرت 12 دولة، من إنجلترا إلى فرنسا وسويسرا وإيطاليا وسلوفينيا، ثم إلى دول البلقان وصولًا إلى تركيا.

 قطعت أكثر من 4000 ميل عبر تضاريس متنوعة، من جبال الألب المغطاة بالثلوج إلى القرى الريفية في ألبانيا ومقدونيا الشمالية، قبل أن تتبع أجزاء من “مسار السلاطين” المؤدي إلى إسطنبول.

لكن لرحلتها بعدًا آخر لم يحظَ بتغطية أقل أهمية: التفاعل الشعبي الهائل عبر أوروبا وعلى الإنترنت. فبينما كانت تسير في فرنسا، انتشر مقطع مصوَّر لها وهي تستريح قرب طريق ريفي، لتبدأ موجة تعاطف جعلت متابعين من بلدان مختلفة يعرضون استقبالها وتقديم الطعام والمبيت لها.

 وفي إيطاليا، خصصت لها عائلة في مدينة فيرونا غرفة ليومين بعد أن علمت بسبب رحلتها. وفي سلوفينيا، نظّم ناشطون محليون فعالية صغيرة عند مرورها، رفعوا خلالها لافتات دعم لفلسطين وشكر لها.

 

وفي البلقان كان المشهد أكثر دلالة؛ ففي الجبل الأسود استقبلها السفير الفلسطيني بنفسه، وقدّم لها وجبة تقليدية محلية وشكرها رسميًا على مبادرتها. 

وفي مقدونيا الشمالية، سارت مجموعة من الطلاب معها لعدة كيلومترات تكريمًا لرحلتها، بينما ردد بعضهم: “أنت تمشين من أجل الإنسانية، ولا نريدك أن تمشي وحدك.” هذا التفاعل لم يقتصر على الطرقات، بل امتد إلى منصات التواصل، حيث تضاعف عدد متابعيها، وتلقى حسابها رسائل دعم من تركيا وماليزيا وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة.

 

أما أكثر اللحظات تأثيرًا بالنسبة لها، فكانت في قرية يونانية صغيرة حين خرجت امرأة مسنّة من منزلها وقدّمت لها قطعة خبز، ثم قالت لها بلغة إنجليزية متكسرة: “أمي كانت لاجئة… أعرف ألم الفلسطينيين.” تروي هيربرت أن تلك الكلمات كانت كافية لجعلها تبكي طوال الليل.

ومع دخولها إسطنبول في 15 نوفمبر، لم يكن الإنجاز فقط في المسافة التي قطعتها، بل في الموجة التضامنية التي صنعتها. فقد تحولت قصتها إلى مادة إعلامية في عدة دول، وازداد عدد المتبرعين لمنظمة MAP بشكل لافت. 

 

ثم أخيرا وعند وصولها نقطة النهاية، بدا واضحًا أن خطواتها لم تكن مجرد حركة جسدية، بل منصة متنقلة أعادت طرح القضية الفلسطينية في سياق إنساني بعيد عن السياسة.

اختتمت هيربرت رحلتها بقولها:

"لم أكن أريد أن أغير العالم… أردت فقط أن أقول للفلسطينيين إن هناك من يراهم، وإن التضامن يمكن أن يبدأ بخطوة واحدة."

وهكذا أصبح طريقها الطويل شهادة على أن التعاطف ليس مجرد مشاعر، بل فعل قادر على عبور القارات عندما يتجسد في قدمين تصران على المضيّ.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية