قال عزيز هناوي، المراقب العام للمرصد المغاربي لمناهضة التطبيع، إن المشروع الأمريكي المطروح يُمثّل “شرعنةً لفصل احتلال جديد ضد الشعب الفلسطيني”، معتبراً أنه ليس مقترحاً سياسياً، بل امتداداً لحرب الإبادة بأدوات عسكرية وإدارية بديلة تهدف إلى انتزاع إرادة الشعب الفلسطيني وقراره المستقل.
وأضاف هناوي لـ"الرسالة نت"، أن المشروع يتضمن ألغاماً سياسية وأمنية خطيرة من شأنها أن تُحوّل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى ملف تخصصي يُدار بآليات انتداب جديدة، بما يفتح الباب أمام صيغ مختلفة من السيطرة المباشرة وغير المباشرة على الأرض والسكان.
وأوضح أن أخطر ما في المشروع أنه يُعيد إنتاج الاحتلال بأدوات حديثة، ويمنح الاحتلال فرصة لترتيب البيئة السياسية والأمنية بما يخدم أهدافه التوسعية، الأمر الذي سيُعمّق مأساة الفلسطينيين ويطيل أمد العدوان المستمر منذ عقود.
وبيّن أن هذا المقترح الأمريكي يسعى لتصفية فكرة الدولة الفلسطينية عبر تقويض مؤسساتها ومنع أي إمكانية لولادة نظام سياسي مستقل، ما يجعل الفلسطينيين في مواجهة نمط جديد من الوصاية الدولية التي تعيد المنطقة إلى ما قبل التحرر الوطني.
وأشار هناوي إلى أن موافقة بعض الدول العربية على المشروع يأتي في سياق “تخلٍّ واضح من النظام العربي الرسمي عن مسؤوليته التاريخية تجاه القضية الفلسطينية”، محذراً من أن تبني هذه الرؤية سيعني تحويل المنطقة إلى ساحة نفوذ تُدار وفق مصالح واشنطن وتل أبيب.
ولفت إلى أن الانتداب البريطاني هجّر غالبية الشعب الفلسطيني عام 1948، واليوم “يبدو أن واشنطن تسعى لاستكمال المهمة ذاتها ولكن بصيغة أمريكية”، بدءاً من إعادة هندسة الواقع الفلسطيني وصولاً إلى فرض ترتيبات أمنية تعزز الاحتلال.
ودعا الجزائر، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، إلى “التصدي للألغام التي يتضمنها المشروع الأمريكي”، مؤكداً أن الموقف الجزائري التاريخي الداعم للحقوق الفلسطينية يمكّنه من لعب دور محوري في إفشال هذا المسار الخطير.
وختم هناوي بالتأكيد أن الموقف العربي والإقليمي والدولي أمام اختبار حقيقي، وأن ترك هذا المشروع يمر “سيشكّل أخطر تحول سياسي على فلسطين منذ نكبة 48”.