مقال: ترامب يعلن تشكيلات مجلس السلام وأعضاءه

ترامب يعلن تشكيلات مجلس السلام وأعضاءه
ترامب يعلن تشكيلات مجلس السلام وأعضاءه

الكاتب الصحفي وسام عفيفة

في إعلان يعكس ملامح المرحلة السياسية–الأمنية التي تسعى واشنطن لفرضها في غزة، كشف البيت الأبيض عن التشكيلة الأساسية لـ«مجلس السلام في غزة» الذي سيرأسه الرئيس دونالد ترمب، ويضم شخصيات ذات ثقل سياسي وأمني ودبلوماسي، أبرزها ماركو روبيو، ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، وتوني بلير، إلى جانب تعيين نيكولاي ملادينوف عضوًا في المجلس التنفيذي وممثلًا ساميًا لغزة.

التشكيلة تكشف بوضوح عن مقاربة أميركية متعددة المستويات: سياسيًا، يحضر روبيو وبلير وكوشنر كواجهة لصياغة الغطاء الدولي والإقليمي للمسار الجديد، مع تركيز على إدارة ما بعد الحرب أكثر من معالجة جذور الصراع. دبلوماسيًا، يعود ملادينوف، بصفته مبعوثًا أمميًا سابقًا، ليشغل دور “المنسق الأعلى” بين المسار الدولي والواقع الميداني في غزة، بما يعكس الرغبة في الاستفادة من خبرته في إدارة الأزمات لا في فرض تسوية سياسية عادلة.

على المستوى الاستشاري، جرى تعيين آرييه لايتستون وجوش غرونباوم مستشارين رفيعي المستوى للمجلس، في إشارة إلى استمرار نفوذ فريق اتفاقيات أبراهام داخل هندسة المشهد الجديد، وربط غزة بمقاربات التطبيع والأمن الاقتصادي. أما أمنيًا، فقد أُسندت قيادة «قوة الاستقرار الدولية» إلى اللواء الأميركي جاسبر جيفرز، بما يؤكد أن البعد العسكري–الأمني هو العمود الفقري في رؤية واشنطن للاستقرار، وليس البعد السياسي أو الوطني الفلسطيني.

في المقابل، أعلن البيت الأبيض عن تشكيل «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» برئاسة علي شعث، لتتولى الإشراف على استعادة الخدمات وإعادة بناء المؤسسات، في محاولة للفصل بين الإدارة المدنية والقرار السياسي السيادي، وتحويل ملف غزة إلى مسألة إدارة تقنية تحت مظلة دولية. وفي هذا السياق، دعا ترمب صراحة إلى التعاون مع اللجنة الوطنية، ومجلس السلام، وقوة الاستقرار الدولية، في خطاب يعكس سعيًا لفرض أمر واقع جديد يقوم على إدارة غزة من الخارج، بشراكة دولية، وبتمثيل فلسطيني محدود الصلاحيات.

وعليه يتضح أن الإعلان الأميركي لا يقدّم حلًا سياسيًا بقدر ما يرسم بنية حكم انتقالي هجينة: مجلس دولي للقرار، قوة عسكرية للاستقرار، ولجنة محلية للإدارة. وهي صيغة تعيد إنتاج مقاربة “إدارة الصراع” بدل إنهائه، وتفتح الباب أمام أسئلة جوهرية حول السيادة، والتمثيل الفلسطيني الحقيقي، وحدود الدور المفروض على غزة في المرحلة المقبلة