غزة تواجه أزمة سيولة خانقة وفقدان الثقة بالعملة: إجراءات عاجلة مطلوبة لتعافي السوق

الرسالة نت


 الرسالة نت  - خاص
يواجه قطاع غزة أزمة اقتصادية متفاقمة انعكست على حياة المواطنين اليومية، إذ أدت السنوات الطويلة من الحصار، والحروب المتكررة، والسياسات الاقتصادية غير المستقرة إلى نقص حاد في السيولة النقدية وفقدان الثقة بالعملة المحلية. وأدى هذا الواقع إلى صعوبة إجراء المعاملات اليومية، وتراجع القدرة الشرائية للعائلات، وظهور أسعار مزدوجة للسلع الأساسية، حيث تُباع نفس السلعة نقداً بسعر أعلى مقارنة بالدفع الإلكتروني، نتيجة دفع عمولات مرتفعة للحصول على السيولة.

وتشير المؤشرات الاقتصادية إلى أن الأزمة تفاقمت بفعل فقدان أكثر من 60% من الأموال المتداولة أو تلفها، ما جعل التعامل بالعملة المحلية يشكل تحدياً حقيقياً للمواطنين والتجار على حد سواء. وفي ظل هذا الواقع، باتت الحاجة ملحة إلى تدخلات عاجلة ومستدامة من الجهات المختصة لإعادة الثقة بالعملة، وتوفير السيولة، وتحقيق استقرار اقتصادي حقيقي يخفف من معاناة السكان ويضمن استمرارية حركة السوق المحلية.

وفي خطوة تهدف إلى الحد من هذه الأزمة، أعلنت وزارة الاقتصاد الوطني اليوم الإثنين أنها ستباشر خلال الأيام القادمة حملة لضبط تداول العملات بجميع أنواعها في أسواق قطاع غزة، دون تقييد.

وأكدت الوزارة في بيانها على أهمية تداول العملات بجميع فئاتها وأنواعها وحالاتها المتداولة، لما لذلك من دور أساسي في ضمان سلامة السيولة النقدية وتيسير المعاملات اليومية لكافة فئات المجتمع.

وأوضحت الوزارة أن التعامل بالعملات المتداولة حقٌ ومطلبٌ أساسي لجميع المواطنين، ولا يجوز تقييده أو رفضه من قبل المحال التجارية أو المصالح الاقتصادية.
وحذرت الوزارة من أن رفض أو تقييد العملات يترتب عليه أعباء إضافية على المواطن ويؤدي إلى إرباك حركة السوق، مشددة على ضرورة التزام جميع المحال والمنشآت والمصالح الاقتصادية بالتعامل بالعملات المتداولة وفق الأصول.

وأشارت الوزارة إلى أنها ستباشر خلال الفترة القادمة حملات تفتيشية وتوعوية، يتبعها اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، مؤكدة أن التعاون الجماعي والالتزام المسؤول من قبل الجميع من شأنه أن يعزز الثقة بالأسواق ويسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود.

من جانبه، قال المختص في الشؤون الاقتصادية أحمد أبو قمر إن الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة تشهد تحديات حادة، تتمثل في فقدان الثقة بالعملة المحلية وأزمة سيولة خانقة، تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.

وأوضح أبو قمر خلال حديثه مع "الرسالة نت" أن بيان وزارة الاقتصاد الأخير، رغم أهميته، قد لا يحقق نتائج فعلية على الأرض، لافتًا إلى أن سلطة النقد، الجهة المسؤولة عن تنظيم البنوك والأموال، تعاني من قيود سياسية تجعلها صامتة في مواقف حاسمة، ما يزيد من صعوبة التعامل بالعملة في ظل أزمة السيولة.

وأشار إلى أن أكثر من 60% من الأموال متلفة أو غير قابلة للتداول، وهو ما أدى إلى تضاعف أزمة السيولة وظهور أسعار مزدوجة، حيث تُباع نفس السلعة نقدًا بسعر أعلى مقارنة بالدفع الإلكتروني، نتيجة دفع عمولات مرتفعة للحصول على الكاش، وهو ما استنزف موارد المواطنين على مدى أكثر من عامين.

وأكد أبو قمر أن معالجة الأزمة تتطلب تدخلًا مباشرًا من الجهات المختصة، خصوصًا سلطة النقد، لتعزيز الثقة بالعملة وضمان سيولة كافية، ومعالجة آثار ارتفاع الأسعار والعمولات على المواطنين، مشددًا على أهمية اعتماد إجراءات ذكية ومستدامة لإعادة التوازن للاقتصاد الغزي.

كما شدد على ضرورة توحيد الجهود بين وزارة الاقتصاد وسلطة النقد لإنشاء بيئة اقتصادية آمنة وشفافة، تتيح للمواطنين إجراء معاملاتهم المالية بسهولة، وتوفر السيولة المطلوبة للمصالح التجارية، وتضمن حماية القدرة الشرائية للسكان. وأضاف أن هذه الإجراءات يجب أن تكون متكاملة مع حملات توعية وتفتيش لضمان التزام التجار والمواطنين على حد سواء، مشيراً إلى أن التعاون الجماعي والمساءلة القانونية الصارمة ضد المخالفين سيكونان عاملين أساسيين في استعادة الاستقرار الاقتصادي.

ويخلص أبو قمر إلى أن الأزمة الراهنة في غزة تتطلب أكثر من مجرد بيانات رسمية، فهي تحتاج إلى تدخلات عملية وحلول فعّالة ترتكز على تعزيز السيولة، استعادة الثقة بالعملة، ومعالجة أثر الازدواجية السعرية، بما يحمي المواطنين ويعيد الحركة الاقتصادية إلى طبيعتها.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من الاقتصاد