مع بدء التحضيرات لعقد المؤتمر الثامن لحركة «فتح»، تطفو على السطح مجددًا حالة الاحتقان الداخلي والصراعات التنظيمية التي تعصف بالحركة، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبلها ووحدتها الداخلية.
فبدل أن تشكّل ترتيبات المؤتمر محطة لترتيب البيت الفتحاوي وتجديد الشرعيات، جاءت التطورات الأخيرة لتكشف عن عمق الأزمات المتراكمة، خاصة بعد ما أعلنه عضو اللجنة المركزية السابق توفيق الطيراوي من ملفات فساد وخلافات مالية وتنظيمية، أعادت فتح جراحًا قديمة وأشعلت سجالًا واسعًا داخل الأطر الفتحاوية وخارجها، في توقيت سياسي شديد الحساسية يعيشه الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية.
ترتيبات الانعقاد
قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح، تيسير نصر الله، إن اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام الثامن لحركة فتح استأنفت عملها رسميًا بعد توقف استمر قرابة عامين، نتيجة حرب الإبادة التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي على شعبنا الفلسطيني.
وأوضح نصر الله في تصريح صحفي، أن اللجنة التحضيرية تواصل عقد اجتماعاتها بشكل منتظم لمناقشة تقارير اللجان الفرعية المنبثقة عنها، مشيرًا إلى أنه عقب تحديد موعد انعقاد المؤتمر العام من قبل المجلس الثوري في الرابع عشر من شهر أيار المقبل، ستكثّف اللجنة لقاءاتها لاستكمال مهامها وإنجاز التحضيرات المطلوبة.
وأكد أن اللجنة تعمل على تذليل كافة العقبات التي قد تواجه انعقاد المؤتمر، وعلى رأسها إشكالية مشاركة أعضاء المؤتمر من قطاع غزة، لافتًا إلى أن اللجنة التحضيرية وضعت عدة سيناريوهات لمعالجة هذا التحدي بما يضمن أوسع مشاركة ممكنة.
وفي سياق متصل، أشار نصر الله إلى أن العمل جارٍ على قدم وساق فيما يتعلق بالترتيبات الخاصة بانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، موضحًا أن اللجنة المختصة تواصل عملها، وأن حركة فتح دعمت توجه الرئيس محمود عباس باعتبار عام 2026 عامًا للديمقراطية الفلسطينية.
وأضاف نصر الله أنه لم يتم حتى الآن تحديد موعد رسمي لإجراء انتخابات المجلس الوطني، مرجحًا أن تُجرى هذه الانتخابات قبل نهاية العام الجاري، في إطار الجهود الرامية إلى تجديد الشرعيات وتعزيز الحياة الديمقراطية الفلسطينية.
صراعات داخلية
من جهته؛ قال د. حسن خريشة، النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، إن من كان في موقع المسؤولية، ومنهم توفيق الطيراوي، كان يفترض به أن يكشف أي ملفات أو قضايا فساد في الوقت الذي كان يتولى فيه موقع القرار، لا أن يتم طرحها لاحقًا في سياق صراعات داخلية أو موجات إعلامية وصفها بأنها أقرب إلى “تبرئة الذات” ووضع اللوم على الآخرين.
وأوضح خريشة ل"الرسالة نت" أن الحديث المتأخر عن الفساد، بعد الخروج من المواقع الرسمية، يتكرر في أكثر من حالة، مشيرًا إلى ما جرى مع السفير الفلسطيني السابق في لبنان بعد فصله من موقعه، حيث تتكرر القصة ذاتها، في حين أن الأصل هو رفع الصوت واتخاذ موقف واضح وحاسم أثناء تولي المسؤولية.
وأكد أن الفساد والإفساد شكّلا على الدوام وجهًا آخر للاحتلال، وأنه طالما جرى التحذير منهما، مشددًا على أن المعالجة الحقيقية لا تكون عبر المناكفات أو تبادل الاتهامات، بل من خلال مأسسة مكافحة الفساد عبر لجان فاعلة وقضاء مستقل وقادر.
وانتقد خريشة واقع القضاء والرقابة، قائلًا إن القضاء اليوم غير قادر على جلب الحقوق أو مساءلة الحكومة بالشكل المطلوب، لافتًا إلى أنه لو كان هناك مجلس تشريعي منتخب يمارس دوره الرقابي والتشريعي لما وصلت الحالة الفلسطينية إلى هذا المستوى من التدهور.
وأضاف أن الفساد بات ظاهرة مستشرية في ظل حل المجلس التشريعي وغياب الجهات الرقابية، معتبرًا أن إثارة ملفات الفساد في هذا التوقيت قد تكون جزءًا من صراع أو مناكفة داخلية، لا تعبيرًا عن حرص حقيقي على المصلحة العامة.
وشدد خريشة على أن الملفات والمعلومات التي كانت بحوزة أي مسؤول بحكم موقعه الوظيفي تُعد ملكًا عامًا، وكان من الواجب كشفها في حينه وليس توظيفها لاحقًا في إطار صراعات داخلية، داعيًا إلى التعامل مع قضايا الفساد بمسؤولية وطنية وقانونية بعيدًا عن الحسابات الشخصية والسياسية.