في انتظار فرصة للعلاج..جسد غزل الصغير يتحول إلى ساحة إنذار

الرسالة نت - خاص

في اليوم الحادي والعشرين فقط من عمرها، ولا تعرف الطفلة غزل حرز الله تعرف شيئًا عن العالم، لكنها باتت تعرف الألم مبكرًا… أكثر مما ينبغي لطفلة لم تفتح عينيها بعد على الحياة.

على جلدها الصغير، بدأت تظهر كدمات زرقاء، ربما إشارات إنذار صامتة يقرأها الأطباء بقلق بالغ. كدمات تنتشر، تكبر، وتتحول إلى تهديد حقيقي قد ينتهي ببتر أطرافها في أي لحظة كما يقول الأطباء.

في غرفة طبية تفتقر إلى أبسط الإمكانيات، يرقد جسد غزل الهش، محاطًا بمحاولات إنقاذ متكررة. الأطباء يقفون أمام حالتها بعجز ثقيل، يراقبون تدهورها المتسارع، ويحاولون كسب الوقت بما توفر: نقل بلازما مستمر، وحقن تحت الجلد تُستخدم كحل مؤقت… لكنها ليست كافية.

غزل لا تعاني من مرض فقط، بل من اضطراب وراثي خطير يجعل جسدها غير قادر على حماية نفسه، فتتحول أبسط الكدمات إلى تهديد وجودي. كل دقيقة تمر، قد تعني فقدان جزء من جسدها الصغير وتحتاج إلى سفر للعلاج في الخارج.

ولكن في الحقيقة، غزل واحدة من آلاف القصص التي تتكرر بصمت في غزة، خيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 15,600 مريض في غزة، بينهم حوالي 3,800 طفل، يحتاجون بشكل عاجل إلى الإجلاء الطبي خارج القطاع، في ظل عجز النظام الصحي عن توفير العلاج اللازم 

وفي تقديرات أخرى، يصل العدد إلى 16,500 مريض ينتظرون السفر للعلاج، بينهم آلاف الأطفال .

أما الأرقام الأكثر قسوة، فتتحدث عن أن أكثر من 10,000 طفل في غزة يعانون من إصابات جسيمة قد تترك إعاقات دائمة، فيما يحتاج كثيرون منهم إلى عمليات متكررة وعلاج طويل لا يتوفر داخل القطاع .

وليس الانتظار مجرد رقم… بل خطر يومي؛ فقد توفي مرضى، بينهم أطفال، بسبب عدم تمكنهم من مغادرة غزة لتلقي العلاج في الوقت المناسب .

في هذا المشهد، تصبح غزل رقمًا آخر في قائمة طويلة… لكنّها بالنسبة لعائلتها، العالم كله.

يقول الأطباء إن حالتها قد تتدهور بشكل مفاجئ في أي لحظة، دون إنذار. لا فحوصات دقيقة متاحة، ولا معدات كافية لفهم كامل أبعاد المرض، وكأن الطفلة تُترك في مواجهة مصيرها بأدوات ناقصة.
في الخارج، الحياة تسير كالمعتاد. لكن داخل تلك الغرفة، الزمن مختلف.

كل ثانية محسوبة… وكل تأخير قد يعني خسارة طرف صغير، أو حياة كاملة.