مقال: مفاوضات حماس وإسرائيل وقلق الرئيس

الكاتب إبراهيم المدهون
الكاتب إبراهيم المدهون

بقلم: إبراهيم المدهون

الرئيس عباس هو أكثر إنسان قلق ومتوتر من البدء بمفاوضات حماس مع الاحتلال الإسرائيلي. فرأس ماله تمثل بالمفاوضات والتنسيق الأمني وبعض التسهيلات الإسرائيلية لسلطته، مع التضييق على خصومه وحصارهم في قطاع غزة، وهو يدرك أنه لا يملك أي خيار إلا الإذعان للاحتلال وإرضاء أطماعه الاستيطانية بالصمت والتعامي أمام الانتهاكات اليومية وابتلاع الأراضي، ولهذا لا يترُك الرئيس فرصة من غير التحذير واتهام حماس أنها تتحدث وتحاور الاحتلال، وهذا حتى اللحظة لم يحدث مع أنني أقول أن هذا غير مستبعد فلا مفر إلا الحديث مع الاحتلال، وابرام هدنة زمنية مقابل مطالب فلسطينية مُلحة. في ظل ازدياد تعقيدات الواقع في غزة. الاحتلال الإسرائيلي أرسل لحماس عبر وسطاء العديد من الرسائل، طالب فيها بفتح قنوات تفاهم، حماس بدورها رفضت الطريقة الإسرائيلية لعدة أسباب، أهمها لكي لا تعزز الانقسام فينجح العدو بالتعامل مع غزة بطريقة مختلفة عن الضفة، إلا أن الرئيس محمود عباس يدفع القطاع لتبني هذا الخيار؛ برفضه تنفيذ بنود المصالحة ودمج الموظفين ورفع الحصار. ترفض حماس أيضا أي خطوات سياسية فيها اعتراف بشرعية إسرائيل ابتداء، وتتمسك بسلاحها ولا تنبذ المقاومة وتتعامل بندية نسبية، فلديها أوراق قوة ومناورة يمكن استخدامها، كما أن لها خيارات عديدة في التعامل مع تعقيدات الحالة بعكس الرئيس عباس. لهذا لا يحق للرئيس عباس استخدام فزاعة مفاوضات حماس وحوارها مع عدوه وكأنها تهمة، فهو عراب التفاوض ووالده الشرعي، وإن كانت تجربته التفاوضية فاشلة وغير مجدية وأضحت معيارا لبؤس هذا الخيار. وأنصحه بالكف عن لوم الآخرين وتقريعهم في ضوء أي تحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في غزة، فالقطاع يعاني حالة فراغ بعدما تنصل من المصالحة، فتلح على قطاع غزة خطوات دراماتيكيه متسارعة يمكن لها أن تغير في قواعد اللعبة، وسكان القطاع تعبوا من تجاهل حكومة الحمد الله وتخليها عن مسؤوليتها وتقاعسها عن اغاثة غزة ورفع الحصار عنها. جولة قيادة حركة حماس على خطوط التماس وتجولهم في مواقع الرباط الأمامية المتقدمة، والتقاطهم الصور مع جنود النخبة العسكرية بهذا الانسجام والأريحية، لهو رسالة واضحة أن لغة التفاهم مع الاحتلال تكون وفق معادلة السلاح والمقاومة، وأننا جاهزون ونتجهز لحروب صعبة قد تكون أقسى وأخطر من حرب العصف المأكول، أما صور قادة حماس هنية والزهار وهما ينظران للمدن المحتلة في فلسطين لم تخرج عبثا، وإنما تقول أن ساحة المعركة القادمة ليست هنا بل حيث ننظر في فلسطين المحتلة عام 48. هذا الاستعداد الكبير هو نموذج إيجابي لآلية وكيفية التحدث مع الاحتلال، أما التسليم والاستسلام كما فعل الرئيس وتوقيع اتفاقيات تجرم المقاومة فقد أضرت وجرأت الصهاينة وغيرت معالم الضفة، كما أن القوة التي تمتلكها حماس اليوم تؤهلها للعب دور سياسي بارز وكبير، ومن ضمنها عقد توافقات وتهدئات والوصول لهدن طويلة نسبيا، والابتعاد عن حالة الاشتباك ولكنها بالتأكيد سيكون وفق سياسة وطريقة مختلفة عن ما تعود عليه الإسرائيليون مع عباس. حماس مارست التفاوض غير المباشر مع الاحتلال قبل ذلك، ولا يوجد مانع شرعي أو وطني أو فيتوا سياسي من الدخول بمفاوضات المباشرة، وهي واضحة وصريحة وستعلن عن اي اتصال لو حدث ذلك. أي تهدئة قد تبرمها حماس لن تنص على نزع السلاح أو تفكيك قوى المقاومة ومحاربتها، وستسعى للحفاظ على الحد الأدنى من تطلعات شعبنا الفلسطيني المرحلية، ورغم ذلك لديها الكثير لتقدمه في إطار تهدئة طويلة نسبيا يرفع من خلالها الحصار ويتم الاعتراف بفلسطين دولة كاملة السيادة.

 

تسلم السلطة في 15 يناير 2005م

 

لماذا قرر الرئيس تعيين نائب له ؟

الرئيس محمود عباس

رام الله ـ خاص بـ دوت كوم - اثار قرار الرئيس محمود عباس تشكيل لجنة برئاسة سليم الزعنون، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، تكون مهمتها دراسة كافة الجوانب القانونية المتعلقة بتعيين نائب لرئيس السلطة الوطنية، تساؤلات حول الاسباب التي دفعته إلى هذه الخطوة، وما اذا كانت هذه المسألة مرتبطة بعملية المصالحة مع حركة "حماس"، او بالتهديدات التي تطاول حياة الرئيس شخصيا والذي يتعرض هذه الايام لحملة تحريض اسرائيلية شبيهة بتلك التي تعرض لها سلفه الشهيد الراحل ياسر عرفات ، الى جانب ضغوط اميركية ودولية بالتوازي مع طريق المفاوضات المحفوف بالمخاطر .

وقالت مصادر من داخل حركة "فتح" لـ،دوت كوم ان أحد اهم الاسباب التي دفعت الى تشكيل هذه اللجنة هو الحيلولة دون الدخول في جدل قانوني حال تعرض الرئيس محمود عباس لاي مكروه، وإزالة اي التباس قانوني قد ينشأ في هذه الحالة وبالتالي تجنب الوصول الى وضع دستوري جديد يسهم في تعزيز الانقسام ويدخل الفلسطينيين في حالة من الجدل قد تفضي في نهاية الامر الى ما لا يحمد عقباه.

واوضحت هذه المصادر أن اهم هذه الملابسات، هو الاجابة على سؤال :"من الذي سيخلف الرئيس عباس خلال الفترة الانتقالية ؟ وهل سيكون رئيسا للسلطة أم رئيسا للدولة ؟".

وقالت المصادر "في حال حصل مكروه للرئيس عباس من سيكون خليفته، هل هو عزيز دويك بصفته رئيسا للمجلس للتشريعي؟، والسؤال الاهم هل عزيز دويك لا يزال رئيسا للمجلس التشريعي الذي انتهت ولايته؟".

واشارت ذات المصادر إلى ان المسألة أكثر تعقيدا وهي تتعلق بالصفة التمثيلية للمجلس التشريعي بعد حصول فلسطين على صفة "دولة غير عضو" في الأمم المتحدة.

ويقول المصدر نفسه " ان المجلس التشريعي عمليا مرتبط بوجود السلطة الوطنية الفلسطينية، والقانون الاساسي مرتبط أيضا بالفترة الانتقالية التي تأسست بموجبها السلطة، لكن حاليا نحن نمتلك صفة دولة، فهل القانون الاساسي هو الذي يجب أن يحكمنا أم اننا بحاجة إلى دستور". واضاف متسائلا " هل ستوصي اللجنة بتعديل القانون الاساسي، ام بصياغة دستور جديد على ان يقر بقرار يصدره الرئيس بقانون".

واضاف المصدر أن تشكيل اللجنة يهدف ايضا لمعرفة المسوغات القانونية التي تحكم وضعنا كفلسطينيين بعد تعطل المجلس التشريعي، وانتهاء ولاية الرئيس محمود عباس، وتعذر اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.

ويقول "مسألة اخرى مهمة وتحتاج للبحث والدراسة وهي : بعد حصول فلسطين على صفة (دولة غير عضو) في الأمم المتحدة .. هل تعود الصفة التمثيلية للدولة لمنظمة التحرير، وفي حال كان الامر كذلك فهل يعنى هذا انه في حال تعرض الرئيس عباس لاي مكروه فان امين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة هو الذي سيخلفه خلال المرحلة الانتقالية؟".

وكان عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" محمود العالول قال في تصريحات صحافية اليوم إنه تم تشكيل لجنة بقرار من الرئيس محمود عباس لدراسة وبحث الجوانب القانونية المتعلقة بتعيين نائب للرئيس.

وطرح موضوع تعيين نائب للرئيس منذ فترة طويلة بعد سيطرة "حماس" على قطاع غزة وتعطل عمل المجلس التشريعي.

وفي معرض تعليقه على هذا الموضوع والسيناريوهات المختلفة المطروحة، قال الاستاذ محمد خضر، الباحث في القانون الدستوري، لـ ،دوت كوم  "إن المطروح في هذا السياق غامض وضبابي، وهو يتطلب تعديل القانون الاساسي، وهو الامر الذي لا يجوز أن يتم بقرار من الرئيس، وإنما وفق الطريق الدستوري السليم، ومن خلال البرلمان".

وأكد خضر أن استحداث منصب نائب الرئيس يجب أن يكون مستندا إلى منظومة قانونية تحدد عمله، وهو أمر من اختصاص البرلمان في الدرجة الأولى.

واضاف "إن فكرة تعيين نائب للرئيس غير صحية وتؤثر على مفهوم الديمقراطية وعلى شرعيتنا كفلسطينيين على مستوى العالم، لأننا عمليا لا نعين الرئيس ولا النواب بل ننتخبهم".

يذكر ان صحيفة (معاريف) الاسرائيلية ذكرت في تقرير نشرته مؤخرا ووصفته بسبق صحافي، ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو قد بدأ برحلة البحث عن بديل للرئيس الفلسطيني محمود عباس، وذلك من خلال إرسال مبعوثه الشخصي المحامي اسحق مولخو الى دبي للقاء القيادي الفلسطيني محمد دحلان لاكثر من مرة.

واضافت الصحيفة ان اسرائيل تعمل على إبقاء الخطوط مفتوحة مع دحلان بإنتظار اليوم التالي لانهاء الرئيس الفلسطيني لمهام منصبه كرئيس للسلطة الفلسطينية.

ويأتي الاتصال مع دحلان إنطلاقاً من تقديرات في القيادة الاسرائيلية ان ابو مازن غير مؤهلٍ لتوقيع إتفاق سلام مع الاسرائيليين، بالإضافة الى سعية لافشال الجهود الاميركية بهذا الصدد، حسب ما جاء في تقرير (معاريف).

وعقب نشر هذا التقرير، نفى محمد دحلان بصورة قاطعة ان يكون قد التقى مستشار رئيس الحكومة الإسرائيلية إسحاق مولخو في اي مكان او زمان سواء بصورة خاصة او شخصية او سياسية.

واضاف دحلان في رد على ما نشرته صحيفة (معاريف) الإسرائيلية "ان تلك اللقاءات محض خيال يستهدف تحقيق المزيد من الضعف و الإرباك في الساحة الفلسطينية".

لم يعرف أغلب الفلسطيينيين سوى زعيمين فقط هما ياسر عرفات الذي اشتهر بلحيته القصيرة وكوفيته وملابسه العسكرية ذات اللون الأخضر الزيتوني، ومحمود عباس حليق الذقن ذو الشخصية الأبوية الذي يفضل البذلات وربطات العنق الغربية.

توفي عرفات في باريس عام 2004، بعد أن قاد منظمة التحرير الفلسطينية منذ عام 1969، وتولى عباس القيادة بعده وحاول دون جدوى التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل.

ويبدو عباس (79 عامًا) بصحة جيدة وهو دائم الحركة، وقد زار فرنسا هذا الأسبوع قبل أن يتجه إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل.

لكنه يقول: إنه لن يرشح نفسه في الانتخابات المقبلة، ولذلك أصبحت مسألة وقت فقط تسليمه زمام القيادة لزعيم جديد تأمل الغالبية العظمى من الفلسطينيين أن يقودهم إلى تأسيس دولة مستقلة.

ويعيش 4.4 مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما ينتشر قرابة سبعة ملايين فلسطيني آخرين في مختلف أنحاء العالم.

والمشكلة أن عباس لم يختر خليفة له، بل ولا يبدي أي ميل لذلك، ولم تظهر أي شخصية كخليفة طبيعي له. حتى أقرب الناس إليه يضربون أخماسًا في أسداس عمن أفضل القيادات لتولي زمام الأمور.

وهذه استراتيجية قد تكون مفيدة في الأجل القريب لكنها تطرح تساؤلات في المدى البعيد عن المساءلة الديمقراطية والرؤية السياسية وطبيعة الشخصية التي ستتولى إدارة الدفة في نهاية المطاف في مفاوضات الدولة المستقلة مع إسرائيل في حال استئنافها.

وقال جرانت روملي، خبير الشؤون الفلسطينية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن: إن عباس ليس عنده شخص جاهز لخلافته "ولم يؤسس نظامًا يشعر فيه الناس أن بإمكانهم الصعود إلى القمة".

بل يقول محللون سياسيون: إنه عمل على تحييد عدة منافسين محتملين على مر السنين آخرهم سلام فياض، رئيس وزرائه السابق، الذي تخطى الحدود فيما يبدو عندما ذكر لصحيفة أمريكية عام 2012 أنه قد يجرب السعي للرئاسة في يوم من الأيام.

وقال روملي، عن الخلافة "بدأت تصبح مسألة ملحة".

وكان آخرون أكثر حدة في انتقادهم لما يرون أنه فشل النخبة السياسية في رسم مسار واضح.

وقال رامي خوري، الباحث بالجامعة الأمريكية في بيروت، "حقيقة لا توجد استراتيجية. عباس يتصرف مثل أي زعيم عربي عادي مرتاح في منصبه ولا يعرف ماذا يفعل بشأن ما قد يأتي بعده".

ويقول دبلوماسي فلسطيني يعمل في رام الله حيث مقر عباس، إن الزعيم الفلسطيني بدأ يصبح مثل شمشون في المعبد وجاهز لهدم البناء كله دون أي اعتبار للعواقب.

العرش المضطرب

منذ تولى عباس رسميًا رئاسة السلطة الفلسطينية في يناير عام 2005 حدثت تحولات كثيرة عقدت كل الحسابات السياسية التي أجراها هو وحركة فتح التي يتزعمها.

فقد برزت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تأسست في قطاع غزة في الثمانينات وفازت في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية عام 2006، وهزت بذلك الأسس التي بنيت عليها سلطة عباس بفتح أذهان الناس على بديل آخر لحركة فتح.

وأصبح إسماعيل هنية رئيسًا للوزراء تحت رئاسة عباس لمدة عام قبل أن يعزله في يونيو عام 2007، لتتفجر التوترات بين الجانبين في غزة وينتهي الأمر بسيطرة الإسلاميين على القطاع بالكامل.

ونتيجة لهذه الانقسامات الداخلية لم ينعقد المجلس التشريعي الفلسطيني منذ عام 2007 ولم تتم الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في يناير عام 2010.

ومن الناحية النظرية، انتهى تفويض عباس كرئيس للسلطة الفلسطينية في يناير 2009، لكن المسؤولين يقولون إن الدستور يمنحه الحق في البقاء في منصبه حتى تجري انتخابات جديدة للرئاسة والبرلمان. ولم يتحدد موعد بعد للانتخابات.

وفي أبريل، سعت فتح وحماس لتضييق هوة الخلافات بينهما واتفقتا على تشكيل "حكومة توافق". وعندما استكمل هذا الاتفاق في يونيو قال عباس إن الانتخابات ستجري خلال ستة أشهر. غير أن هذا التقدير يبدو مفرطًا في التفاؤل.

وقال غسان الخطيب أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت بالضفة، والذي كان وزيرًا بالحكومة من قبل، "يوجد عدد كاف من المؤهلين للرئاسة والطموحين".

ويعتقد الخطيب، أن حركة فتح ستخرج من الانتخابات منتصرة على حماس رغم ما يلازم صورتها من مشاكل والاتهامات عن وجود فساد على مستوى عالٍ.

وتتردد ستة أسماء كثيرًا على ألسنة مسؤولين فلسطينيين ودبلوماسيين أوروبيين وأمريكيين وغيرهم.

قادة المستقبل

ربما يكون أبرزهم ماجد فرج رئيس المخابرات الفلسطينية، الذي امتدحته جهات رسمية أمريكية بينها وكالة المخابرات المركزية؛ لمساعدته التي أدت إلى اعتقال أبو أنس الليبي المطلوب في تفجير السفارة الأمريكية في طرابلس عام 1998.

واستدعي فرج -وهو في أوائل الخمسينات من العمر- للمشاركة في مفاوضات مع الإسرائيليين والأمريكيين وكسب احترام الجانبين. ويتحدث فرج العبرية بطلاقة وقضى ست سنوات في السجون الإسرائيلية ويعتبر صاحب نهج عملي صارم بعقلية لواء يسعى إلى حل المشكلات بأي شكل.

نشأ فرج في مخيم للاجئين خارج بيت لحم، وهو ما يعطيه مصداقية في الشارع الفلسطيني لكنه لا يتمتع بقاعدة تأييد سياسي حقيقية ولا يتحدث الإنجليزية بطلاقة؛ الأمر الذي يحد من قدرته على التواصل الدولي.

ويقول روملي من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، "الأمريكيون يحبونه والإسرائيليون يحبونه.. هو مع الاستقرار والأمن - أساسًا السياسة الأمريكية تبقي الأشياء هادئة وتحافظ على الأمر الواقع".

هناك إمكانية لاختيار أكثر تشددًا يجري الحديث عنه كثيرًا هو مروان البرغوثي أحد قادة الانتفاضتين ضد الاحتلال الإسرائيلي، والذي أدانته إسرائيل في خمسة اتهامات بالقتل في 2004، وعاقبته بالسجن مدى الحياة خمس مرات.

هناك في أغلب الوقت أمل بين الفلسطينيين في الإفراج عن البرغوثي في صفقة تفاوضية مع إسرائيل، لكن آفاق ذلك ضعيفة، كما يقول معظم المعلقين.

ومع ذلك، هناك إمكانية لانتخابه وهو في السجن؛ الأمر الذي سيسمح لمؤيديه بتصويره على نحو ما نيلسون مانديلا الفلسطيني، رغم أنه على خلاف مانديلا لم يتخل في أي وقت عن العنف كوسيلة لتحقيق الأهداف السياسية.

وقد سألته رويترز عن بوادر صعوده قائدًا، فقال في رد مكتوب من داخل السجن، "القيادة الفلسطينية عجزت عن تحقيق الحرية والعودة والاستقلال حتى الآن ومن حق الشعب أن يختار من يراه مناسبًا بمحض إرادته وفق انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية".

والاحتمال الثالث، هو أن يبني رئيس الوزراء السابق فياض (62 عامًا) قاعدة تأييد ويمثل تحديًا. لكنه دائمًا اعتبر من الخبراء - هو مسؤول سابق في البنك الدولي - أكثر من اعتباره شخصية سياسية. ولا يتوافق نمط أدائه بسهولة مع رجل الشارع.

ومن الأسماء التي تذكر كثيرًا، جبريل الرجوب وهو رئيس سابق لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، وشخصية قيادية في حركة فتح ويدير الآن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم واللجنة الأولمبية الفلسطينية.

ورغم أن الرجوب لا يخشى من خلط السياسة بالرياضة، يقول المحيطون به إن أيامه السياسية صارت خلفه.

هذا سيترك رجلين مختلفي الخلفية والنمط جدًا ليبرزا في النهاية على الأرجح كأهم مرشحين هما محمد دحلان ومحمد اشتية.

اشتية (56 عامًا) خبير اقتصادي حاذق ولامع يحمل درجة الدكتوراه من جامعة ساسكس البريطانية، وصعد من صفوف فتح وشارك في المفاوضات مع إسرائيل. وهو يرأس الآن صندوقًا فلسطينيًا للاستثمار والتنمية الأمر الذي جعله قائدًا مهمًا للاقتصاد.

وقال روملي من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، "قد يكون اشتية بالفعل المرشح الأول.. إذا كانت هناك عملية طويلة ومتعثرة لتقرير من يكون الزعيم الجديد للفلسطينيين فسيكون اشتية".

دحلان (52 عامًا) قيادي بحركة فتح وهو قريب من البريطانيين والأمريكيين.

وأفل نجم دحلان فيما يبدو عندما سحق مسلحون من حماس الميليشيا بتمويل أمريكي كان يقودها في غزة عام 2007. لكنه ظهر من جديد في الإمارات العربية المتحدة حيث جمع تبرعات ضخمة للقضايا الفلسطينية وصار شوكة في ظهر عباس من خلال تعليقات منتقدة لقيادته.

أموال دحلان وشخصيته الكاريزمية وتنشئته في غزة وركوبه السياسة والعمل المسلح يجعله قوة كبيرة، لكن منافسيه يتهموه بأنه قريب أكثر من اللازم من الإسرائيليين والأمريكيين ويصورونه بالجري وراء مصالح عديدة متعارضة.

وربما لا تكون الرئاسة أمام ناظريه بحسب دبلوماسي أوروبي يتعامل معه.

وقال الدبلوماسي، إن دحلان شخص قادر على تحريك الآخرين من خلف ستار. وأضاف "بدلاً من الرئاسة هو يشد الخيوط من فوق رأس أي من يكون الرئيس الجديد".

 

اقرأ المزيد هنا:http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=18092014&id=6cd61d9c-c675-4c14-a5d4-400a951e95c9