تدريجيا تتلاشى آمال تحسن العلاقة بين قطاع غزة ومصر على ضوء الاجراءات التي اتخذتها القاهرة خلال الفترة الاخيرة، دون وجود أي بادرة لإذابة الجليد الذي يطغى على لغة الحوار بين الطرفين.
وقد حمل إعلان القاهرة أول أمس الثلاثاء عن إغلاق قوات حرس الحدود 521 نفقا بين مصر وغزة، خلال سبعة أشهر. وقد تزامن ذلك مع امتناع محكمة القاهرة للأمور المستعجلة عن النظر بدعوى تطالب باعتبار الكيان (الإسرائيلي) "كيانا إرهابيا"، في سلوك يتناقض تماما مع الحقائق والبراهين" خاصة وأن المحكمة نفسها سبق لها أن أصدرت حكما اعتبرت فيه حركة حماس تنظيما إرهابيا، وهو أمر يعطي دلالة واضحة على أنها القاهرة ماضية في طريق القطيعة اتجاه غزة على نحو لا رجعة عنه.
وقد ندد المتحدث باسم حركة حماس حسام بدران في بيان صحفي، برفض مصر اعتبار (إسرائيل) كيانا ارهابيا رغم ما تمارسه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني. معتبرا أن ذلك مخالف لضمير الأمة ويعاكس وعيها وقناعاتها.
ويعتقد جملة من المراقبين أنه العلاقة انحدرت نحو منزلق خطير، على ضوء رفض القاهرة التعاطي مع قطاع غزة ولو بالحد الأدنى مع أزمته الانسانية الناجمة عن اغلاق المعبر بفعل الحصار القائم.
ولم يجد المراقبون تفسيرا للسياسية التي يكيل بها القضاء المصري تجاه الفلسطينيين في غزة على ضوء احالة أوراق نحو 70 فلسطينيا للمفتي تمهيدا لإصدار قرار بالإعدام مطلع شهر يونيو المقبل، في المقابل رفض وصف الكيان (الإسرائيلي) بالإرهابي.
وقد يعطي هذا مؤشرا واضحا على أن مصر لم تتراجع قيد انملة عن خيار محاربة حركة حماس في قطاع غزة، وعليه فهي تعاقب القطاع بمجمله على ضوء استمرار اغلاق المعبر وفتح استثنائيا خلال اليومين الاخيرين للعائدين فقط.
حتى حماس نفسها ترى الآن أنه من الصعوبة بمكان إجراء تحسن في العلاقة في ضوء تعاطي مصر مع غزة بهذا الصلف، غير أنه لم تغلق الباب بعد في وجه أية مبادرات من شأنها اعادة الدفء للعلاقة بين الطرفين.
ولخص القيادي في الحركة يحيى موسى، الحالة المصرية تجاه غزة خصوصا قرارات القضاء المصري بقوله "إن المقدمات كانت خطأ وستصل في النهاية إلى هذه النتائج المدمرة الكارثية، وكل ما هو في إطار هذه المنظومة بني على باطل، وكل ما يخرج عن هذه المنظومة نتائج باطلة".
وأشار موسى إلى أن الهجمة الممارسة ضد غزة تعتبر خارج منطق الإنسانية ومنطق القانون والعقل، قائلا "ان هذا النهج مدمر لأصحابه ويصادرون تاريخ سبعة آلاف سنة (تاريخ الدولة المصرية)، ويعطون صورة بشعة جداً".
وقد يبدو أن (إسرائيل) نفسها مرتاحة إلى هذا التوتر الذي يطغى على الاجواء بين القاهرة وغزة، حيث يتوقع الباحث (الإسرائيلي) يونى بن مناحم، ان تستمر العلاقة على هذا النحو من القطيعة خصوصا في ضوء تغير الموقف المصري تجاه الحركة بما يخالف رغبة المملكة العربية السعودية التي تسعى إلى ضم حماس الى محور السنة في مواجهة المد الشيعي، كما قال.
ويعتبر الكاتب مناحم أن أحكام الإعدام خلقت الكثير من التوتر بين مصر وحركة حماس، وربما بين مصر والمملكة العربية السعودية، مشيرًا إلى أنه ما زال هناك طريق طويل لتحسين العلاقات بين مصر وحركة حماس.
وهذا على الأقل ما قد يعطي (إسرائيل) حافزا وراء التصعيد ضد غزة على اعتبار أنه تعيش بين فكي كماشة، على ضوء اغلاق المعبر وعدم وجود داعم عربي حقيقي يقف خلف المحاصرين سواء بالمناصرة الشعبية أو بالدعم السياسي.