هل العرب مقتنعون بقرارهم؟!

مفاوضات تقريب..لشن حرب أو لفرض وقائع

الرسالة نت- رامي خريس                             

قرار آخر غريب أكثر من سابقه اتخذته لجنة متابعة مبادرة السلام العربية إثر اجتماعها الطارئ أول أمس في القاهرة بعد أن أعطت الضوء الأخضر لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في ضوء التعهدات الأميركية الجديدة، لكن مع الإبقاء على مهلة الـ120 يوماً للتفاوض التي تم الاتفاق عليها في مارس الماضي والتي مضى منها شهران.

ومع موافقة اللجنة على الشروع في مفاوضات غير مباشرة إلا أنها قالت في بيانها "أنها غير مقتنعة بجدية الجانب الإسرائيلي بتحقيق السلام" ، وأكدت كذلك :"أن المباحثات غير المباشرة لن تثمر في أجواء يسود فيها التوتر بسبب الممارسات الإسرائيلية غير المشروعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي كان آخرها القرار العسكري رقم 1650 القاضي بتهجير السكان الفلسطينيين من الأراضي المحتلة وكذلك التهديدات الإسرائيلية بشن الحروب في المنطقة ".

وهنا يبرز التناقض العجيب بين الموافقة بالعودة إلى المفاوضات ووصف (إسرائيل) بعدم الجدية وأن المباحثات غير مثمرة ؟!.

والتناقض ليس في تلك العبارات التي تضمنها بيان اللجنة فقط بل حتى في تصريحات أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى الذي قال "لن يكون هناك انتقال أوتوماتيكي إلى المفاوضات المباشرة إلا في ضوء وجود تغير في السلوك الإسرائيلي تجاه استحقاقات السلام. وأضاف "مستعدون للتفاوض غير المباشر لفترة أساسها الإطار الزمني حتى لا ندخل في لعبة جديدة".

والأكثر إثارة وكذباً كان تصريح كبير المفاوضين صائب عريقات الذي قال :"إن لجنة المتابعة قررت التمسك ببيانها الصادر في مارس الماضي"، مؤكداً "أن الفلسطينيين لن يذهبوا إلى هذه المفاوضات في حال تم بناء وحدة استيطانية واحدة".

محادثات التقريب

من الواضح في تصريحات المسؤولين العرب وبيانهم وأقوال عريقات أنهم يدركون جميعاً أن المفاوضات غير المباشرة ليست في صالح الفلسطينيين وأن العودة إليها بمثابة عبث ولن يحقق نتائج ولن تكون هناك أي ثمرات له كما أن حكومة الاحتلال لن توقف البناء في المستوطنات بل ان المختصين بالشأن الإسرائيلي يرون أن حكومة بنيامين نتنياهو ماضية في تنفيذ مخططاتها .

ولكن المراقبين يرون أن الدول العربية لاسيما التي تتصف بالاعتدال وسلطة رام الله لم تستطع أن تقول للولايات المتحدة "لا" عندما دعت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون لما يسمى بـ"محادثات التقريب غير المباشرة" التي ستلتئم الأسبوع المقبل.

ومع ذلك فإن "عواصم الاعتدال استقبلت بحذر وتحفظ  "خطط" السيدة كلينتون، لا سيما تلك المغلّفة -بحسب ما يرى بعض المحللين -  بكل التحذيرات والتهديدات الممكنة لإيران وسوريا وحزب الله وحماس ، وهو ما يثير مخاوف من أن المنطقة ربما تكون تتجه نحو مواجهة جديدة وربما تنزلق إلى حرب .

وإن لم يكن العودة إلى "المفاوضات غير المباشرة" أو "محادثات التقريب" هدفه إعطاء فرصة لشن حروب جديدة فإنه على الأقل يعطي حكومة الاحتلال فرصة لتهويد القدس ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية وطرد المزيد من الفلسطينيين منها.

وإذا عاد فريق التفاوض إلى غرف المفاوضات التي تفرق في المضاجع أو لم يعد ، فإنه على الأقل أو الأكثر ملتزم بحماية أمن المحتل عبر سياسية التنسيق الأمني المستمرة والتي لا تحتاج إلى موافقة عربية أو لجنة متابعة لإعطاء الضوء الأخضر.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير