مقال: مثلث برمودا

بقلم: وسام عفيفة

بمجرد توارد أنباء فقدان برج المراقبة الاتصال بالطائرة الروسية أثناء تحليقها في سيناء السبت الماضي حلقت طائرات نفاثة واستطلاعية في سماء غزة، يقال إن هويتها إسرائيلية ومصرية للبحث عن الطائرة الروسية المفقودة، فيما يبدو ساورتهم شكوك أن الطائرة اختفت في غزة قبل أن يتم العثور على حطامها بالقرب من العريش.

البحث في غزة ناجم عن نظرة مشتركة (إسرائيلية -مصرية) أن القطاع يماثل منطقة مثلث الرعب "برمودا" في الجزء الغربي من المحيط الأطلنطي حيث دارت أحاديث عن اختفاء طائرات وسفن، دون أن يعرف مصيرها.

كما أن السلوك الإسرائيلي -المصري اتجاه غزة هو نتيجة قناعات عسكرية وسياسية مشتركة، عبر عنها بعض الضباط والجنود المصريين في تهديدهم لبعض الحجاج أثناء عودتهم إلى غزة عبر بوابة الشقيقة الكبرى، حيث توعدوهم بالإذلال ووصفوا غزة بالعدو بينما (إسرائيل) الصديق الذي تربطهم به اتفاقية سلام.

الصديق الإسرائيلي أفيحاي ادرعي الناطق باسم جيش الاحتلال غرد بافتخار على حسابه على تويتر معلنا أن سلاح الجو الإسرائيلي ساعد مصر في الوصول إلى حطام الطائرة الروسية، بينما استبقت السلطات المصرية هذا المعروف بخطوة تاريخية عندما صوتت لأول مرة لصالح حصول (إسرائيل) على عضوية كاملة في لجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي في الأمم المتحدة. ليس هذا الخبر الأهم، إنما تصويت دولتين عربيتين إلى جانب مصر لحصول (إسرائيل) على المقعد، هما الإمارات وعمان.

ربما الأقدار ساقت انتفاضة القدس كي تحد من حملة متصاعدة كانت معدة لشيطنة غزة، لهذا شكلت الدماء النازفة في القدس والضفة الغربية حماية مؤقتة للغزيين ليتأجل مخطط سحق هذه الكتيبة الفلسطينية المتقدمة بعدما أضفت عليها الدعاية المصرية الإسرائيلية هالة من "الشيطنة" لتصبح مثل لغز "مثلث الشيطان" مع الإشارة إلى أن العديد من الوثائقيات أكدت مؤخراً زيف الكثير مما قيل عن "برمودا"، وعدد وطبيعة الاختفاءات في المثلث كانت كغيرها في باقي المحيط، وان إطلاق اسم "مثلث الشيطان" لم يكن سوى وصفة "هوليودية".

هذه الحقيقة تنطبق على غزة التي أرسلت إشارات مرارا وتكرارا للسلطات المصرية والسلطة في رام الله بأنها لا تمثل خطرا على محيطها الوطني والعربي، وأن الطرف الذي يحق له أن يخشى غزة الاحتلال فقط، رغم ذلك الأشقاء: "كذبوا الكذبة وصدقوها".