مسؤول العلاقات الدولية في حركة حماس لـ

جمال عيسى: حماس تقود مرحلة جديدة من العلاقات الدولية لكسر شروط الرباعية

مسؤول العلاقات الدولية في حركة حماس
مسؤول العلاقات الدولية في حركة حماس

الرسالة نت - محمود هنية

في الذكرى الثامنة والعشرين لانطلاقة حركة حماس، تتكدس على طاولة مكتبها السياسي جملة من الملفات المعقدة والمفصلية في تاريخها، خاصة فيما يتعلق بمكانتها وعلاقاتها السياسية في المنطقة على ضوء الوضع الاقليمي الراهن، تنبش الرسالة في بعضها مع مسؤول العلاقات الدولية في الحركة جمال عيسى، في محاولة للفهم واستشراف المستقبل السياسي للحركة.

وأكدّ عيسى في مستهل حديثه من قطر لصحيفة "الرسالة"، إن الـحركة تجاوزت العشرية الأولى والثانية من عمرها في تحقيق التميز والريادة في السياسة والمقاومة، ومع انتهاء العشرية الثالثة من عمر الحركة، هي أكثر أهلية لـتحقيق التكامل والشراكة الوطنية مع القوى الفلسطينية في القرار الفلسطيني.

إضافة نوعية

وقال عيسى إن الحركة التي تعد أصغر فصائل الثورة الفلسطينية عمرًا، شكلت اضافة نوعية من حيث الأداء والانجاز، واستطاعت ان تحقق مصداقية عالية لدى ابناء شعبها، خاصة فيما يتعلق بطرح شعار يد تبني ويد تقاوم.

وأوضح أن الحركة خلال تجربتها السياسية في الحكم، شكلت غطاءً حقيقيًا للمقاومة التي ابدعت في انجاز اروع عمليات البطولة، وتمكنت من أسر الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط والاحتفاظ به لخمس سنوات، قبل أن تنجز صفقة وفاء الاحرار.

وقال عيسى، " نحن مؤهلون لأن نقتحم المرحلة القادمة، ونواجه كل عقباتها وتحدياتها، رغم الحالة السياسية التي يعيش فيها الاقليم.

ويؤكد أن الحركة تخوض اليوم علاقات سياسية وحوارات مع أطراف دولية في المجتمع الدولي، على قاعدة اسقاط شروط الرباعية الدولية التي اشترطت على الحركة الاعتراف المسبق بـ(إسرائيل)، واسقاط خيار المقاومة، والاستسلام بالاتفاقات الموقعة معه، مشددًا على أن الحركة استطاعت فرض هذا الانجاز.

وأكدّ أن الحركة ستفرض استحقاقاتها على الآخرين، عندما تصبح عناوين الحركة تفرض في العواصم المختلفة بدءا من جنوب افريقيا مرورًا بماليزيا واندونيسيا، وهي سلسلة علاقات كسبتها الحركة من خلال التفاف الشعب الفلسطيني حول مقاومته، منوهًا أن هذا الانجاز ما كان ليتحقق دون وجود حركة مقاومة قوية وقادرة.

وأشار إلى أن الحركة تمكنت من استحداث ادوات جديدة في المقاومة غير مسبوقة، أغرقت الاحتلال واوضعته امام اشكاليات كبيرة، تمثلت في تحويل مشروعه الاستراتيجي من جيش قائم على بناء استراتيجية احتلال مناطق، إلى جهاز شرطة ومكافحة شغب فقط.

وينوه القيادي عيسى، إلى أنه للمرة الأولى في تاريخ القضية الفلسطينية، تتقلص فيها الفجوة بين عدد الشهداء الفلسطينيين وقتلى الاحتلال في الانتفاضة الثالثة، إذ أن مقابل 120 شهيد قتل 25 جنديًا اسرائيليًا، على عكس الانتفاضتين السابقتين اذ كان امام كل 18 شهيد يقتل جندي اسرائيلي واحد.

تحقيق الشراكة

وشدد عيسى على أن حركته لا تزال متقدمة في موقع علاقاتها السياسية، رغم الواقع الاقليمي المأزم، التي تعيش فيه كل الاطراف، مشيرًا الى أن الحركة تتحرك في اطار الجهد الميداني والمقاومة والـعلاقات السياسية بشكل مواز، بما يجعلها قادرة على ادارة الازمة وفرض ملامح المستقبل الذي يستحقه الشعب الفلسطيني، وفق تعبيره.

وطنيًا، يؤكد عيسى أن الحركة قدمت كل الاستحقاقات المطلوبة لإدارة علاقات وطنية صحية، سيما وأنها شاركت في إطار الانتخابات وتحملت المسؤولية المترتبة على ذلك، وواجهت المواقف السلبية التي حاول البعض فرضها على الحركة.

وقال إن الحركة خرجت من هذه التجربة بمزيد من الشرعية، وقدمت مبادرة غير مسبوقة بغية توحيد الوطن وحمايته، فقدمت تنازلا سياسيًا تخلت بموجبه عن مقعد رئاسة الوزراء من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وطالب عيسى بتحقيق شراكة وطنية تجمع الاطراف كافة على تفاهم ووفاق، مؤكدًا ضرورة أن تقدم حركة فتح مبادرة تجاه التي قدمتها حركة حماس.

ونبه إلى أن ضرورة اقتناص فرصة ـانتفاضة القدس، والتي استطاعت أن تحقق خلال اشهرها الثلاث الأولى نسف مخطط التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى في مصالحة وطنية ترسم استراتيجية وطنية متفق عليها بين الفصائل الفلسطينية.

ودعا عيسى الجميع لاحترام خصوصية الحركة على المستوى الفكري، منوهًا إلى أن مواجهة الاحتلال هو الميدان الذي يجمع الفصائل، ومن خلاله ينبغي أن ينطلق الجميع ويتوحد لأجل الوطن.

مبادرات حسن نية

وأكدّ أن الخطوة الاساسية التي يبدأ منها ترتيب البيت الفلسطيني، تكمن في انعقاد الإطار القيادي وهي خطوة اقترحها محمود عباس رئيس السلطة، مشيرًا إلى أن الحركة قدمت من طرفها مبادرة حسن نية لكل ما من شأنه تذليل العقبات حول هذا الشأن.

ورأى أن مشاركة حماس والجهاد في لقاءات الدورة الحالية في المجلس الوطني وهو على وضعه الراهن، لا تمثل صيغة لمشاركة وطنية حقيقية ولا تعبر عن حالة صحية فيما يتعلق بالشراكة الوطنية.

وقال إن الحركة معنية بإعادة هيكلة منظمة التحرير، ولديها القوة والشجاعة للمشاركة في استحقاقات الانتخابات في المجلسين الوطني والتشريعي، بما يشكل تمثيلا حقيقًا في الشراكة الوطنية.

وحذر من أن أي مشاركة منتقصة أو (ديكورية) لن تحقق مكسبًا يعالج الواقع السياسي الفلسطيني، مرحبًا في الوقت ذاته بأي لقاء مع حركة فتح ينهي حالة الاصطفاف الراهن ويشكل مدخلًا لإنهاء الخلافات السياسية.

ودعا مسؤول العلاقات الدولية بحماس رئيس السلطة أبو مازن، لـلمبادرة فورًا ودون انتظار أي وساطة أو أطراف راعية للقاء حركة حماس، وان يبدأ اللقاء ببدء اجتماع الاطار القيادي الموحد.

دورها ينتكس

وفيما يتعلق بعلاقة حركته الاقليمية تحديدًا مع السعودية وإيران، فأكدّ أن الهدف الاساسي لحركة حماس في علاقاتها السياسية تحشيد الأزمة وجمعها تجاه البوصلة التي لا يختلف عليها أحد وهي فلسطين.

وقال إن أي طرف سيتجه نحو فلسطين سيجد حماس معه، منوهًا إلى ان الاشكالية الاساسية تكمن في محاولة بعض الاطراف استخدام او توظيف علاقتها مع حماس لصالحها.

وشدد على أن حركته ليست معنية بالانحياز لطرف دون آخر، داعيًا الجميع لتحمل مسؤولياته تجاه القضية الفلسطينية.

وأوضح أن المقاومة لديها المصلحة في استثمار كل انواع الدعم سواء كان السياسي او المالي او حتى العسكري.

أمّا فيما يتعلق بالعلاقة مع مصر، فأكدّ أن دورها تجاه فلسطين بات ينتكس بفعل ظروف داخلية تخص الشأن المصري والطرف الفلسطيني هو من يدفع الثمن، مؤكدًا أن مصلحة القضية الفلسطينية أن تستعيد مصر عافيتها تجاه الانتصار للشعب الفلسطيني.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير