مقال: الانفجار القادم في غزة

إبراهيم المدهون

 الواقع في غزة لم يعد يُحتمل، وتحذيرات فصائل المقاومة جدية هذه المرة، فاستمرار الحصار الإسرائيلي، ومماطلة السلطة في تحمل مسؤولياتها، مع إبقاء معبر رفح مغلق بالإضافة لتفشي البطالة ونقصان الادوية، وحالة الشلل في قطاعات العمل الحيوية كل ذلك حول قطاع غزة لبرميل من البارود يغليه يوما بعد يوم.

 وعلى القوى والمؤسسات والدول المعنية بإبقاء حالة التهدئة والاستقرار في قطاع غزة ان يتنبهوا جيدا أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، والهدوء لن يستمر طويلا في حال بقي الحصار بهذه الوتيرة التصاعدية التجاهلية، فمنع الاسمنت وضرب جدول الكهرباء والتضيق المتسع وزيادة المعاناة، كل ذلك اكبر من طاقة احتمال السكان في غزة، وحتى لو رغبت حماس باستمرار التهدئة فإنها لن تستطيع ذلك، لهذا كانت رسالتها تحذيرية أكثر منها تهديد.

 لهذا أطلقت حركتا حماس والجهاد تصريحات تحذيرية، بهدف تحريك المياه الراكدة جراء طول فترة الحصار المفروض على القطاع وعدم بروز أمل في الأفق، خاصة بعد زيارة وفد حماس لمصر، التي لم يتبعها أي إجراءات للتخفيف من حصار قطاع غزة، بالإضافة إلى الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي منعت دخول الإسمنت.

لا أحد يتوقع مدى وقوة واتجاه الانفجار واسلوبه وآلياته، الا ان الشعب الفلسطيني يوجه بالعادة غضبه نحو الاحتلال بصبر جميل على اذى من هذا الطرف او ذاك او من اهمال شقيق وحصار قريب، فرغم أن جهات عديدة تشترك في حصار غزة، ومنها جهات فلسطينية وعربية ودولية للأسف، فإن الانفجار سيكون في وجه إسرائيل أولا وأخيرا.

 إن استمرار الحصار قد يدفع بعض فصائل المقاومة مثل حركة الجهاد الإسلامي وبعض الفصائل الأخرى إلى اللجوء للمواجهة العسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي، مما قد يجبر حركة حماس على الدخول في المواجهة بعد ذلك، وأي مواجهة قادمة ستكون قتال يائس من كل السياسة والسياسيين، وسيقاتل الشعب الفلسطيني حتى آخر رمق فالحصار يجب أن يكسر فلم يعد هناك ما يخشى عليه. حاولت حماس بجميع الطرق الممكنة وقدمت تنازلات متعددة للسلطة الفلسطينية، وللنظام المصري وللأطراف الدولية لكي تخفف عن سكان غزة معاناتهم ورغم ذلك كلما قدمت حماس خطوة إذ بالحصار يشتد والمعاناة تزيد، وأعتقد أن لو كان لدى حركة حماس إجراءات يمكن أن تتخذها ضد إسرائيل لتخفيف الحصار لفعلتها، لكنها تريد أن توجه رسالة إلى كل الجهات المسؤولة عن الحصار لأن إسرائيل ليست وحدها المسؤولة عنه، فلم يثبت بعد أن أصدقاء الحركة في العالم قادرون على التأثير على إسرائيل لتخفيف الحصار.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من مقالات