مقال: بالصوت العالي .. مناورات صيفية

وسام عفيفه

تجري "إسرائيل" مناورات على كافة الجبهات وسط الدول العربية, وتقابلها إيران بمناورات مماثلة شرقا  بينما ينشغل الوطن العربي بفتح القنوات المشفرة والسهر على المسلسلات التركية والاستنفار استعدادا لكأس العالم.

"إسرائيل" تدس انفها كل يوم في المناطق الباردة فتسخنها, وفي الجبهات الساخنة فتشعلها,  بينما يدس نحو مليار عربي أصابعهم في أنوفهم, ولا يخرجون سوى بالقاذورات.

في الصورة المقابلة تحسب "إسرائيل" ألف حساب لمقاومة هنا وممانعة هناك, وتضع يدها على الزناد كلما هتف مقاوم أو صرخ مقاتل عبر الحدود أو تحت الأرض.

حسن نصر الله قرر ان يشارك في المناورات الإسرائيلية على طريقته، وقدم للإسرائيليين رسالة جديدة ستجبرهم على البحث عن نقطة تحول 5 حيث قال: اذا حاصرتم ساحلنا وشاطئنا، فان كل السفن العسكرية والمدنية والتجارية التي تتجه الى موانئ فلسطين المحتلة في البحر المتوسط ستكون تحت مرمى صواريخ المقاومة الإسلامية’.

في المقابل لا زالت العديد من الجيوش والأجهزة الأمنية العربية والفلسطينية تناور ضد غزة والضفة والمقاومة وقد تحدث عنها الشاعر احمد مطر عندما قال:

أي قيمهْ

لجيوش يستحي من وجهها

وجه الشتيمهْ .

غاية الشيمة فيها

إنها من غير شيمهْ .

هزمتنا في الشوارع

هزمتنا في المصانع

هزمتنا في المزارع

هزمتنا في الجوامع

ولدى زحف العدو انهزمت …

قبل الهزيمهْ! .

 في البحر الآن سفن تحمل مئات المتضامنين من مختلف الديانات والجنسيات والاتجاهات, يقودهم شراع الحرية لغزة, في حين تنتظر الضفة متضامنين يكسرون قيد المقاومين والوطنيين ويخلصوهم من حصار دايتون وفياض.

كل الموانئ العربية عجزت أن تودع أو تستقبل أسطول الحرية, بينما ينتظر مرفأ غزة أن يشهد موقعة بحرية مثل موقعة ذات الصواري, مع الإشارة إلى أن مجرد تحرك أسطول الحرية نحو غزة يسجل نجاحاً لمناورة كسر الحصار.

للبحر قصة أخرى هذه الأيام.. مع هبوب رياح الصيف الساخنة, يزحف أهل القطاع إلى شاطئ البحر, هربا من عتمة المنازل, وحرارتها, في ظل استمرار مناورات الجبهة الداخلية "الغزية" الإجبارية, متمثلة في اختبار مدى صبر الناس على انقطاع الكهرباء, والصمود في وجه المولدات.

 ومع انطلاق موسم الاصطياف تطفو مظاهر مزعجة تعكر زرقة البحر..

تبدأ مناورات شباب "الموضة" للاصطياد على الشاطئ..أبو سلسلة,أبو سيجارة ,أبو استيريو , أبو شعر طويل, أبو مايوه قصير , أبو حصان ,أبو حمار, أبو "موتوسكل" .., شاب يجر كلباً, وآخر "يفرك" بالجيب, وشلة يحلو لها لعب الكرة وسط العائلات.

يمكن الاستفادة من معاقبة هؤلاء المناورين بإجبارهم على تنظيف الشاطئ نهاية يوم الاصطياف.

في المقابل, مناورات صبايا "يحلو عن حبل المشنقة": دوريات على طول الشاطئ, عمليات تمشيط داخل المياه, ضحك, وتسبيل, وفي النهاية ينشط مفعول الفسفور في هواء ومياه البحر.

على أية حال نتمنى أن تنتهي هذه المناورات على خير, لان ما ينتظرنا أهم بكثير, وعلى رأي المثل: "أُقعد على البحر وعد الموجات، قال الجايات أكثر من الرايحات".

وكما أن للبحر فوائد فنحن لا نأمن غدره, وغدر المناورين والمتآمرين والمغامرين

وكما قالوا في الماضي "ثلاثة ما منهم أمان.. البحر والسلطان والزمان".