"الرسالة نت" تحاور رئيس المجلس الأعلى للقضاء

​الحلبي: 45 قاضيا يسيّرون أمور مليوني مواطن في غزة

رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار عبد الرؤوف الحلبي
رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار عبد الرؤوف الحلبي

غزة-لميس الهمص

تعاني المحاكم في قطاع غزة نقصا حادا في عدد القضاة، وهو ما يؤثر على سير العمل بالشكل المطلوب، الأمر الذي تواجهه المحاكم ببذل جهد مضاعف بحسب رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار عبد الرؤوف الحلبي.

ويعتبر المستشار الحلبي أن قضايا القتل من أصعب القضايا التي تواجه المحاكم، وتحتاج ترويا كونها تتعلق بأرواح المواطنين، مبينا أن مهمتهم إصدار الأحكام بينما تقع مهمة التنفيذ على عاتق الجهات التنفيذية. وأشار إلى أن العديد من القضايا وخاصة التي تتعلق بالمخدرات تحتاج لتصويب في آليات الضبط والتحقيق ليتمكن القضاء من إيقاع العقوبات الرادعة بحق مروجيها، داعيا إلى التروي في ضبط التجار وإلقاء القبض عليهم متلبسين.

هذه العناوين وغيرها تناولتها مراسلة "الرسالة" خلال حوارها مع رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار عبد الرؤوف الحلبي في مكتبه بمدينة غزة.

نقص حاد

وقال الحلبي: إن المحاكم في قطاع غزة تعاني نقصا شديدا في عدد القضاة والعاملين بها، وهو الأمر الذي يؤثر على سير العمل"، موضحا أن القضاة حافظوا على المنظومة القضائية من الانهيار ويبذلون قصارى جهدهم في سبيل تسير أمور المحاكم على الوجه الأفضل.

وذكر أن عدد القضاة العاملين في المحاكم 45 قاضيا يسيّرون أمور قرابة مليوني مواطن، وهو أمر يستحيل في العديد من الدول، مبينا أن القاضي عادة ينظر في خمس قضايا يوميا بينما ينظر القاضي في غزة إلى أكثر من 35 قضية، موضحا أن النقص في عدد القضاة سبب رئيس في طول الإجراءات نوعا ما، مبينا أنهم يتجهون للإسراع في إنجاز قضايا الرأي العام.

الحكم بالإعدام من أصعب القضايا التي تواجهنا وليس كل قاتل يعدم

وبين أن حكومة الحمد الله حرمتهم من أي تعينات جديدة، بينما تجري تعينات دورية في الضفة الغربية. وحول الجهد الذي تبذله المحكمة مع الجهات المعنية لتعويض النقص، أوضح أنهم طالبوا كثيرا إلا أن تغيرا لم يحصل، مضيفا أن هناك تفكير للإعلان عن شواغر في المحاكم بالاستناد للقانون ومن خلال الإعلان عن مسابقات للتوظيف.

تحتاج لوقت

التأخر في محاكمة القتلة رغم اعترافهم في التحقيقات أرجعه رئيس المجلس الأعلى للقضاء إلى ضرورة اعتراف الجاني أمام القاضي، موضحا أن الاعتراف أمام المحققين غير كافٍ خاصة وأن العديد من المتهمين يعودون لإنكار ما أدلوا به من اعترافات في المحكمة، الأمر الذي يستدعي إثبات ذلك بالشهود والعديد من الإجراءات الأخرى.

واعتبر الحلبي أن قضايا القتل من أصعب القضايا التي تواجه القضاء كونها تتعلق بأرواح المواطنين، وتابع أن حكم الإعدام ليس بالسهل، وليس كل قاتل يحكم بالإعدام لوجوب النظر بكل ما يحيط في القضية من ظروف للمتهم ووقائع الجريمة ومجرياتها".

وحول جرائم الإعدام الأخيرة، بين المستشار الحلبي أنه "لا أحد يستطيع التحدث عن إمكانية إصدار حكم الإعدام بحق المتهمين بقضيتي مقتل البدري واصليح، لأن الملفات لم تحل حتى اللحظة للمحاكم من قبل النيابة العامة"، مبينا أن القضايا في طور التحقيق وحال وصولها للمحاكم ستسرع إجراءاتها.

نفكر بالإعلان عن مسابقات للتوظيف في المحاكم وفق القانون

ومؤخرا، لقيت المسنة ثريا البدري مصرعها على يد شاب بمعاونة آخر في جريمة هزت المجتمع في غزة، كما لقي الشاب عليان اصليح مصرعه في خان يونس في جريمة قتل أخرى، وتمكنت الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على الجناة.

وذكر الحلبي أن النيابة العامة هي من تشرف على تنفيذ أحكام الإعدام، وأن القضاء تتمثل صلاحياته في إصدار الأحكام فقط، مشيرا إلى حق المتهم في الدفاع عن نفسه، والاستفادة من جميع درجات التقاضي، وذلك بسبب وجود من يستحق الإعدام ومن يستحق الحبس، ومضى يقول: "ليس كل من يقتل يُعدم، لأن الحكم يكون حسب ظروف القضية، فهناك قتل به تنكيل وعمد، وهناك قتل بالخطأ، كما أن العمر أيضا يدخل في اعتبار العقوبة، فالظروف تختلف من متهم لآخر ولا يمكن توحيد العقوبة".

وعن مراحل التقاضي، أوضح أن القضاء يبدأ بتسجيل القضايا وتحديد الجلسات، ثم الشروع بالسماع لبينات الأطراف، ومن ثم يتم إصدار حكم من محكمة أول درجة، ثم محكمة الاستئناف وبعدها تمر على محكمة النقض والعليا ويصبح الحكم هنا حكما واجب التنفيذ.

نحكم بالقانون

وفيما يتعلق بالحديث عن تخفيف العقوبات في العديد من الجرائم التي تصل المحكمة، وهو ما يقلل من الردع، قال الحلبي: "إن لكل قضية حيثياتها والقضاء لا يهدف للانتقام بل لردع الجناة خاصة إذا ما كانت الجريمة في نطاق العائلة والمجرم هو المعيل للأسرة، وقد يتشتت شملها لذا ينظر القاضي لظروف المتهم وطبيعة الجريمة التي اقترفها".

وبالنسبة لمجرمي المخدرات وتخفيف الأحكام بحقهم وشكوى الجهات التنفيذية من أن جهودهم في القاء القبض على المجرمين "تذهب سدى"، أرجع المستشار الحلبي ذلك لإجراءات الضبط، وتابع قائلا: "طالبنا كثيرا التروي في القاء القبض على مروجي المخدرات وضبطهم متلبسين"، مبينا أن كثيرا ما تتسبب إجراءات الضبط والتحقيق وعدم استكمال الملفات من النيابة بتخفيف الأحكام، مشددا على أن حُكم القضاة يأتي على ضوء ما تقدمه النيابة العامة من بيانات.

وأبدى الحلبي حرصهم على تقدير العقوبة التي تمثل الردع لمن يحاول التعدي على حدود وحريات المواطنين، وذلك بعد إدانته بالتهم المسندة إليه بحسب القانون، متسائلا: "في حال تشديد الأحكام فهل لدينا سجون تستوعب هذا الكم من المجرمين".

يحتاج تطوير

وعن تقييم الحلبي لوضع القانون ومدى ردعيته، قال: "إن القانون يحتاج دائما لتطوير مادام هناك استمرار في التطور البشري"، مؤكدا أن بعض القوانين تعيق عمل القضاة.

وحول شكوى بعض المحامين من ضياع ملفات قضاياهم، واعتبار ذلك متعمدا في بعض الأحيان، ذكر رئيس المجلس الأعلى للقضاء، أن ضياع الملفات يحدث نتيجة الضغط وقلة عدد الموظفين الذين يشرفون على ترتيب وتنظيم الملفات في المحاكم، بالإضافة للفوضى التي يتسبب بها بعض المحامين، وفق قوله، مردفا "أن ضياعها المتعمد هي حالات نادرة ويتم النظر فيها".

ولفت الحلبي إلى شروعهم بالخطوات العملية لإنشاء قصر العدل بغزة بتمويل قطري، موضحا أن القصر سيخدم غزة لعشرات السنين، مبينا أن الحكومة السابقة خصصت قطعة أرض بلغت مساحتها 10 ألاف متر مربع في مدينة الزهراء لإقامته.

القانون يحتاج لتطوير لأنه مرتبط بالتطور البشري

وللتخفيف من حدة الازدحام داخل المحاكم باشر المجلس الأعلى للقضاء العمل بخدمات المحامين الالكترونية، والتي تمكنهم من الاستعلام عن القضايا والدعاوى في جميع المحاكم النظامية إلكترونيا، مؤكدا أن هذه الخدمة جاءت بعد جهود كبيرة لحوسبة كافة أعمال المحاكم وربطها إلكترونيا. وأوضح أن المشروع يأتي في إطار تطوير العمل الإداري وتطبيق عمل الحكومة الالكترونية وإنشاء نظام معلوماتي متكامل.

ويهدف المشروع بحسب الحلبي إلى التخفيف عن كاهل الموظفين والمحامين والمراجعين، ويقلل الازدحام في المحاكم، وتخفيف الضغط عن الموظفين، وتقديم كافة التسهيلات الممكنة لتسهيل إجراءات التقاضي، وتوفير الوقت والجهد.