بعد انتصاره في معركته

الأسير محمد البلبول: عزفنا بأمعائنا لحن الحرية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الرسالة نت -لميس الهمص

"سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا" آية وضعها الشقيقان بلبول نصب أعينهما في تجربة مرة كان سلاحهما الوحيد فيها الجسد الذي أصابه النحول وتفاقمت فيه الأمراض، حتى نالا النصر وعزفا بأمعائهما الخاوية لحن حريتهما.

"الرسالة" حاورت الأسير الطبيب محمد بلبول الذي انتصر وشقيقه في معركة الأمعاء الخاوية للحديث عن تجربته التي استطاع من خلالها انتزاع حكمًا بالإفراج فور انتهاء مدة الحكم الإداري.

الصمود في مواجهة المحتل

عبر سماعة الهاتف بصوت بدأ يتعافى من تبعات إضراب استمر لسبعين يوما، قال محمد إنه وشقيقه خاضا تجربة غاية في الصعوبة تعرضا خلالها لضغط مستمر من إدارة السجون، استعانا لمواجهتها بالإيمان بالله ورابط الأخوة وبالثقة التي زرعها بداخلهما أبوهما الشهيد وأمهم الصابرة.

حاول الاحتلال جمع الشقيقان في أكثر اللحظات صعوبة وأشدها أوجاعًا لعل ذلك يضعف من عزيمتهما خوفًا على بعضهما كما يضيف محمد، إلا أن شعورهما بالظلم وعدالة قضيتهم دفعتهما إلى الاستمرار في استخدام سلاحهما الوحيد "الأمعاء الخاوية".

ويؤكد بلبول أنه وصل وشقيقه لقناعة أن الصمود هو الطريق الوحيد للوصول لما يريدان بأسرع وقت ممكن، لذا قررا خوض الإضراب بالماء فقط دون ملح أو أي مدعمات لتقريب طريق النصر.

وبحسب محمد فإنه تفاجأ بحجم التضامن الشعبي مع قضيته، خاصة وأنه كان يعاني من عزل ومنقطع عن العالم، ولم يكن يهتم سوى بأخبار أمه وشقيقته التي كان ينقلها له محاموه، ولم يكن يراهن هو وشقيقه سوى على صمودهما وإيمانهما.

خضنا إضراباً بالماء فقط دون ملح لسرعة الوصول للحرية

حاول طبيب الأسنان محمد الضغط بفكيه على أوجاعه كي لا يشعر بأي لحظة ضعف يعود من خلالها إلى الوراء، فاتفق هو وشقيقه محمود أنهما منتصران لا محالة، ففي حال نالا حريتهما فإنهما سيعودان إلى والدتهما، وفي حال استشهدا فسيلقيان والدهما في السماء ويحدثانه عن قصص الصمود والبطولة.

إهمال طبي

تعرض الشقيقان بلبول لضغوط مستمرة من إدارة السجون وصلت حد الإهمال الطبي في مستشفيات السجون حتى نقلوا إلى المستشفيات المدنية والتي عجز الأطباء عن منحهم فيها أي رعاية بسبب تقيد يديهم وأرجلهم بسرير المشفى.

ويعتبر أن أكثر ما أقلقهم خلال الإضراب هو قرار المحكمة بالتغذية القسرية، إلا أن تطمينات وصلتهم من المحامي وأطباء المستشفى بأن نقابة الأطباء ترفض التعامل مع القرار بثت الطمأنينة في قلوبهم.

يذكر أن الشقيقين قد انتزعا قرارًا بالإفراج عنهما في الثامن من ديسمبر دون التجديد للحكم الإداري.

رابط الأخوة كان الوتر الحساس الذي استخدمه الاحتلال للضغط علينا

محمد الذي لا يزال يعاني من فقد البصر يشتاق للعودة سريعا إلى عيادته بعد أن بدأت حالته الصحية بالتحسن تدريجيًا إلا أنه غير قادر على المشي حتى اللحظة، موضحًا أنه في مرحلة إعادة التغذية والتي ستليها مرحلة علاج النظر الذي سيعود إلى تدريجيًا بحسب الأطباء.

مقاومة الإداري واجبة

ورغم أن البلبول يعتبر أن الإضراب الجماعي أقوى وأنجع في مقاومة قرارات إدارة السجون، إلا أنه يرى في ذات الوقت أن الإضراب الفردي يتميز بأنه نابع من الشخص وإرادته ومن الصعب ثنيه عنه بأي قرار، مشيرًا إلى أن رفض السجن الإداري واجب على كل أسير محكوم به.

ويتطلع محمد للقيا شقيقه محمود بعد انتصارهما في المعركة، إلا أن ذلك لم يحدث حتى اللحظة حيث كان لقاؤهما فقط بفعل السجان كوسيلة ضغط.

إن قرار فك الإضراب لم يكن سهلًا كما يقول محمد، فهو أعاد إلى ذاكرته مع أول ملعقة طعام شريط ذكريات الألم على عاشها على مدار 70 يومًا، لكن ما خفف عنه أنه حقق نصرًا لكل أُم دعت له ولكل طفل نزل للشارع يحمل صورته.

الأطباء أبلغوني أن نظري سيعود تدريجياً بالعلاج

لم ينس بلبول أن يبعث رسالة شكر إلى كل من سانده في معركته وشقيقه، قائلًا: أبعث رسالة إجلال لشعبنا الصامد في غزة فمنهم استقيت الصبر والتضحية ومعركتي لا تذكر أمام عطائهم".

ويشار إلى أن قوات الاحتلال كانت قد اعتقلت الشقيقين محمد ومحمود بلبلول بعد مداهمة منزلهما مطلع يونيو الماضي وحكمت عليهم بالسجن الإداري لست أشهر دون توجيه تهمة أو محاكمة.

 

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من حوار