محمود العارضة: قانون إعدام الأسرى لن يكسر إرادتهم وقد يفجّر مواجهة مفتوحة داخل السجون

الرسالة نت - خاص

في ظل تصاعد السياسات الإسرائيلية تجاه الأسرى الفلسطينيين، وطرح مشاريع قوانين تمسّ حياتهم بشكل مباشر، يبرز قانون إعدام الأسرى كأحد أخطر هذه التحولات، لما يحمله من أبعاد سياسية وإنسانية وقانونية. وبينما يثير هذا القانون موجة غضب واسعة في الأوساط الفلسطينية والدولية، تتجه الأنظار إلى ردود فعل الأسرى أنفسهم، وكيف يمكن أن يتعاملوا مع قرار يمسّ وجودهم بشكل مباشر.
في هذا السياق، تحدث الأسير المحرر محمود العارضة، الذي قضى نحو 32 عامًا ونصف في سجون الاحتلال، وكان أحد أبرز أبطال عملية انتزاع الحرية من سجن جلبوع وتحرر في الصفقة الأخيرة أكتوبر 2025، إلى "الرسالة نت" ليوضح تداعيات هذا القانون، مستندًا إلى تجربة طويلة داخل السجون ومعرفة دقيقة ببنية الحركة الأسيرة.
يقول العارضة إن طرح قانون إعدام الأسرى لم يكن وليد اللحظة، مشيرًا إلى أنه طُرح سابقًا قبل السابع من أكتوبر، وكان حاضرًا ضمن أجندات اليمين الإسرائيلي، لكنه اكتسب زخمًا أكبر بعد تلك الحرب على غزة، في إطار سعي الحكومة الإسرائيلية لفرض مزيد من الإجراءات العقابية بحق الأسرى.
وأوضح أن إقرار القانون داخل الكنيست يبقى أمرًا مرجحًا، خاصة في ظل التوازنات السياسية الحالية، إلا أنه لفت إلى أن مسألة التنفيذ الفعلي تختلف، نظرًا لتعقيدات قانونية وسياسية قد تواجه تطبيقه على أرض الواقع.
وشدد العارضة على أن جوهر القضية لا يتعلق فقط بعقوبة جديدة، بل بمحاولة إعادة تعريف الأسير الفلسطيني، موضحًا أن الاحتلال يسعى لتقديمه كـ"أسير أمني" ارتكب مخالفة قانونية، في حين أن الحقيقة، بحسب تعبيره، أن الأسرى الفلسطينيين هم أسرى سياسيون وأصحاب قضية عادلة.
وأشار إلى أن الأسير الفلسطيني لم يدخل السجن نتيجة فعل جنائي، بل نتيجة انخراطه في مقاومة الاحتلال، مؤكدًا أن هؤلاء الأسرى ينتمون إلى قضية ذات أبعاد تاريخية ووطنية وإنسانية، وأنهم اتخذوا خيارهم وهم مدركون لكلفة هذا الطريق، بما في ذلك احتمالات الاستشهاد أو الإصابة أو الاعتقال.
وفيما يتعلق بالأثر النفسي المحتمل لقانون الإعدام، قدّم العارضة رؤية مغايرة لما قد يتبادر إلى الذهن، مؤكدًا أن هذا القانون لن يحقق هدفه بكسر إرادة الأسرى أو بث الخوف في نفوسهم. 
وقال إن فكرة الشهادة تشكل لدى كثير من الأسرى قيمة عليا وهدفًا نضاليًا، مشيرًا إلى أن بعضهم خاض عمليات وهو يتوقع أن يستشهد خلالها.
وأضاف إن تقديم الإعدام كخيار مطروح قد يُنظر إليه من قبل بعض الأسرى كـ"نيل لما كانوا يتمنونه"، وليس كأداة ردع، ما يجعل الأثر النفسي للقانون محدودًا أو حتى عكسيًا.
وأشار العارضة إلى أن التجربة الطويلة للحركة الأسيرة تثبت صلابتها، لافتًا إلى أن آلاف الأسرى أمضوا سنوات طويلة، وصلت في بعض الحالات إلى أربعة عقود، دون أن تنكسر إرادتهم.
 وأوضح أن حالات الانهيار النفسي تبقى نادرة جدًا مقارنة بالأعداد الكبيرة التي دخلت السجون منذ عام 1967.
وفي تعليقه على ردود الفعل الدولية والفلسطينية الرافضة للقانون، شدد العارضة على أهمية هذا الرفض، مؤكدًا أن إعدام الأسرى مرفوض من حيث المبدأ، كونه يستهدف أشخاصًا معتقلين على خلفية سياسية ونضالية، وليسوا مجرمين جنائيين.
لكنه في الوقت ذاته دعا إلى التمييز بين الموقف السياسي العام وبين كيفية تلقي الأسرى لهذا القرار على المستوى النفسي، مشيرًا إلى أنهم سيتعاملون معه بثبات وقوة إيمان، وقد يواجهونه بروح التحدي بدل الخوف.
وحذّر العارضة من أن إقرار هذا القانون قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد داخل السجون، موضحًا في الوقت ذاته أن الحركة الأسيرة قد تجد نفسها أمام خيارات محدودة في ظل الإجراءات القمعية المتصاعدة.
وأوضح أن إدارة السجون صادرت خلال الفترة الأخيرة معظم أدوات الضغط التي كانت بيد الأسرى، من خلال الاقتحامات المتكررة للأقسام، واستخدام القوة المفرطة، بما في ذلك القنابل الصوتية والرصاص المطاطي، إضافة إلى تقييد الحياة اليومية للأسرى بشكل غير مسبوق.
وأضاف أن هذه الإجراءات انعكست سلبًا على الوضع الصحي للأسرى، حيث يعاني كثير منهم من سوء التغذية وتدهور البنية الجسدية، ما يقلل من قدرتهم على خوض مواجهات جسدية مباشرة كما كان يحدث في السابق.
وفي ظل هذا الواقع، أشار العارضة إلى أن الخيار الأكثر ترجيحًا أمام الأسرى يتمثل في اللجوء إلى الإضراب المفتوح عن الطعام، المعروف بـ"سلاح الأمعاء الخاوية"، باعتباره الوسيلة الأكثر تأثيرًا التي لا تزال متاحة لهم.
وتوقع أن يشهد هذا الخيار تصعيدًا ملحوظًا في حال تم المضي قدمًا في إقرار القانون أو محاولة تنفيذه، لافتًا إلى أن الإضرابات الجماعية قد تعود بقوة، خاصة إذا شعر الأسرى بأنهم يواجهون خطرًا وجوديًا.
وختم العارضة حديثه بالتأكيد على أن هذا القانون، بدلًا من تحقيق الردع، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، سواء داخل السجون أو على مستوى الصراع بشكل عام، مرجحًا أن يساهم في زيادة التوتر وفتح جبهات جديدة من المواجهة، في وقت تعيش فيه المنطقة أصلًا حالة من الاحتقان المتصاعد.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من حوار