حذر رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد، ناصر الهدمي، من تصعيد خطير يستهدف المسجد الأقصى، بالتزامن مع بدء عيد الفصح اليهودي مساء اليوم، في ظل دعوات متزايدة من المستوطنين لاقتحام المسجد وأداء طقوس دينية تشمل الذبح الحيواني.
وقال الهدمي لـ"الرسالة نت" إن هذه الدعوات تمثل تطورًا غير مسبوق في مستوى الانتهاكات، خصوصًا ما يتعلق بمحاولات إدخال القرابين الحيوانية إلى داخل الأقصى، معتبرًا أن ذلك يشكل تهديدًا مباشرًا للوضع التاريخي والديني القائم.
وأوضح أن نحو 63 منظمة استيطانية متطرفة تتسابق فيما بينها لتحقيق ما تسميه “حسم ملف الهيكل”، في إطار محاولات متسارعة لفرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى ومحيطه.
وأشار إلى أن أخطر ما في هذه التحركات هو السعي لتنفيذ طقوس ذبح القرابين، التي تُعد – وفق معتقدات تلك الجماعات – خطوة مركزية في مشروعها الديني، ما ينذر بتفجير الأوضاع في المدينة المقدسة.
وأكد الهدمي أن هذه التطورات تأتي في ظل إغلاق متعمد للمسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس، ما يمنع وصول المواطنين المقدسيين ويُفرغ المكان من حراسه الطبيعيين.
وأضاف أن هذا الإغلاق يهيئ بيئة مناسبة للمستوطنين لتنفيذ مخططاتهم، في ظل غياب المصلين، الأمر الذي يعزز من خطورة المرحلة الحالية.
وبيّن أن شرطة الاحتلال توفر حماية كاملة للمستوطنين خلال اقتحاماتهم، وتؤمن لهم الأجواء اللازمة لأداء الطقوس، في وقت تفرض فيه قيودًا مشددة على الفلسطينيين.
ولفت إلى أن مجموعات من المستوطنين سُمح لها بالفعل بأداء طقوس دينية قرب باب الرحمة في الجهة الشرقية من المسجد الأقصى، في مؤشر واضح على تصاعد هذه الممارسات.
كما أشار إلى أن هناك ترتيبات للسماح لحاخامات بأداء صلوات وطقوس دينية في حائط البراق يوم الأحد المقبل، ضمن برنامج مكثف مرتبط بأيام “عيد الفصح”.
وأوضح الهدمي أن هذه الخطوات تأتي ضمن خطة متدرجة لفرض تقسيم زماني ومكاني في المسجد الأقصى، وصولًا إلى تغيير كامل في هويته الدينية.
وشدد على أن ما يجري في القدس يتطلب تحركًا عاجلًا على المستويين العربي والإسلامي، لوقف هذه الانتهاكات وحماية المقدسات.
وختم الهدمي تصريحه بالتأكيد على أن استمرار الصمت الدولي سيشجع الاحتلال والجماعات المتطرفة على المضي قدمًا في مخططاتهم، محذرًا من تداعيات خطيرة قد تنجم عن هذه السياسات في الأيام المقبلة.