سيختلف ترامب صاحب الدعاية الفجة الصاخبة الوحشية عن ترامب رئيس البيت الابيض، وسيختلف كلامه وتوجهاته وهو يرى الصورة من بعيد عن ترامب الذي سيشكل الصورة وسيساعد في تشكيلها، لهذا لا نعتمد كثيرا على جنونه الواضح ان يستمر، إلا أنه سيبقى ترامب المثير للجدل وسيختلف كثيرا بطريقته وأسلوبه الاعلامي والإخراجي عن اوباما.
سياسات أمريكا الخارجية الاستراتيجية لا تتغير، وأهمها دعم إسرائيل والحفاظ على أمنها، ولكن ترامب سيغير بالتفاصيل وسيمنح الاحتلال مساحات أوسع في التحرك، ولن يقف عقبة أمام سياسات إسرائيل في المنطقة وسيتشارك كثيرا مع ليبرمان المتطرف في رؤيته التي تقوم على إما أسود أو ابيض، ولهذا وجود ترامب قد يؤهل ليبرمان للحكم.
سيميل ترامب لفكرة التخلص من ابو مازن، وقد يدعم النائب دحلان بخلاف اوباما الذي تجاهل ولم يدع إرادة الرباعية العربية، وفضل بقاء استقرار الضفة على التغير والمجازفة بفرض شخصية جدلية كالنائب دحلان، ولهذا هناك ارتباك حقيقي في المقاطعة من هذا الفوز المفاجئ لمعرفتهم ان سيناريو عرفات قد يتشجع له ترامب وليبرمان أكثر من نتنياهو واوباما.
سيهمل ترامب قطاع غزة ما لم تهتم به إسرائيل، وسيدعم الاحتلال في أي سياسة او خطوة، وفي حال نشبت مواجهة سيجد الجيش الاسرائيلي نفسه مطلق اليدين ولا يوجد تدخلات امريكية واضحة ومعقدة لعملياته الوحشية وسيأخذ مساحة اوسع في العنف والقتل، وفي المقابل إن أقر الاحتلال تسهيلات جزئية أو واسعة تجاه قطاع غزة لن تمانع إدارة ترامب حبا او تقديرا لمشاعر السلطة والرئيس عباس وهذا ما كان يضعه في الحسبان الرئيس اوباما.
سينظر ترامب لعملية السلام بمنظور اسرائيلي متطرف، وسيعتبر أن الأمن أولا، وأن هذه العملية فقط لضمان استمرار التوسع الاستيطاني وتهويد القدس وحفظ أمن المستوطنين، وينظر ترامب للسلطة انها كيان أمنى وظيفي، ولهذا سيتشدد جدا أمام مطالب الرئيس عباس، وقد تُعاقب السلطة بغلظة ان فكرت التمدد في المؤسسات الدولية أو استثمار وجودها بما يغيظ إسرائيل، فترامب لن يدعم اي تطور لكيانية السلطة من نظام أمني لكيان سياسي يكون مقدمة لدولة، فلن تهتم الإدارة الامريكية الجديدة بمشروع حل الدولتين ولن تبذل أي مجهود لإنجاحه.
البيئة العربية والاقليمية مؤهلة كثيرا لاتخاذ خطوة ترامب القوية والصاخبة بنقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس، ولهذا رغم من أخلفوا بوعودهم السابقة ترامب مؤهل جدا ان يفعلها ويقفز بها للأمام، إلا انه قد يؤخرها لنهاية دورته الاولى لتكون سلم تعزيز له في المرة القادمة.