يمثل تصاعد المقاومة الفلسطينية في الضفة المحتلة إلى جانب الملف الإيراني، أبرز التعقيدات في القضايا التي تنتظر وزير حرب الاحتلال (الإسرائيلي) الجديد وحكومته اليمينية المتطرفة التي سيتزعمها بنيامين نتنياهو.
واعتبرت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية أن وزير الحرب المقبل الذي لم يتم تعيينه بعد، سيواجه تحديات أمنية معقدة، خاصة بالنظر إلى أن الحكومة الناشئة، يشكل أعضاؤها قلقًا للإدارة الأمريكية، وبعضهم يرى أن هناك تساهلا في قواعد الاشتباك لدى جيش الاحتلال.
ووفق الصحيفة العبرية، فإن التهديد الأول هو إيران وطموحاتها النووية، إذ إنه منذ أن غادر بنيامين نتنياهو مكتب رئاسة الوزراء، غيرت واشنطن بقيادة الرئيس جو بايدن نهجها تجاه طهران، وخففت بشكل كبير العقوبات المفروضة عليها وحاولت تجديد الاتفاق النووي معها.
واعتبرت الصحيفة أن الهجوم المحتمل على المواقع النووية الإيرانية سيكون قضية مهمة لوزير الحرب القادم ويبدو أن هناك بالفعل انشغال بهذا الأمر، كما ورد في الأيام الأخيرة على لسان عضو الكنيست تساحي هنغبي، وهو عضو سابق في حزب الليكود، والذي قال إنه يعتقد أن نتنياهو سيهتم بوضع خطط للهجوم على المواقع النووية الإيرانية.
وأشارت صحيفة "إسرائيل اليوم" إلى قضية رئيسية أخرى تواجه جيش الاحتلال حاليا هي تصاعد المقاومة في الضفة، والتي تتطلب من الجيش الاحتفاظ بعدد غير قليل من القوات المتمركزة في المنطقة، مما يقوض التدريب والاستعدادات لحرب محتملة، وسيتعين على وزير الحرب المقبل أن يأخذ ذلك في الاعتبار، خاصة بالنظر إلى الوضع الحالي للقوات البرية.
ويرى الكاتب والمختص في الشأن (الإسرائيلي) الدكتور عمر جعارة، أن الخلافات (الإسرائيلية) المتصاعدة بين الأحزاب تمثل التعقيد الأبرز في الحكومة المقبلة، وهو ما ينعكس على التعامل مع القضايا التي تشكل تحديا على طاولة الحكومة الجديدة.
ويوضح جعارة في حديثه لـ "الرسالة" أن القضية الفلسطينية وتصاعد المقاومة يمثل الخشية والعقبة الأهم والأبرز لدى وزير حرب الاحتلال المقبل وحكومته، لا سيما في تزايد العمليات والخشية من امتدادها للداخل المحتل، وصولا لاندلاع انتفاضة جديدة.
ويبين أن أقوى سلاح استراتيجي تملكه دولة الاحتلال لا يمكن أن يأتي بأي نتيجة أو يعالج معضلة القضية الفلسطينية، مما يزيد من تعقيدات الأمور لديها دون وجود أي أفق لحل "سياسي" أو عسكري.
وحول التعامل مع الملف الإيراني، فإن جعارة يتوقع أن تستمر (إسرائيل) في سياستها الحالية بالتعامل مع هذه القضية دون أن تُقدم على توجيه ضربة أو تدخل مواجهة مباشرة مع إيران.
ويشير إلى أنها ستبقى توجّه الضربات الجوية خارج الأراضي الإيرانية كالأراضي السورية أو العراقية، والتلويح بأسلوب التهديد فقط، دون مهاجمة إيران لعدم حصولها على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة الأمريكية التي لا ترى في التعامل مع الملف الإيراني أولوية لديها في الوقت الحالي.
وعلى النقيض، فإن الكاتب والمختص بالشأن (الإسرائيلي) أيمن الرفاتي يتوقع أن تذهب (إسرائيل) لتوجيه ضربة لإيران، حتى دون الحصول على الضوء الأخضر الأمريكي، على اعتبار أن السياسة الأمريكية تغيرت اتجاه إيران مع وجود جو بايدن على سدة الحكم في البيت الأبيض.
ويضيف الرفاتي في حديثه لـ "الرسالة" أن الاحتلال قد يذهب لفرض معادلة جديدة تمنع إيران من امتلاك السلاح النووي في ظل الحديث عن تطويرها صواريخ فوق صوتية وامتلاكها أسلحة نووية يمكن أن تمثل خطرا وجوديا على دولة الكيان مما قد يدفعها لضربها ضربة مؤثرة ومغايرة.
ويؤكد أن وزير جيش الاحتلال المقبل يدرك خطورة وضع جيشه في الضفة في ظل المعطيات الموجودة وازدياد العمليات وتصاعد المقاومة في العام الأخير وانتشار أكثر من نصف جيشه في مناطق الضفة.
ويشير إلى أن الاحتلال سيعتمد خلال الفترة المقبلة تطوير السياسة التي يقوم بها "وهي سياسة جز العشب" وربما يذهب لبعض المعارك الحاسمة لإنهاء وجود المقاومة في الضفة وقد يصحبها بعض العمليات الموسعة خاصة في شمال الضفة لإنهاء الحالة العسكرية فيها.