غياب القانون وسلوك السلطة يؤججان نار مخيمات الضفة

الاجهزة الامنية في الضفة المحتلة
الاجهزة الامنية في الضفة المحتلة

الرسالة نت-لميس الهمص

بات خبر الاشتباكات في مخيم نابلس وبلدتها القديمة الأكثر تكرارا في وسائل الإعلام المحلية، في ظل الحديث عن فوضى السلاح والفلتان الأمني الذي تسببت به السلطة التي غابت أجهزتها عن المدينة لفترة طويلة من الزمن.

الخارجون عن القانون _بحسب وصف السلطة لهم_ هم بالأساس عناصر سابقون في حركة فتح والأجهزة الأمنية يعملون بسياسة "الزعرنة" بحسب المحلل السياسي الدكتور عبد الستار قاسم والذي يقطن بالمدينة، موضحا أن السلطة هي التي أوجدت "الزعران" لتهديد الناس وتخويفهم، مضيفاً أنها أرادتهم أداة فقط إلا أنهم بعد توسع نفوذهم أصبحوا يتطلعون للشراكة وهو ما ترفضه السلطة.

وذكر "للرسالة نت" أن مطلقي النار والفوضى ينتمون إلى حركة فتح ويتمتعون بغطاء أمني وآخر سياسي، لافتا أن "أفراد تلك العصابات أصبحوا أقوياء ويستقوون على السلطة ويهددون رجالاتها"، مشيرا إلى أن كل أسلحتهم من الاحتلال المستفيد من بقاء الوضع المتوتر في الضفة الغربية.

وكانت مصادر طبية فلسطينية في مدينة نابلس أعلنت، صباح أمس الأربعاء، عن مقتل مواطنة جراء اشتباكات بين عناصر الشرطة الخاصة ومسلحين في البلدة القديمة.

بدوره، يقول المحلل السياسي والمختص في الشأن الإسرائيلي الدكتور عمر جعارة: "إن الاحتلال ورغم مقتل فتاة في الاشتباكات الليلة الماضية إلا أنه لم يأت على ذكر الحادثة ولا حتى تطرق لها في وسائل الإعلام التابعة له على غير العادة"، مشيرا إلى أن الخلافات الدائرة هي ضد مصلحة القضية الفلسطينية ويتحمل مسؤوليتها من سمح بانتشار السلاح في المدينة.

ودعا جعارة وهو من سكان نابلس، لمحاكمة عادلة للشباب الخارجين عن القانون وعدم استخدام أسلوب التصفية والتعذيب بحقهم كون ذلك "يساهم بتصاعد الوضع وتأجيجيه".

ويبدو أن جهود السلطة خلال السنوات الماضية لقمع المقاومة واستئصال سلاحها أنبتت سلاحا جديدا يتمثل بسلاح المناطق والعائلات، والذي بات الآن من أبرز مهددات السلطة في ظل الانشقاقات والصراع المرتقب على السلطة.

وإن كان هذا السلاح يُؤرق السلطة، فإنها -وحسب كثيرين- لم تعمل على ضبط واعتقال من يحمله، مما فهم على أنه تناغم بين السلطة وحركة فتح، باعتبار أن أولئك المسلحين جُلهم من أبناء الأجهزة الأمنية.

شهود عيان ومراقبون في مدينة نابلس والذي يعد مخيمها الأكثر اشتعالا أكدوا "للرسالة" انتماء هؤلاء المسلحين لحركة فتح، فلا أحد غير مسلحي الحركة يمكنه حمل السلاح، ومن يقوم بذلك من خارج الحركة تعتقله (إسرائيل) أو السلطة.

وبينوا أن ما يحدث في المخيمات هو صراع بين خطين في السلطة عنوانهما عباس ودحلان، وأن ما يحدث يرشح زيادة الانشقاقات في حركة فتح خصوصا في ظل وجود خلايا نائمة تابعة للقيادي المفصول محمد دحلان.

وتحدث شهود عيان من المدينة أن دحلان يستغل تدهور أحوال السكان المعيشية واهمال المخيم اقتصاديا مقارنة مع المدن الفلسطينية الكبرى من خلال تقديم مساعدات لبعض الجهات والسكان.

ويعد مخيم بلاطة الأكبر من بين مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية حيث يقطنه نحو 30 ألف شخص على مساحة 25 هكتارا.

حالة الفوضى بالضفة الغربية مرتبطة بالواقع السياسي والاقتصادي السيء، إضافة للواقع التنظيمي المترهل وصراع التيارات، علاوة على التقسيم الجغرافي والذي يستغله كثيرون للهروب للمناطق c خوفا من الملاحقة.

من جانبه، قال المحلل السياسي من الضفة الغربية جهاد حرب "للرسالة نت": "إن حالة الفوضى والجريمة انتشرت وزادت في مخيم نابلس والبلدة القديمة نتيجة غياب الأجهزة الأمنية وعدم التواجد الشرطي في المدنية لفترة طويلة بالإضافة لضعف حكم القانون".

وأشار إلى أن السلطة أدركت تفاقم الفلتان الأمني وانتشار الجريمة "لذا تسعى لفرض السيطرة والقانون في المدينة"، وفق قوله.

ويرى أن سبب الاشتباكات المتكررة يعود لكثرة الجرائم واستخدام القوة لفرض أمر واقع وتحديد اتجاهات المواطنين، بالإضافة لتراجع هيبة السلطة.

واعتبر حرب أن مطلقي النار "خارجين عن القانون، ولا يمكن تصنيفهم أنهم ينتمون لحزب معين أو جهاز أمني لأنهم انحرفوا عن مهمتهم الأساسية".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير