يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب التنصل من مسؤولياته تجاه المؤسسات الدولية، التي ساهمت الولايات المتحدة في تأسيسها في أعقاب الحرب العالمية الثانية ضمن "النظام العالمي" القائم حالياً.
وربما يصل هذا التنصل إلى إجراء خفض كبير في تمويل برامج الأمم المتحدة وربما صندوق النقد والبنك الدوليين، بعد إعلانه عدم الالتزام بقوانين منظمة التجارة العالمية في بداية الشهر الجاري، وتخشى مصادر داخل هذه المؤسسات أن يؤثر القرار الأميركي سلبا على أنشطتها خاصة المتعلقة بالمساعدات الموجهة لأنشطة الإغاثة والكوارث والحروب.
في هذا الصدد، طلب البيت الأبيض من وزارة الخارجية الأميركية خفض ميزانيتها للأمم المتحدة والبرامج التابعة لها بنسبة 50%، وذلك حسب ما ذكرت مجلة "فورن ريبورت بولسي" في عددها الأخير.
يذكر أن ترامب خفض ميزانية وزارة الخارجية الأميركية بنسبة 37% أو بحوالي 20 مليار دولار في الميزانية التي أقترحها في العام 2018.
وتساهم الولايات المتحدة بنحو 28% من تمويل عمليات حفظ السلام الأممية، والتي تبلغ ميزانيتها السنوية 7.8 مليارات دولار.
وبشكل عام، تمول الولايات المتحدة 22% من الميزانية التشغيلية للأمم المتحدة وبما يعادل 10 مليارات دولار، وذلك حسب بيانات المنظمة الدولية، وهذا الخفض يعني أن أميركا ستخفض تمويلها إلى حوالي 5 مليارات دولارات خلال العام المالي 2017/2018.
من جانبها نسبت قناة" سي إن إن"، الأميركية إلى مسؤولين قولهم، إن وزارة الخارجية الأميركية تبحث في خفض مساهمتها في الأمم المتحدة، ضمن برنامج خفض إنفاقها المقترح في الميزانية الجديدة. وحتى الآن لم تسدد أميركا استحقاقاتها تجاه المنظمة الدولية للعام 2017.
وحسب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، في الشهر الماضي، فإن الصين كانت أول دولة تدفع مستحقاتها السنوية، للعام الجديد، لكن مساهمة الصين تعد ضئيلة جداً بمساهمة أميركا، حيث لا يتعدى 200 مليون دولار. ورغم زيادة المساهمة الصينية، فهي لا تزال قليلة جداً مقارنة بالمساهمة الأميركية.
ويرى ترامب وفقاً لمنظور أميركا أولاً، أن الأمم المتحدة لا تخدم مصالح الولايات المتحدة بما فيه الكفاية، وبالتالي، فإن هذا الإنفاق الكبير عليها يضر بمصالح بلاده ومواطنيه، وقد تطالب الصين بزيادة مساهمتها وفقاً لتنامي دورها السياسي والاقتصادي في العالم.
لكن بكين تعارض تمييزها عن البلدان النامية الاخرى في نسبة المستحقات السنوية، ولا تقبل طريقة إعداد المستحقات التي تتجاوز قدراتها على الدفع.
ويتخوف مسؤولون أوروبيون من تداعيات خفض تمويل الأمم المتحدة وبرامجها على عمليات الإغاثة في المناطق الفقيرة من العالم.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد نسبت في تقرير الشهر الماضي، إلى مسؤولين في إدارة ترامب قولهم إن الرئيس سيبدأ خلال الأيام المقبلة في مراجعة وإلغاء العديد من الاتفاقات والالتزامات المالية لأميركا تجاه المنظمات الدولية بما في ذلك الأمم المتحدة بنسبة 40%.
العربي الجديد