مشاريع الاحتلال الاستيطانية تمضي بلا عراقيل

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

الرسالة نت-بهاء عبد الله

يستفحل الاستيطان الإسرائيلي أكثر فأكثر على حساب الأراضي الفلسطينية، وتتسارع وتيرة مشاريعه على وقع الدعم الواضح الذي تقدمه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وعجز السلطة الفلسطينية عن مواجهته رغم القرارات الدولية المعارضة له.

وبحسب مركز "مدار" للدراسات والأبحاث (الإسرائيلية)، فإن الكنيست تعالج 156 قانونا عنصريا وداعما للاحتلال والاستيطان منذ بدء الولاية البرلمانية الحالية. وقال المركز في تقرير له بعنوان "القوانين العنصرية والداعمة للاحتلال والاستيطان في الكنيست"، إن وتيرة طرح هذه المشاريع، تدل على أن اليمين الأشد تطرفا، بات يشعر أن الأجواء مناسبة له، لطرح أكثر ما يمكن من هذه القوانين، وكأنه في سباق مع الزمن لفرض وقائع أشد على الارض.

وأضاف التقرير أن نتنياهو يتوغل في كل المشاريع الاستيطانية، والتشريعات العنصرية، والداعمة للاحتلال"، مبينا انه أصدر أمرا، للشروع في سن قانون لضم مستوطنات ضخمة إلى القدس المحتلة، بمعنى ضمها إلى ما يسمى "السيادة الإسرائيلية".

وفي السياق، قال سهيل خليلية مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد الأبحاث التطبيقية بالقدس ان حكومة الاحتلال نجحت في حمل بعض الدول العربية على تبني قناعاتها فيما يتعلق بالبناء الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس، والذي لا ترى فيه عائقا أمام عملية التسوية السياسية للصراع".

واعتبر سهيل خليلة أن الخطر الأكبر يتمثل اليوم في بعض المواقف الدولية ومواقف بعض الجهات الاوربية ودول عربية إقليمية محيطة والتي بدأت تتبنى وجه النظر الإسرائيلية التي لا ترى في الاستيطان عقبة امام تحقيق السلام".

وأشار الى ان سلطات الاحتلال وافقت على بناء 8 الاف وحدة أخرى خلال الأشهر القليلة الماضية، وهو ما يؤكد ان الادعاءات الصهيونية حول تجميد البناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة خلال الفترة الماضية ما هو الا كذبة كبيرة وتلفيقات إعلامية.

ورأى الباحث الفلسطيني ان فوز الرئيس الأمريكي ترمب سرع من وتيرة الاستيطان، كما أن تقاعس الاسرة الدولية عن إصدار قرارات أكثر صرامة للجم الاستيطان أسهم في تشجيع (إسرائيل) على المضي قدما في سياستها الاستيطانية.

وبلغة الأرقام، يبين رئيس دائرة الخرائط ونظم المعلومات في جمعية الدراسات العربية، خليل التفكجي انه "يقيم 220 ألف آخرون في القدس العربية المحتلة أو في مناطق من الضفة الغربية ضمتها (اسرائيل) الى القدس بعد عدوان 1967 مقابل ٣٠٠ ألف فلسطيني".

وقال في تصريح لـ"الرسالة نت": "يوجد لمدينة القدس الشرقية المحتلة وحدها، أكثر من ٥٨ ألف وحدة سكنية استيطانية، وأصبح العديد من هذه المستعمرات الآن جزءاً لا يتجزأ من المدينة التي تحولت حياً عربياً وسط خضم من المستعمرات اليهودية".

وفي سياق متصل، أشارت معطيات صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان انه يقيم نحو 300 ألف يهودي في نحو 150 مستوطنة أقيمت في الضفة الغربية المحتلة، وهذه المستوطنات لها بنية تحتية منفصلة بجوار مناطق فلسطينية ويتولى حمايتها جيش الاحتلال.

وبدوره انتقد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، أمس، صمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إزاء تصاعد الاستيطان.

وقال خلال مؤتمر صحفي، إن إحجام الإدارة الأمريكية عن إلزام الحكومة الإسرائيلية بوقف النشاطات الإستيطانية الاستعمارية (الإسرائيلية) وقبول مبدأ الدولتين على حدود 4 يونيو 1967، أصبح يشكل عائقا أمام إطلاق عملية التسوية من جديد.

ودعا عريقات إدارة ترمب والمجتمع الدولي إلى القيام بإعلان عالمي من خلال قرار من مجلس الأمن يحدد حدود دولة فلسطين بعاصمتها "القدس الشرقية على خطوط 4 يونيو عام 1967".

من جهة أخرى، قال وزير خارجية السلطة في رام الله رياض المالكي ان "الجانب الفلسطيني طلب تحديد موعد مع مكتب المدعية للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، على ان يعقد قريبا جدا بشأن الاستيطان (الإسرائيلي)". وأضاف أن المدعية بنسودا قررت أن تختصر اجازتها من اجل العودة الى لاهاي وعقد اجتماع لاستلام طلب الإحالة.

وأصبحت فلسطين رسميا من أعضاء المحكمة الجنائية الدولية في الأول من ابريل 2015 بموجب منحها صفة دولة مراقب غير عضو من الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 نوفمبر العام 2012.

ويعد الاستيطان أبرز ملفات الخلاف بين مفاوضات السلطة الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي في ظل توقف المفاوضات بينهما منذ نهاية مارس عام 2014 بعد تسعة أشهر من المحادثات برعاية أمريكية دون تحقيق تقدم.