قال نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل الشيخ كمال الخطيب، أن السلطة الفلسطينية باتت لا تؤمن بحقوق الشعب، وتعزز تنسيقها الأمني مع الاحتلال، وتقوم به على أكمل وجه"، مضيفاً أنها "تحولت لوزارة في حكومة نتنياهو"، وفق تعبيره.
وتابع الخطيب في حديث لصحيفة الرسالة: "إن السلطة باتت لا تملك شيئاً، ولا تقتنع بشيء غير التنسيق الأمني الذي جاء نتاجا لاتفاق أوسلو المشؤوم"، موضحاً أن قرارات المجلس المركزي وأبرزها وقف التنسيق الأمني "تحت أقدام أبو مازن الذي لا يؤمن إلا بالتسوية"، مشدداً على أن ما يجري في الواقع الفلسطيني واحد من انعكاسات "اللا مبالاة والانهيار الوطني".
وكان رئيس الوزراء رامي الحمد الله، ورئيس هيئة الشؤون المدنية حسين الشيخ، ووزير المالية شكري بشارة، عقدوا الاثنين الماضي، اجتماعا مع وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون، ومنسق أعمال حكومة الاحتلال يواف بولي موردخاي.
وناقش اللقاء سلسلة من القضايا ذات الأهمية، كما بحث قضيتي الماء والكهرباء، بما يتضمن اتفاق تجاري جديد ينظم هذين القطاعين، من حيث زيادة القدرة والكميات والاتفاق على الأسعار الجديدة لهذه الخدمات، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية "وفا".
وبين الخطيب أن رئيس السلطة يغرد خارج السرب الوطني سواء كان في قضية التنسيق أو حصار وخنق قطاع غزة وإضعاف صموده من خلال الإجراءات العقابية الأخيرة، ومضى يقول: "لا يمكن إنكار الدور البطولي الذي قامت به غزة وهي مكرمة من بعض الدول التي تحترمها وتقدر مقاومتها، ولا تنتظر تكريما من أبطال التنسيق الأمني ومحترفي العمالة مع الكيان الصهيوني، وهي في غنى عمن تآمر عليها وطعنها في خاصرتها".
وأكد أن الاحتلال يحاول الاستقواء في الأيام الأخيرة على أبناء شعبنا في قطاع غزة وتصعيد حملته ضد المقدسيين والمسجد الأقصى مستغلاً الوضع العربي والإقليمي.
وبيّن أن المشاريع التي تقوم بها المؤسسة الإسرائيلية وتحديدا ما سيتم بنائه في ساحة البراق بالمسجد الأقصى أو في حي سلوان والعيسوية وغيرها، جاء في سياق استغلال ن الوضع الإقليمي "الذي ليس له اهتمام بالقضية الفلسطينية".
ونوه الخطيب إلى أن الاحتلال ينفذ مخططًا مدروسًا ضد فلسطيني الداخل المحتل؛ يهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وبيوتهم، وذلك لخفض نسبة الفلسطينيين الذين يحملون هويات زرقاء مقابل عدد (الإسرائيليين).
وأشار إلى أن الاحتلال مستمر في سياسته العنصرية بهدم البيوت، وخاصة تهديده الأخير بضرورة اخلاء بيوت قرية أم الحيران تمهيدا لاقتلاعها، بعد فشله في ذلك خلال شهر كانون الثاني من العام الماضي والتسبب باستشهاد المواطن يعقوب أبو القيعان.
ولفت إلى أن حكومة الاحتلال تتعمد تهجير الفلسطينيين عبر هدم قرية الفوعة في النقب التي يزيد عدد سكانها عن 5 الاف فلسطيني.
وفي قضية شرعنة الكنيست الإسرائيلي للاستيطان وسلب الأراضي وتهويد المقدسات، أكد نائب رئيس الحركة الإسلامية أن هذا الأمر يأتي في ظل حالة من الانخراس العالمي والعربي، وخاصة بعد قرار الإدارة الأمريكية الذي يعترف بمدينة القدس المحتلة عاصمة لـ(إسرائيل).
ومؤخرا أوصت لجنة حكومية منبثقة عن الائتلاف الحكومي بالكنيست، قانون "إسكات الأذان" والذي يمنح شرطة الاحتلال صلاحيات اقتحام المساجد ومصادرة مكبرات الصوت في حال تم رفع الأذان أو تم استعمال مكبرات الصوت منذ ساعات الليل حتى ساعات الصباح الأولى.
وأكد الخطيب أن اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال بات يتناغم مع الواقع في قراراته العنصرية الأخيرة، مستغلاً تورط نتنياهو في ملفات الفساد والرشوة وضعفه بالضغط عليه لتنفيذ أجندتهم مقابل بقائه في الحكومة.
واعتبر أن ما يجري في ساحة البراق مؤخرا من بناء مركز لشرطة الاحتلال ومتحف ومرافق صحية، تنفيذ لقرار ترامب وإدارته الأمريكية الخاص بأن القدس عاصمة للكيان، مشدداً على أن هذا التنفيذ بدأ عقب اخضاع الاحتلال لحي شعفاط وعناتا لسيطرة الجيش بدلا من الشرطة، الأمر الذي يمثل "عودة الحكم العسكري بما له من دلالات في قضية التعامل مع المقدسيين في القدس الشريف"، على حد وصفه.
وتابع الخطيب " كل ما يجري هو استغلال للظرف الإقليمي، ووصل الامر إلى أن الاحتلال ينوي تسمية محطة القطارات التي ستكون تحت الأقصى باسم ترامب تقديرا لجهوده وقراره بشأن القدس عاصمة (إسرائيل).
واتهم نائب رئيس الحركة الإسلامية العديد من الدول العربية بالتواطؤ والتمهيد لصفقة القرن، إلى حد ضغطها على بعض الدول الأخرى للقبول بها، مشيراً إلى أن الزيارات التطبيعية التي تجريها بعض الوفود العربية مع الكيان العبري ليست عفوية، مضيفاً أن الهدف منها هو تجسيد أمر واقع جديد قائم على التعاون مع الاحتلال.
ولفت إلى أن هذه الزيارات تأتي "ضمن حالة الوهن ورغبة بعض الأنظمة أن تقول وداعا للماضي و(إسرائيل) لم تعد دولة معادية بل شقيقة وصديقة".
وكان وفد بحريني تطبيعي وآخر يضم صحفيين عرب زار الكيان الإسرائيلي في الأسابيع القليلة الماضية.