نتنياهو في بؤرة "حرب" الصحف الإسرائيلية الكبرى

الناصرة – الرسالة نت

 تصاعدت في الأيام الأخيرة حمى "الحرب" الدائرة منذ أكثر من عام، بين كبرى الصحف الإسرائيلية، خصوصا بعد أن دخلت إلى السوق صحيفة "يسرائيل هيوم" اليومية المجانية، التي يملكها الثري الأميركي اليهودي شلدون ادلسون، أقرب المقربين لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي بات في مركز هذه "الحرب".

وتمتزح في الصراع الدائر حاليا السياسة والتجارة، وحتى الأصول والقيم المهنية، وجديد هذه "الحرب" أن "يسرائيل هيوم" دحرت كبرى الصحف الإسرائيلية "يديعوت احرنوت" عن صدارتها التقليدية للصحف الإسرائيلية وفق استطلاع معتمد.

فقد قال استطلاع معهد TGI الإسرائيلي، المعتمد والذي يتم إعداده كل ستة أشهر، إن صحيفة "يسرائيل هيوم" احتلت المكانة الأولى في النصف الأول من العام الحالي، من حيث الانتشار، إذ حصلت على نسبة 35,2%، لتدحر بذلك الصحيفة الكبرى تقليديا "يديعوت أحرنوت" نحو المرتبة الثانية بنسبة 34,9%، وهي توزع مباعا واشتراكات.

كما أظهر الاستطلاع استمرار تدهور صحيفة "معاريف" التي كانت على مدى السنين تحتل المرتبة الثانية وهبطت نسبتها إلى 12,5%، وهي التي كانت نسبتها في الماضي في حدود 35%، أما صحيفة "هآرتس" فقد هبطت نسبتها بشكل طفيف ونسبتها 6,4%، ولكن في أعداد نهاية الأسبوع تختلف النسب، وما تزال "يديعوت أحرنوت" بالمرتبة الأولى بنسبة 44%، مقابل 26% ليسرائيل هيوم.

وتعتبر الصحف التقليدية أن "يسرائيل هيوم" تبقى دخيلة على سوق الصحافة، وتأسست في منتصف العام 2007، ويملكها الأميركي اليهودي شلدون أدلسون، وهو من أكبر أثرياء العالم، وصديق شخصي لرئيس الوزراء نتنياهو، ومنذ اللحظة الأولى لصدورها تبين أنها صدرت لتسوق نتنياهو حينما كان رئيس أكبر حزب معارضة.

وفي المرحلة الأولى اقتصر توزيع الصحيفة مجانا على شبكة القطارات وفي منطقة تل أبيب، ولكن صاحبها بدأ بزيادة الطباعة وتوسيع نطاق توزيعها، وتطبع حاليا 255 ألف نسخة، منها 100 ألف تصل إلى بيوت ومؤسسات.

وكانت أولى الصحف تضررا من "يسرائيل هيوم"، صحيفة "معاريف" المحسوبة على التيار اليميني، وتشهد في السنوات الأخيرة صعوبات مالية كبيرة، ولكن لاحقا، مع تنامي توزيع الصحيفة، بدأت "يديعوت أحرنوت" و"هآرتس" تشعران هما أيضا بالضرر، كون الصحيفة بدأت تقتطع جزءا جديا من حصة الإعلانات التجارية.

ولكن الصحيفة، وعلى الرغم من حجم انتشارها، إلا أنها لا تحظى بمكانة صحافية، وهي ليست مرجعا إعلاميا، وحافظت الصحف التقليدية على مكانتها، لتبقى في الصدارة في هذا المجال، صحيفة "هآرتس" التي تعتبر صحيفة النخبة في (إسرائيل).

وفي حالة غير مسبوقة شهدنا الصحف الثلاث في الأشهر الأخيرة توجه سهامها مجتمعة نحو "يسرائيل هيوم"، وبالأساس ضد نتنياهو شخصيا، فمثلا لم يحدث أن توحدت هذه الصحف في معركة واحدة ضد عائلة نتنياهو، على خلفية شكوى قدمتها عاملة ضد زوجة نتنياهو بسبب سوء المعاملة.

 

كذلك اتهمت الصحف أن نتنياهو تدخل شخصيا من أجل إحباط عدة مشاريع قوانين طرحت في الكنيست، منها ما يضع قيودا على التوزيع المجاني للصحف، وأخرى تحظر على الأجانب إصدار صحف يومية في (إسرائيل)، طالما لم يحصلوا على الجنسية، وغيرها.

والقضية الأخيرة، كانت أن الصحف الثلاث اتهمت نتنياهو شخصيا بأنه يسعى إلى تقليص ميزانية الإعلانات الحكومية التي تنشر في الصحف، ضمن إعداد الموازنة العامة للعامين المقبلين 2011 و2012.

وهاجمت الصحف الاستطلاع المذكور كونه يساوي بين الصحف المباعة والصحف المجانية، فالحكم على انتشار الأولى من خلال عدد الصحف المباعة، في حين لدى المجانية من حيث كمية طباعتها، ولهذا فهم يشككون في نتائج الاستطلاع الذي له وزن جدي في اختيار الشركات للصحف لدى توزيع إعلاناتها التجارية.

وفي تعقيبه على نتائج الاستطلاع قال المحلل السياسي في صحيفة "معاريف" بن كسبيت وبغضب، "إن انتشار يسرائيل هيوم، متعلق فقط بالأموال التي مستعد شلدون ادلسون صرفها شهريا، من أجل دعم صديقة نتنياهو".

وكان بن كسبيت حتى ماض قريب أشبه بناطق لنتنياهو في صحيفة "معاريف"، وهو محسوب على اليمين، إلا أنه وكما يبدو على خلفية هذه "الحرب"، فإن بن كسبيت أخذ على عاتقه محاسبة نتنياهو، ولا يمر أسبوع واحد إلا وخصص مقالا أو أكثر لمقارعة نتنياهو في أمور شخصية تزعج الأخير.

وتساند الصحف أوساطا كثيرة ذات علاقة بحرية التعبير والصحافة والمستوى المهني، وتنتقد كثيرا "تغيير أصول اللعبة" في المنافسة الصحافية، وهذا ما يشجع الصحف اليومية الكبرى على تصعيد معركتها أكثر، ولربما بعد أن نقرأ بعد عدة أشهر استطلاعا تكون نتائجه أوضح وتثبت "الصدارة" المعلنة لصحيفة "يسرائيل هيوم".