أكدّ القيادي ياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية السابق في منظمة التحرير، أن الطرف الذي يصرّ على مفهوم التمكين، والاستحواذ على الموقف السياسي، هو المسؤول عن استمرار الانقسام، في إشارة الى موقف السلطة الفلسطينية التي تشترط ما يسمى بـ"التمكين" لانجاز المصالحة.
ووصف عبد ربه في حوار خاص بـ"الرسالة نت" اتهامات فتح لحركة حماس بالسعي لفصل الضفة عن غزة، بسبب المساعي السياسية لتخفيف الاوضاع عن القطاع، بـ"التهريج السياسي".
وقال إنه اذا ما تمت ترتيبات لعقد التهدئة وفك الحصار عن غزة، "فهذه ليست جريمة كبرى ولا تعرقل المصالحة، وإنما الاصرار على التمكين وسياسة فرض العقوبات على قطاعات واسعة من أبناء الشعب الفلسطيني هي التي تقودنا نحو الكارثة".
وشنّت قيادات فتحاوية هجومًا لاذعًا على فصائل المقاومة بغزة على خلفية المساعي السياسية الجارية لتخفيف الاوضاع الانسانية في القطاع، كما شككّت فتح في بياناتها الرسمية بالدور المصري الرامي لتحقيق المصالحة.
وأشار عبد ربه إلى أنه كان هناك أكثر من فرصة للوصول الى مصالحة وطنية، ولا تزال الفرصة قائمة، "لكن بعيدا عن لغة الاشتراطات السياسية، وفي ظل وجود رغبة لانجاح الجهد المصري الرامي لتحقيق هذه المصالحة".
وحول تشكيك قيادات فتحاوية بالدور المصري الرامي لتخفيف الاوضاع عن غزة، أجاب: "الكارثة أن تلقي الاتهامات جزافًا للآخرين، وأن تبتعد عن تقييم تجربتك وادائك، وهذا مسألة غاية في الخطورة لأنه من شأنها الاساءة للدور المصري المعروف بدعمه للقضية الفلسطينية".
وأكدّ عبد ربه أن الاصرار على مصطلح التمكين هدفه التحكم بكامل المكونات الفلسطينية.
وذكر أن العقوبات المفروضة ضد الأسرى وغزة تأتي في سياق الاجراءات التي تقود المشهد الفلسطيني نحو الكارثة والمجهول.
وشدد على ضرورة انجاح الجهد المصري المبذول في قضية المصالحة، والبدء الفوري في رفع العقوبات المفروضة على غزة، "وهي خطوات أساسية لمواجهة التحديات التي تعترض القضية الفلسطينية".
وتعليقا على شطب بعض دوائر المنظمة وسحب دائرة المغتربين من الجبهة الديمقراطية، أوضح أن هذه الخطوات كلها تشير الى حالة من التخبط والاستئثار في المشهد السياسي.
وحول تصريحات السلطة المتكررة بصرف بعض الميزانيات على غزة، وصف عبد ربه هذا الحديث بـ"المشين"، وقال "البعض يتعامل وكأن غزة طرفًا آخر أو انها جزء من وطن مختلف، فما تدفعه السلطة لغزة هو حق لابناء القطاع كما أي محافظة أو جزء من أجزاء الوطن، وكل ما دفع بكل المقاييس قليل نظرًا للمعاناة والمأساة التي اصابت غزة"، على حد قوله.
وأضاف" غزة حملت عبأ القضية الوطنية منذ النكبة، وفي بعض المراحل حملتها منفردة، وتستحق التعامل بتقدير واحساس بالمسؤولية بشكل اعلى مما يحدث الان"، متابعًا "المطلوب الا يشعر أهل غزة بأي مشاعر سلبية تجاه اشقاءهم كما يريد البعض".
ووفق عبد ربه "فإن المطلوب اليوم هو اجراء وحدة وطنية بعيدًاعن الحسابات الضيقة وليس البدء في تقطيع اوصال الوطن وزرع الفتنة، مشيرا الى ان وهم التخلص من غزة سيزول كما زال غيره من الوهم في الماضي".