يحاول الاحتلال منذ أكثر من 70 عاما أن يستيقظ على صباح يخلو مما يسميها (مهددات لأمنه أو تهديدا وجوديا)، وكل الحكومات التي تعاقبت على قيادة هذا الاحتلال أطلقت من الوعودات والوردية لجمهورها ما يوحي بأن القضاء على مقاومة الشعب الفلسطيني هي قاب قوسين أو أدنى. حتى انتهى الأمر الى من ذهب بعيدا في المبالغة في إطلاق الوعود وقدم نفسه على أنه المخلص وأن الأمن الذي يرنو إليه الكيان هو القادر على تحقيقه، وهو من سيقضي على المقاومة في غزة وسينهيها في الضفة وسيلتف على كل التهديدات الخارجية.
يروج نتنياهو اليوم لانتصارات موهومة من خلال المؤتمرات الاستعراضية بأنه قد تمكن من القضاء على منظومة الأنفاق الهجومية لدى حزب الله وأن قواته قد أبدعت في ايجاد الحلول الخلاقة لهذا التهديد ويتمادى في خداع شعبه بالادعاء أن المقاومة في غزة فقدت سلاح الأنفاق وكل هذا بفضل جهوده الحثيثة و"بسالة قواته" الذين فضحتهم غزة قبل شهر حين مرغت أنف خيرة وحداته في التراب وأعادت اليه نائب قائد وحدة "سييرت متكال" مسحولا على أيدي جنوده المهزومين.
لقد مثلت الأنفاق الهجومية لدى المقاومة في غزة والمقاومة في جنوب لبنان هاجسا ورعبا حقيقيا لاحق الصهاينة حتى هذه اللحظة، ولكنهم يسلون أنفسهم بما استعرضناه من وعودات يسوقها لهم سيد أمنهم، إلا ان الرعب الأكبر والكابوس الأشد إزعاجا هو تلك الأنفاق التي تُحفر هناك في الضفة الغربية والقدس، فاذا كان الاحتلال يتباهى بتطوير المنظومات للكشف عن انفاق الجنوب والشمال، فماذا يستطيع أن يقدم لمواجهة أنفاق الضفة الغربية، ان كل فلسطيني في الضفة الغربية هو مشروع نفق لا يحتاج حفره إلا إلى قرار يتخذه الفدائي ليخترق أمن المحتل ويلتف عليه من الخلف وينفذ عملية بطولية، لقد فشل الاحتلال على مدى سبعين عاما في القضاء على جذوة المقاومة في صدور أبناء فلسطين وها هو اليوم في خضم خيلائه بانتصارات موهومة يحققها هناك في شمال فلسطين يصحو على حقيقة مرة ثابتة لن تنتهي حتى يزول، وهي أن الضفة الغربية والقدس ما زالتا تقدمان الأبطال الذين سيحولون ليل الاحتلال إلى جحيم سواء كان ذلك في عوفرة أو باركان أو ايتامار أو أي مكان في فلسطين المحتلة.