الرسالة نت - ديانا طبيل
على الرغم من انتصاف شهر رمضان إلا أن بورصة الفواكه والخضار في غزة تتأرجح ما بين الانخفاض والارتفاع فقد شهدت الأيام الأولى من شهر رمضان ارتفاعا غير مسبوق بأسعار الخضار والاحتياجات الرمضانية لكنها انخفضت نوعا ما ، لا سيما وان الطلب العام يقل على الخضار كلما تقدم الشهر الفضيل، ويزداد على الفواكه التي يفضل الجميع شراءها تعويضا عن السوائل التي يفقدها الجسم أو كهدايا خلال الزيارات الرمضانية وصلة الأرحام التي تزدهر هذه الأيام .
ارتفاع جنوني
الحاجة أم محمد علوان "51 عاما " تقول لـ"الرسالة نت": لـم أتمكن من شراء أي من أنواع الفواكه منذ اليوم الأول لشهر رمضان، بسبب الارتفاع الجنوني في أسعارها، إذ وصل ثمن كيلو أردأ أنواع الفواكه ستة شواكل، مستهجنة هذا الارتفاع على الرغم من توفر الفواكه بكميات كبيرة في الأسواق.
وتضيف: قبل سنوات الحصار اعتدت أن اعد لعائلتي العصائر الطبيعية "كالمانجا والجوافة والخوخ " لكن هذا العام استبدلت العصائر بالعصير الجاهز.
وأشارت إلى أن الصيف شهر الفواكه والعصائر وهناك فواكه تنتظرها من الموسم للموسم ، ومن الصعب جدا أن يأتي رمضان دون أن تشتريها كالبلح والعنب اللذين وصل ثمن الكيلو منهما إلى ثمانية شواكل ، منوهة أن عائلتها تحتاج لما لا يقل عن رطل من الصنف الواحد ما يشكل عبئاً مادياً ،معربةً عن أملها في انخفاض أسعار الفواكه حتى يمكنها شراؤها لأبنائها الذين يشتهون طعمها.
بينما انشرحت أسارير المواطنة أم طارق كساب "38 عاما" عندما لاحظت انخفاضا طفيفا في أسعار الخضار واللحوم والمجمدات بشكل عام ، وتقول لـ"الرسالة نت": في الأيام الأولى لشهر رمضان كان التسوق مغامرة كبرى محفوفة بالمخاطر وصل فيها سعر كيلو البندورة إلى أربعة شواكل بينما يباع اليوم بشيكلين تقريبا، في حين بيعت حزمة البقدونس بثلاثة شواكل في حين تباع في الأيام العادية بشيكل واحد فقط .
وتضيف: أسعار الخضار اليوم منخفضة نوعا ما ربما يعود ذلك إلى قلة الطلب حيث تتجه الغالبية العظمى من الأسر إلى الاقتصاد الكبير في مصاريفها لأننا مقبلون على نهاية الشهر إضافة إلى أن الراتب القادم بالكاد سيكفى لمتطلبات العيد وحاجياته، متمنية أن تشهد الأيام القادم انخفاضا اكبر في الأسعار خاصة على اللحوم والخضار والفواكه حتى تتمكن من إعداد "عزومة" عائلية تضم أفراد أسرتها الكبيرة .
25شيكلاً
الـمواطن سعيد الحلو، من ناحيته يرى أن شراء الفاكهة في شهر رمضان شئ ضروري خاصة ان الصيام يدوم قرابة 15 ساعة في اليوم وهذا يعنى أن جسم الإنسان بحاجة إلى ما يعوضه.
ويضيف: في السنوات الماضية اعتدت شراء الفواكه عند زيارة شقيقاتي واشقائى وكان سعر الرطل منها في تلك الأيام قرابة عشر شواكل ، أما اليوم فشراء ثلاثة شواكل من اى صنف يكلف 25 شيكلاً، ومن غير المعقول أن أتوجه لزيارة شقيقتي في رمضان بثلاثة كيلو فاكهة .
في حين يبدو حسن أبو سلطان، صاحب محل لبيع الفواكه، في حيرة من ارتفاع أسعار الفواكه الذي يحد من مبيعاته، خاصة في شهر رمضان، موضحاً أن نسبة الـمبيعات مقارنة مع السنوات الـماضية ضعيفة جداً على الرغم من وجود زبائن دائمين للفواكه إضافة إلى أن الطلب على الفواكه عادة يزداد خلال رمضان .
ويضيف كنا في السنوات الـماضية نبيع صندوق "مخال" التفاح أو الـموز في يوم واحد فقط، بعكس هذه الأيام التي لا يتمكن من تسويق "مخال" واحد من كل أنواع الفواكه ، وأصبح كثير من الزبائن يطلبون "ثلاثة كيلو مشكل" من عدد من أصناف الفواكه وتكون النتيجة حبة أو اثنتين من كل صنف فقط.
معاناة الأمرين
ويؤكد أبو سلطان على أنه يتلقى طلبات من الـمواطنين لشراء التالف من الفواكه، وهو ما يتسبب في ارتفاع أسعارها ووصولها إلى حد قريب من سعر الفاكهة السليمة ،موضحا أن الفواكه التالفة تباع بسرعة نظراً لارتفاع أعداد الـمواطنين الذين لا يستطيعون شراء السليمة منها، خاصة الـمانجو التي يصل سعر الكيلو الواحد منها إلى عشرة شواكل ، معرباً عن سعادته لهذا الإقبال على الفاكهة التالفة الذي يعفيه من خسائر كبيرة، خاصة أن كميات كبيرة من الفواكه تتلف بسرعة جراء الحر الشديد.
من جهته أوضح البائع عماد الشرافي "35 عاما: أن أثمان البضائع قد تكون مرتفعة لدى الأسر الفقيرة والميسورة لكن تكلفة هذه البضائع أيضا مرتفعة ولا يمكن للبائع الربح سوى القليل، كما أن البائع أيضا مواطن يعانى الأمرين في توفير ما تحتاجه أسرته ، مستطرداً :"على الرغم من أنى بائع فاكهة إلا أن عائلتي تذوق الفاكهة كغيرها من العائلات الميسورة".
ويضيف: لم يعد المستهلك هو الوحيد الذي يعاني من ارتفاع الأسعار ، فالبائعون أيضا يواجهون مصاعب في توفير أصناف جيدة منها، مؤكداً أن ذلك يزيد من تكلفتها.