كيف سيبدو المشهد الأمني والسياسي والعسكري؟

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

غزة- الرسالة نت

ما زالت (إسرائيل) تتلكأ في الالتزام بتفاهمات وقف إطلاق النار التي جرى ترتيبها مع الفصائل الفلسطينية في غزة، بوساطة مصرية، قطرية، ودولية، تمخض عن هذه التفاهمات سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة، رغم التزام الجانب الفلسطيني بوقف حدة التظاهرات، ووقف أدوات مسيرة العودة الضاغطة على الجانب الإسرائيلي من بالونات حارقة، وإشعال للإطارات، والإرباك الليلي وغيرها.

بعض إجراءات التخفيف كانت إدخال أموال قطرية ضمن منحة أميرية لقطاع غزة، يستفيد منها عشرات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين.

الحكومة الإسرائيلية تصرح مرارا وتكرارا أنها ملتزمة بتوفير الهدوء في الجنوب، خاصة أن البلاد مقبلة على انتخابات عامة، إلا أن الوقائع على الأرض مغايرة للتصريحات، فكيف تريد تحقيق الهدوء دون الالتزام بشروطه؟

نعتقد أن (إسرائيل) ستفرج عن الأموال القطرية خلال الأيام المقبلة، لكي تحافظ على استمرار الهدوء النسبي والحيلولة دون انفجار الأوضاع في غزة باتجاهها، كما أنها ستمارس ضغوطها على رئيس السلطة محمود عباس للتراجع عن الاجراءات العقابية الأخيرة ضد غزة، وذلك كخطوة أولى لتثبيت الهدوء الحذر الذي تم تحقيقه في إطار المراحل الأولى من التفاهمات.

بعد ذلك ستعود (إسرائيل) لطرح ملف جنودها الأسرى لدى حماس في غزة بقوة على الطاولة، كشرط أساسي لاستكمال التفاهمات، وذلك لأن (إسرائيل) تنظر بعين المفترس إلى حماس في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها، بما في ذلك العزلة الدولية والإقليمية والأزمة الإنسانية التي يعيشها القطاع، حيث تعتقد أن هذه الظروف تعتبر الأنسب للضغط على حماس في مسار عقد صفقة تبادل أسرى متواضعة.

مسيرات العودة غيرت قواعد اللعبة رغم أن فعاليات الحراك الشعبي بما في ذلك مسيرات العودة قد خلقت قواعد لعبة جديدة، وأجبرت (إسرائيل) في مرحلة ما على التراجع عن مبدأ خلط الأوراق كربط مساعي التفاهمات بصفقة تبادل الأسرى.

ولذلك نعتقد بأن الوضع الأمني المقبل مع غزة مرهون بالتقدم في مباحثات صفقة تبادل الأسرى، فإما أن تنجح هذه المباحثات، الأمر الذي سيعقبه استكمال جهود التهدئة، بما في ذلك عودة السلطة ونجاح المصالحة المرهون بالموافقة الاسرائيلية، وإما أن تصل مباحثات صفقة التبادل إلى طريق مسدود قد يعقبها فشل استكمال ترتيبات غزة الأمر الذي قد يجرنا نحو مواجهة عسكرية واسعة في القطاع.

على صعيد الجبهة الشمالية فقد أعلن الجيش الاسرائيلي مطلع الأسبوع الماضي عن انتهاء عملية درع الشمال التي كان قد بدأها قبل أسابيع للقضاء على أنفاق حزب الله الهجومية.

إن الإعلان المبكر عن انتهاء العملية يؤكد فرضية الهالة الإعلامية الاسرائيلية حولها والتي لم تتجاوز إنجازاتها العسكرية سوى تدمير 6 أنفاق هجومية لحزب الله، إلا أن ذلك يضع علامات استفهام حول الأهداف العسكرية التي سعت (إسرائيل) لتحقيقها من هذه العملية، فبعيدا عن الأهداف السياسية مثل صرف الأنظار عن جبهة غزة لمنح التفاهمات فرصة للنجاح إضافة إلى الخروج من مأزق التصعيد الأخير الذي اندلع عقب حادثة خانيونس الأمنية، والذي خرجت فيه (إسرائيل) بمظهر المنهزم أمام فصائل المقاومة، وغيرها من الأهداف السياسية الأخرى، توجد هناك أهداف عسكرية أخرى لعملية درع الشمال تراجعت (إسرائيل) عن تحقيقها لأسباب عديدة معروفة وأخرى غامضة.

لا يُعقل أن تقتصر أهداف (إسرائيل) العسكرية من التهويل الإعلامي الممنهج لهذه العملية على تدمير بضعة أنفاق هجومية من خلال جهود هندسية داخل الأراضي الاسرائيلية، ولذلك على ما يبدو فإن هناك أهدافاً عسكرية أخرى كانت تخطط (إسرائيل) لتحقيقها كتدمير مصانع الصواريخ الدقيقة لحزب الله، إلا أن (إسرائيل) تراجعت عن تحقيقها لعدة أسباب، مثل اشتعال جبهة الضفة الغربية الذي لم يكن في الحسبان، وتعرقل جهود التهدئة مع غزة، والتدخل الروسي الذي على ما يبدو قدم لـ(إسرائيل) تنازلات تتعلق بحُرية العمل في الأجواء السورية لضرب خطوط الإمداد التي تصل إلى تنظيم حزب الله مقابل التراجع عن توسيع عملية درع الشمال.

على الصعيد الداخلي فقد شهدت الأيام الأخيرة تعيين الجنرال أفيف كوخافي رئيسا جديدا للأركان خلفا للجنرال غادي أيزنكوت.

رئيس الأركان الجديد أفيف كوخافي الذي تخرج من مدرسة رئيس الأركان المنتهية ولايته الجنرال غادي ايزنكوت، يحمل نفس عقليته العسكرية والتعبوية على جميع الأصعدة والجبهات في الشمال والجنوب، فقد حرص ايزنكوت في السابق على تعيينه نائبا له، كما أنه حرص على تعيينه خليفة له في منصب رئاسة الأركان بالرغم من المعارضة الشديدة لكل من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الجيش السابق أفيغدور ليبرمان.

لقد كبح رئيس الأركان المنصرف الجنرال غادي ايزنكوت خلال فترة ولايته جموح القيادة السياسية الاسرائيلية، حيث أنه كان يعتبر صاحب الكلمة الأقوى في الخيارات العسكرية المطروحة من وزراء الكابينت، وظهر هذا واضحا وجليا في التصعيد الأخير الذي اندلع في أعقاب حادثة خانيونس في غزة.

حيث اختار نتنياهو اقتراح ايزنكوت بترك جبهة غزة والانتقال لمعالجة تهديد الأنفاق في الشمال، بالرغم من معارضة عدد من وزراء الكابينت مثل بنيت وليبرمان اللذين طالبا بتوجيه ضربة قاسية لحماس قبل الانتقال لتحييد خطر الأنفاق. نعتقد بأن رئيس الأركان الجديد أفيف كوخافي وإن كان يحمل نفس عقلية ايزنكوت العسكرية والتعبوية إلا أنه سيكون أكثر مداهنة أمام المستوى السياسي القيادي فيما يتعلق بالخيارات العسكرية.

عكا للشأن الاسرائيلي

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من إسرائيليات