عضو المكتب السياسي لحركة حماس

نزال: إذا جرت انتخابات نزيهة سيخسر عباس في مواجهة حماس

القيادي محمد نزال.jpg
القيادي محمد نزال.jpg

الرسالة نت – لميس الهمص

تتزاحم الأحداث السياسية في الساحة الفلسطينية في ظل تطورات أعادت بعض الملفات للمربع الأول وخاصة ملف المصالحة بعد سحب موظفي معبر رفح وتصاعد حدة التصريحات من قيادات فتح ضد القطاع.

المصالحة، واتفاق وقف إطلاق النار، والانتخابات، ومسيرات العودة، ملفات كانت حاضرة في لقاء "الرسالة" بعضو المكتب السياسي لحركة حماس ونائب رئيسها في الخارج القيادي محمد نزال ضمن برنامجها الدوري "تحت مجهر الرسالة".

تقيم المسار

وحول ملف المصالحة قال نزال إن القرار أحادي الجانب الذي اتخذه محمود عباس رئيس السلطة بسحب الأجهزة الأمنية من معبر رفح أشعل الساحة السياسية الفلسطينية وأدخلها في فراغ جديد.

وأضاف: إن القرار ينسجم مع سياسة عباس التي يتخذها منذ بضعة أعوام بحق المصالحة الفلسطينية وهو ما يعني العودة لنقطة الصفر، مشيرا إلى أنه تحدث لأكثر من مرة بأن عباس هو العقبة أمام المصالحة.

ولفت إلى أنه بعد العودة لنقطة الصفر يجب ألا يكون المسار كما كان في السابق، موضحا أن هناك مجاملات لا فائدة منها بينما الأمر على أرض الواقع يؤكد أن هناك أزمة حقيقية.

وذكر أن الساحة الفلسطينية يجب ألا تستنسخ ما يجري في الساحة العربية لذا يجب أن يتسم أي تحرك بالموضوعية والشفافية، مؤكدا أن التطورات السياسية الأخيرة تفرض على حماس باعتبارها أحد الأقطاب الأساسية في الساحة الفلسطينية، أن تعيد دراسة المسار السياسي وكيفية التعامل مع التطورات الأخيرة.

وفي إطار الحديث عن خيارات الحركة في ظل الحديث عن عباس كعقبة أمام المصالحة أوضح أنه من السابق لأوانه الحديث عن مسار محدد لكن يجب بحث الموضوع على المستوى القيادي، لتجاوز مرحلة المجاملات والدبلوماسية غير الفاعلة بالتفاهم مع الفصائل والقوى الأخرى.

ولفت إلى أن حماس ارتكبت خطأ بتسليم المعبر للسلطة دون استكمال بقية نقاط التفاهمات التي تمت بين الطرفين برعاية مصرية، لذا الآن يجب الحديث عن تفاهم كامل، مؤكدا أنه لا يمكن العودة للمربع الأول وإعادة ما جرى في السابق.

جهود مستمرة

وعن إمكانية تكرار نموذج مسيرات العودة في مناطق التماس مع الاحتلال في دول أخرى ذكر نزال أن هناك إشكالية في استنساخ الصورة الموجودة في قطاع غزة في الخارج خاصة في دول الطوق، موضحا أن لكل دولة نظامها وكلاجئين لا يمكن تنظيم أي فعاليات إلا بالتفاهم مع الحكومات.

ولفت إلى أن قطاع غزة هو البقعة الوحيدة المحررة التي يستطيع الفلسطيني أن يتحرك فيها كما يريد.

وفيما يخص جهود الحركة في تخفيف وطأة الحصار على القطاع قال نائب رئيس حركة حماس في الخارج إن حركته بحكم مسؤوليتها عن الوضع في القطاع بعد تنصل السلطة من التزاماتها، تبذل جهودا جبارة، وأضاف: "المنح القطرية والمشاريع هي ثمرة لجهود الحركة في الداخل والخارج، بالإضافة لبعض المشاريع التي تتم بتمويل كويتي وبعض الدول العربية والإسلامية".

ولفت إلى أن التحرك لرفع الحصار عن غزة مستمر، موضحا أن رفع الحصار بشكل مطلق متعذر لاعتبارات تتعلق بخيارات القطاع الذي لا يريد أن يستسلم، لذا فإن الشعب يدفع ثمن الحرية والاستقلال وبناء بنية تحية قوية للمقاومة.

وبحسب نزال فإن شروط الرفع الكامل للحصار عن القطاع غير متوفرة في المدى المنظور إلا أن ذلك لا يعني الاستسلام للأمر الواقع، لذا تحاول حركة حماس بكل الوسائل الممكنة تخفيف الحصار من خلال الضغط على الاحتلال والجهات المشاركة له.

مزاودة على دعم غزة

وعلى صعيد مسيرات العودة وكسر الحصار وتقييمها بعد مضي عام على انطلاقها ذكر عضو المكتب السياسي لحماس أن المسيرات تمثل إبداعا جديدا لسكان القطاع والمقاومة بشكل خاص، في ظل الحديث الدائم عن المقاومة الشعبية كشعار يرفعه محمود عباس ويدعو حماس للسير فيه.

وبين أن عباس لم يمارس هذا النوع من المقاومة على أرض الواقع، لكن المقاومة الفلسطينية بمختلف الفصائل جسدته واستخدمت أدوات جديدة في المعركة وشكلت حالة ضغط على الاحتلال، منوها إلى ضرورة تقييم الأدوات مع الإبقاء على فكرة المقاومة الشعبية حاضرة مع تقليل الخسائر قدر الإمكان.

وفي قضية مرتبطة بنتائج المقاومة الشعبية وبخصوص الحديث عن آليات جديدة للمنحة القطرية والضغط الجاري بشأنها، والدور القطري في ذلك قال نزال: إن قطر استطاعت أن تفرض نفسها في الساحة السياسية، ليس عبر المال بل من خلال سياسة اتخذتها تقوم على فتح القنوات على أوسع نطاق على المستوى العربي والإسلامي والدولي.

وتابع: قطر تقيم علاقات مع كل الأطراف في الساحة الفلسطينية ولها علاقات مع الجميع وسياستها واضحة ومعلنة لا تمارس بالسر ولا الخفاء، مشيرا إلى أن هناك أطرافا تحاول أن تزاود على قطر رغم دعمها للقضية الفلسطينية والجميع يلمس الجهود القطرية في إعادة الإعمار وجلب السولار، ودفع أموال الموظفين لستة أشهر وهو ما يستدعي أن نثمن الموقف القطري.

وبين نزال أن هناك أطرافا لا تريد أن يستمر هذا الموقف وتزايد عليه لأنها لا تريد رفع الحصار عن القطاع، وساق مثالا موقف بعض القيادات الفتحاوية المشكك في دورها، معربا عن استغرابه من ذلك الموقف في الوقت الذي يحمل عباس وأبناؤه الجنسية القطرية ولهم تجارة مع قطر.

وتساءل نائب رئيس حركة حماس في الخارج: ماذا نسمي الأموال المقتطعة من الضرائب؟ وماذا نسمي ما يجري في الضفة عندما لا يسمح للرئيس بالتحرك إلا بإذن من الاحتلال؟، مشيرا إلى أن مطلب بعض الجهات هو أن يبقى القطاع محاصرا لذا تحارب أي جهود تنعش صموده.

وشدد على أن قطاع غزة ليس في وارد التنازل لأحد ولو أراد أن يبيع المقاومة لسلم سلاحه منذ سنوات.

لا تخشى الانتخابات

وحول الانتخابات وإمكانية إجرائها في الضفة منفردة قال نزال: "هناك حالة من الارتباك لدى القيادة الفتحاوية تظهر في تصريح القيادات التي تصف حماس بالجواسيس مرة وبالوطنية أخرى.

وبين أن حماس لا تعتد بالتصريحات الأخيرة التي تعبر عن فقدان للبوصلة، مؤكدا أن حماس لا تخشى الانتخابات، ومن يتوجس منها هو عباس الذي أظهرت استطلاعات الرأي خسارته في حال قابل حركة حماس.

وتحدث أن فتح تتخبط، وهي في مشكلة سواء أجرت الانتخابات أم لا، متسائلا: كيف ستجري الانتخابات خلال ستة أشهر؟ وهل سيرضى المجتمع الدولي بنتائجها حال فازت حماس من جديد؟

ولفت إلى أن الاستطلاعات التي جرت في رام الله أظهرت فوز هنية في حال واجه عباس، قائلا: "حماس جاهزة لأي معركة انتخابية في غزة والضفة والقدس"، متحديا فتح بإجراء انتخابات نزيهة لأنها إذا جرت ستخسر فيها فتح وسيخسر محود عباس.

وذكر أن حماس فازت في الانتخابات البلدية عام 2005 وجرى تعطيلها، وكذلك فازت في الانتخابات التشريعية، لذا حماس لا تُهدد بمعارك عسكرية ولا انتخابية ولا ديموقراطية وجاهزة لأي مواجهة سياسية.

وذكر أنه رغم أخطاء حماس إلا أنها تبقى ضمير الوطن لأنها لا تنسق مع الشاباك وتسلم المقاومين ولا تصفهم بالقتلة، ولا تسرق أموال الشعب.

لا يوجد اتفاق جديد

وخلال حديثه عن تفاهمات وقف إطلاق النار مع الاحتلال بصفتها أحد الملفات الهامة، ذكر القيادي نزال أنه لا يجري الحديث عن اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بل هو الاتفاق ذاته الذي تم التوافق عليه بعد عدوان 2014، مشيرا إلى أن المطروح كان "هل نحن بصدد استمرار هذا الاتفاق أو لا" لأن الاحتلال اعتبر أن أدوات المقاومة الشعبية المستخدمة في مسيرات العودة هي خرق من حماس للاتفاق وهم بالتالي يمارسون عملا عسكريا.

وأوضح أن حماس اعتبرت انها أدوات مقاومة شعبية، لافتا إلى أن التفاوض جرى حول الموضوع، لذلك بالقدر الذي يخفف فيه عن قطاع غزة يمكن التحكم بالأدوات الفلسطينية.

ولفت إلى وجود صراع داخل الاحتلال لا يمكن القفز عنه بين أطراف تريد الحرب على القطاع لإسقاط نتنياهو، كما أن السلطة المتضررة تريد إشعال حرب وضرب القطاع، لذا يتم المزايدة على حماس كلما جرى الحديث عن اتفاق حول تهدئة.

وأضاف نزال: "الهدوء هو السمت العام ولا ننكر أن الاحتلال يحاول ابتزازنا للحصول على أفضل شروط، لكن المقاومة لها حضورها ومعنية بالتهدئة لاعتبارات استراتيجية؛ لكن سلاحنا موجود".

وبين أن تراجع دور الأمم المتحدة يعود لضغوط الأطراف المتضررة، عدا عن النفوذ الأمريكي والإسرائيلي والأوروبي الكبير لذا دورها يتقدم تارة ويتأخر أخرى.

وبخصوص الحديث الجاري عن ترميم علاقات حماس مع سوريا أكد نزال أن ما يجري حديث إعلامي وحتى الآن لا جديد ولا توجد أي خطوة عملية في هذا السياق.