حذر الباحث والمحلل في الشؤون الأوروبية والدولية وقضايا الاجتماع والإعلام حسام شاكر من حملة التضليل الإسرائيلية الممنهجة التي تستهدف إيهام الشباب الفلسطيني بوجود "فرص هجرة ذهبية" إلى أوروبا؛ مؤكداً أن هذه الادعاءات مجرد أكاذيب تهدف إلى تضليل الفلسطينيين ودفعهم نحو مخاطر قوارب الموت والاتجار بالبشر.
وقال شاكر في تصريح خاص بـ"الرسالة نت"، أن الاحتلال الإسرائيلي ينشر أخباراً مزيفة عبر منصات التواصل الاجتماعي وحسابات وهمية، تزعم أن دولاً أوروبية مثل ألمانيا وهولندا "تستقبل الفلسطينيين بترحاب وتوفر لهم إقامات مجانية".
وأكد أن هذه الادعاءات "كاذبة بالكامل"، مستنداً إلى تقارير رسمية أوروبية تؤكد تشديد سياسات اللجوء، خاصة بعد صعود اليمين المتطرف في دول مثل فرنسا وإيطاليا، التي أعلنت رفضها استقبال أي لاجئين فلسطينيين من غزة.
وأشار لـ"حملة منسق بعناية؛ بهدف تضليل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة؛ والشباب بشكل خاص؛ توهمهم بوجود فرص تنتظرهم في الخارج؛ وأن أوروبا تفتح أذرعها وأحضانها لاستقبالهم؛ والترحاب بهم".
وأضاف: "هناك أكاذيب بالسمن والعسل في أوروبا؛ ضمن حملة تضليل محبوكة من الاحتلال وعملائه؛ وذلك من خلال نشره لأخبار مزيفة؛ ولرسائل وهمية للشباب".
وذكر أنّ السفر من مطار ريمون؛ لم يتعدى بعض الحالات الفردية من حملة الجنسيات والاقامات الأوروبية؛ وحالات معدودة؛ وليس كما روج لها الاحتلال؛ متابعا: "الحديث عن فرص عمل تنتظر الفلسطينيين وإقامات متاحة لسنوات؛ هذه أكاذيب عارية عن الصحة تمامًا".
ولفت إلى أنه ومنذ بداية العدوان على غزة؛ فرضت عديد الدول الأوروبية قيودًا مشددة على استقبال الفلسطينيين؛ وأن الشيء الوحيد الذي يؤدي للهجرة هو فقط طريق الموت من خلال قوارب الموت؛ في رحل تكتنفها ظروف فائقة الخطورة.
وتابع: " أعلنت دول أوروبية كبرى مثل ألمانيا رفضها استقبال لاجئين فلسطينيين، بل وشددت سياسات الهجرة تحت سيطرة تيارات اليمين المتطرف التي تهيمن على المشهد السياسي. والأمر لا يقتصر على الرفض، بل يتعداه إلى معاملة قاسية للمهاجرين، حيث يواجه الوافدون ظروفاً قاسية في مراكز الاحتجاز، أو يعيشون لفترات طويلة دون أمل في الحصول على وضع قانوني مستقر".
وأضاف شاكر: "ما يُروج له الآن هو محض خداع.. من يغامر بالهجرة غير الشرعية سيواجه إما الموت غرقاً في البحر، أو الاعتقال في مراكز احتجاز المهاجرين، أو الترحيل القسري إلى مناطق الحرب".
وتابع: "أوروبا اليوم ليست كما يتخيلها البعض(..) الواقع أن اللاجئين الفلسطينيين يواجهون تمييزاً صارخاً، ويعيشون في مخيمات مؤقتة بلا حقوق أو ضمانات، إن تمكنوا من الوصول أصلاً".
وشدد الباحث الدولي على ضرورة عدم الانسياق وراء الإشاعات التي تروجها حسابات إسرائيلية مزيفة، داعياً الشباب الفلسطيني إلى "التثبت من أي أخبار عبر المصادر الرسمية فقط".
وتابع: " الاحتلال يواصل حربه النفسية، لكن الحقائق على الأرض تُثبت أن أوروبا ليست "جنة" تنتظر الفلسطينيين، بل أبوابها موصدة أكثر من أي وقت مضى".
وختم حديثه بالقول: "إسرائيل تريد أن تبيع الوهم لشبابنا كي يغادروا أرضهم.. ولكن الحقيقة أن أوروبا أغلقت حدودها، والطريق الوحيد للكرامة هو الصمود في أرض فلسطين".