كمائن الموت... سلاح القسام الذي يُفكك جيش الاحتلال من الداخل

كمائن الموت... سلاح القسام الذي يُفكك جيش الاحتلال من الداخل
كمائن الموت... سلاح القسام الذي يُفكك جيش الاحتلال من الداخل

الرسالة نت- خاص

في مشهد بات متكررًا، لا تكاد تنتهي ارتدادات عملية نوعية لكتائب القسام حتى تهتز أركان المؤسسة الأمنية والعسكرية في كيان الاحتلال. 

بين "كمين كسر السيف" شرق بيت حانون، والاشتباكات الدامية في محور الشجاعية، وعمليات الإنهاك الممتدة في رفح وحتى بيت حانون، ترسم المقاومة الفلسطينية ملامح مرحلة جديدة من الحرب: مرحلة استنزاف نوعي، قائم على المبادرة لا الدفاع، وعلى التخفي لا التحصن، وعلى المفاجأة لا الاستجابة.

في هذا السياق، تأتي العمليات النوعية التي نفذتها كتائب القسام مؤخرا  لتبرهن على قدرة المقاومة على تجاوز حدود المواجهة التقليدية.
 
ففي حادثة جديدة، استهدفت كتائب القسام دبابة "ميركفاه 4" وجرافة عسكرية من نوع "D9" في منطقة جبل الصوراني شرق حي التفاح شرق مدينة غزة، حيث اشتعلت النيران فيهما بعد أن أصابتهما قذيفتا "الياسين 105". 

هذا الهجوم لا يُعتبر مجرد استهداف للآليات العسكرية، بل تأكيدًا على قدرة المقاومة على تعميق الخسائر في صفوف العدو باستخدام أساليب متطورة ومدروسة.

 تكتيك في قلب العقيدة 

وحاء "كمين كسر السيف" شرق بيت حانون كعلامة فارقة في مسار الاشتباك، ليس فقط من حيث الخسائر الفورية التي لحقت بقوات الاحتلال، بل من حيث الكيفية الدقيقة التي نُفذ بها. 

لم تكن المقاومة مجرد رد فعل، بل عملت على استدراج دورية عسكرية عبر خطة معقدة ومتقنة. 

فقد حيّدت القيادات العسكرية أولًا باستخدام قذيفة مركزة، ثم عملت على تعطيل أي محاولة للرد عبر زرع عبوات "تلفزيونية 3" التي أظهرت قدرة فائقة على تعطيل تحركات العدو.

ومع الانفجار، انتقلت العملية إلى مرحلة أخرى من السيطرة على الأرض. ففيما كانت قوات الاحتلال في حالة من الفوضى، كانت المقاومة تواصل إحداث المزيد من الخسائر عبر القذائف الموجهة (RPG) والهاون. 

هذه التكتيكات كانت بمثابة تعبير حقيقي عن القدرة على إعادة تعريف "المعركة البرية" مع تدمير وهم التفوق العسكري الإسرائيلي.

هذا التكتيك لا يقتصر على المواقع الثابتة فقط، بل يتعداه ليشمل الكمائن المركبة التي تستهدف قوات الاحتلال المتوغلة في عمق الأراضي الفلسطينية. 

في حي التفاح شرق غزة، تمكن مجاهدو القسام من تنفيذ كمين مركب ضد قوة صهيونية متوغلة، حيث أوقعوا أفرادها بين قتيل وجريح، في تأكيد جديد على أن جيش الاحتلال لا يمكنه أن يتقدم إلا على أرض مشتعلة.

 هذه العمليات تكشف عن تغير تكتيكي في أساليب القتال، حيث أصبحت كل خطوة في العمق الفلسطيني محفوفة بالمخاطر التي لا يمكن التنبؤ بها.

 ارتباك الاحتلال... من الذي يتحصن؟ 

في مفارقة غير مسبوقة، بات من يتحصن اليوم ليس مقاتلو المقاومة والقسام ، بل جنود الاحتلال أنفسهم. كل خطوة يتقدمون بها داخل غزة باتت مشروطة بالقلق، ويحيطها التأهب التام. 

هذا التحصن الواضح يعكس حجم التغير في المعادلة العسكرية، حيث أصبحت كل منطقة داخل غزة تشكل تهديدًا محتملاً، وكل محاولة للاختراق تكلف الاحتلال العديد من الأرواح.

القتال لم يعد حصرًا في المواجهات المباشرة بل أصبح حربًا نفسية تهدف إلى تحطيم معنويات العدو، وتوجيه رسالة مفادها أن المقاومة لا تقتصر على الأراضي المفتوحة بل أيضًا تحتها وفي كل زاوية.

 بيت حانون... ليس لكم فيها سوى الهزيمة 

في بيت حانون، تتلقى قوات الاحتلال طعنات مركزة من كتائب القسام، ليس فقط في مواقعها العسكرية، بل في قلب استراتيجيتها الأمنية. الأنفاق لم تُكشف، والكمائن لا تزال نشطة، والميدان يغلي بالتطورات المستمرة. كل يوم تأخير في حسم المعركة هناك، هو يوم إضافي في نعش هيبة الاحتلال.

 إسرائيل تُستنزف.. 

اليوم، يعيش الاحتلال حالة إنهاك مزدوج: جبهة لا تُحسم، وقتلى يتساقطون، ورأي عام يتآكل. فيما تبني المقاومة سرديتها على فكرة النَفَس الطويل، والصبر العسكري، والضربات المنتقاة. 

وهنا يكمن التفوق الحقيقي: في أن تُرغم عدوك على أن يبقى في المستنقع، بينما تمسك زمام المبادرة وتواصل إشعال الأرض تحته.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير