(الهجرة مقابل الخيانة): الموساد يبتكر أساليب جديدة للإيقاع بسكان غزة

(الهجرة مقابل الخيانة): الموساد يبتكر أساليب جديدة للإيقاع بسكان غزة
(الهجرة مقابل الخيانة): الموساد يبتكر أساليب جديدة للإيقاع بسكان غزة

الرسالة نت- خاص

في الوقت الذي يعيش فيه سكان قطاع غزة ظروفًا إنسانية كارثية بفعل الحرب المستمرة والحصار المطبق، تطلّ أجهزة المخابرات الإسرائيلية، بقيادة الموساد، بأسلوب جديد يُظهر وجهًا أكثر خبثًا: الهجرة الطوعية مقابل تقديم معلومات أمنية، أي باختصار أن تصبح خائنا.

التحقيقات والمصادر الميدانية كشفت عن مخطط متكامل بدأت تروج له مجموعة من النشطاء المشبوهين، الذين باتوا يعرفون باسم (خلية أفيخاي)، حيث نشروا على حساباتهم بشكل متزامن ترويجا لتوكيلات محام إسرائيلي يدعى يورام يهودا، كـ"وسيط" للهجرة إلى الخارج. لكن ما خفي كان أعظم.

محامٍ أم غطاء مخابراتي؟

المحامي يورام يهودا، المعروف بتخصصه في قضايا الطلاق، ليس له علاقة رسمية بملفات الهجرة أو قضايا الأراضي الفلسطينية، إلا أن رقمه أصبح متداولًا. ومن تواصلوا معه، أو مع من يرد على نفس الرقم، فوجئوا بسلسلة من الأسئلة الأمنية الخطيرة: الاسم الكامل، رقم الهوية، أسماء الجيران، العائلات المحيطة، وحتى تفاصيل السكن.

وفق شهادات وصلت من داخل القطاع، فإن الأشخاص الذين يردون على الرقم يتحدثون العربية بطلاقة، ويُرجح أنهم ضباط في الموساد، يستغلون رغبة الناس في الخروج من جحيم الحرب كفرصة ذهبية لاستدراجهم وكشف بنية المجتمع المحيط بهم.

شهادات وتحذيرات: اللعبة مكشوفة

الناشط ماجد مقداد كشف عن قيام شخص يُدعى محمد أبو حجر، يُشتبه بتعاونه مع الاحتلال، بالترويج لإعلانات "المنسق" الإسرائيلي والتي تُوهم الناس بإمكانية الهجرة الآمنة عبر توقيع توكيلات لمحامين إسرائيليين. إلا أن هذه التوكيلات تمنح الاحتلال صلاحيات قانونية كاملة على ممتلكات المواطنين، وتفتح الباب لتجنيدهم لاحقًا كعملاء.

كما أشار الناشط محمد عبد الباري إلى انتشار قصص وهمية ومبالغ فيها عن تسهيلات سفر، تقف خلفها شبكات نصب واستغلال لحاجة الناس. وأوضح أن كثيرًا من هذه العروض تعتمد على وثائق مزيفة ولا علاقة لها بأي جهة رسمية.

الكاتبة بيسان محمود نبهت إلى رسائل نصية وصلت إلى بعض المواطنين تدعوهم للتواصل مع "كابتن إسرائيلي" لتنسيق السفر عبر معبر نتساريم، ضمن سيناريو أمني مدروس للإيقاع بالشباب واستدراجهم للتعاون.

بيان حكومي يحذر من "دعاية التهجير"

في هذا السياق، أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بيانًا صحفيًا رسميًا رقم (798) جاء فيه: "نتابع ما تم تداوله مؤخراً عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي من منشورات ومعلومات مُضللة تتعلق بترتيبات مزعومة للهجرة الجماعية من قطاع غزة…".
المكتب أكد بشكل قاطع أن هذه المعلومات عارية تماماً عن الصحة، وهي جزء من حملة خبيثة وممنهجة يقودها الاحتلال ‘الإسرائيلي’.

كما أكد أن الاحتلال يستخدم وثائق مزيفة ونماذج توكيل قانوني بلا قيمة، ويُجمّل عبر حملاته الوجه القبيح لمخططات التهجير الجماعي التي فشل في فرضها بالقوة، مشددًا على أن:

الهجرة من الوطن ليست خيارًا آمنًا بل فخ مغلف بالوعود الكاذبة.

الأرقام المشبوهة التي تُنشر تُستخدم كأدوات تجنيد أمني.

المغادرة التي جرت مؤخرًا تعود لحالات إنسانية فقط عبر قنوات رسمية، وليس "هجرة جماعية".


ودعا البيان المواطنين إلى:

1. عدم الانسياق خلف الشائعات

2. إبلاغ الجهات المختصة عن أي جهة مشبوهة

3. التواصل مع الجهات الرسمية فقط

4. محاسبة من يروج أو يتورط في مثل هذه الحملات.

ما يجري ليس مجرد عروض سفر ولا محاولات فردية للهروب من الواقع، بل عملية أمنية مدروسة تسعى لتفكيك المجتمع الفلسطيني من داخله، تحت غطاء إنساني كاذب.

ومواجهة هذا الخطر تبدأ من الوعي الشعبي والتبليغ الفوري وعدم الانجرار خلف الإشاعات، لأن الاحتلال، بعدما فشل في كسر صمود غزة بالقوة، يُحاول اليوم أن يهزمها بالحيلة والتغرير والإغراء.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تحقيقات