أي حكومة نريد؟

نحن أمام تكرار الفشل وتكريس التفرد ولكن بشكل مكشوف وواضح
نحن أمام تكرار الفشل وتكريس التفرد ولكن بشكل مكشوف وواضح

بقلم: مصطفى الصواف

اللجنة المركزية لحركة فتح تعلن عن تشكيل حكومة فصائلية من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية تقوم مقام الحكومة الحالية، التي أعلنت استقالتها ووضعت نفسها تحت تصرف محمود عباس، الذي قبلها وكلفها بتسيير الأعمال حتى تشكيل الحكومة الجديدة.

وهنا نناقش ما جرى، اللجنة المركزية تعلن عن تشكيل حكومة فصائلية والسؤال: من يحق له تشكيل حكومة منظمة التحرير هل هي اللجنة المركزية لحركة فتح أم رئيس المنظمة سليم الزعنون؟ ماذا تمثل اللجنة المركزية لحركة فتح في منظمة التحرير؟ أليست فتح هي جزء من المنظمة وليست كل المنظمة؟ هل فتح ولجنتها المركزية تمثل الشعب الفلسطيني حتى تدعو لتشكيل حكومة فلسطينية تمثل الكل الفلسطيني؟ إذا كانت الحكومة ممثلة للكل الفلسطيني هل الطريقة التي يتم الحديث فيها تمثل إجماعا فلسطينيا أو خيارا فتحاويا، وهل الخيار الفتحاوي هو خيار الكل الفلسطيني؟

حكومة رام الحمد الله المستقيلة أليست هي حكومة فتح أو حكومة محمود عباس والتي يطلق عليها زورا وبهتانا حكومة توافق وطني وهي أبعد من أن تكون كذلك، كونها لا تحمل أجندة وطنية ولا توافقية ولا تملك شخصية ذات قرار بل كانت حكومة إملاءات تطبق ما يمليه عباس عليها، وطالما هي حكومة عباس، ما الجديد الذي ستحمله حكومة اللجنة المركزية المراد تشكيلها؟ هل هذه الحكومة من برنامجها السياسي الانسحاب من اوسلو؟ هل ستكون من مهامها وقف التعاون الأمني؟ هل ستكون حكومة ساعية نحو وحدة الشعب الفلسطيني؟ هل هذه الحكومة ستمنع الاعتقال السياسي وتمنح الجميع الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير؟

إذا نحن أمام تكرار الفشل وتكريس التفرد ولكن بشكل مكشوف وواضح، نحن أمام حكومة فصيل وليس حكومة شعب، نحن أمام حكومة تحمل البرنامج السياسي لمحمود عباس القائم على الاعتراف بـ(إسرائيل) وعلى التعاون الأمني وعلى تعزيز الانقسام وعلى فصل غزة عن الضفة تمهيدا لصفقة القرن الساعة إلى ضم الضفة إلى (إسرائيل) وإقامة ما يسمى دولة في غزة.

وهل هذه الحكومة ستكون الجسر الذي تمر عليه صفقة القرن سواء كانت تدري او لا تدري فالنتيجة واحدة، وهل مثل هذه الحكومة ببرنامجها السياسي ستكون مقبولة من الشعب الفلسطيني؟ وهل هذه الحكومة بالفعل هي ممثل للشق من أبناء حركة فتح (عباس)، أجزم أن هكذا حكومة لن تمثل إلا الزمرة التي تماري محمود عباس وستكون مرفوضة من الشعب الفلسطيني وحتى من أبناء فتح على مختلف تسمياتهم.

إذا ما الحكومة التي نريد طالما أن حكومة اللجنة المركزية مرفوضة من غالبية الشعب؟ الذي نريده هو حكومة تمثل الكل الفلسطيني وتشارك فيها كل القوى والفصائل وهي حكومة انقاذ وطني متوافق عليها وتعطي الحق للجميع أن يشارك فيها حتى إجراء الانتخابات وبعد ذلك يكلف من يفوز بانتخابات الرئاسة والتشريعي والوطني بتشكيل حكومة وحدة وطنية لأن فصيلا واحدا حتى لو حصل على ما يمكنه من تشكيل الحكومة فهو وحده غير قادر على تحمل المسئولية عن الشعب الفلسطيني ولذلك لابد من مشاركة الجميع في حكومة الجميع وليس في حكومة فصيل.

ولكن بالطريقة التي تدار بها الأمور فالأمر مختلف، وإذا لم نواجه جميعا هذه الطريقة ونضع لها حدا فنحن سنعيش سنوات تيه جديدة وعليه علينا جميعا الوقوف في وجه من يخطط للفصل وتعزيز الانقسام والاستمرار في التفرد مجتمعين وليس فرادى.