باستمرار الاعتقالات السياسية

حماس تمد حبال المصالحة وفتح تقطعها

شنت أجهزة السلطة حملة اعتقالات واسعة في صفوف الحركة وأنصارها بالضفة
شنت أجهزة السلطة حملة اعتقالات واسعة في صفوف الحركة وأنصارها بالضفة

الرسالة – محمود هنية

استجابت حركة "حماس" لمبادرة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وجهود الأخيرة الرامية للإفراج عن المعتقلين السياسيين في غزة، في محاولة منها لمد جسور المصالحة من جديد وتهيئة الأجواء لأي تحركات مستحدثة حولها.

الجبهة الشعبية أعلنت وعلى لسان عضو لجنتها المركزية العامة هاني الثوابتة، أن الجبهة بذلت جهودّا حثيثة مع قيادة حماس وعلى رأسها قائد الحركة في غزة يحيى السنوار، ومسؤول العلاقات الوطنية بالحركة صلاح البردويل، وتوصلت فيها الجبهة للإفراج عن كامل المعتقلين من فتح.

ووصف الثوابتة هذه الخطوة بـ"المسؤولة" من حماس، وهي "بادرة إيجابية وخطوة حكيمة يجب أن تساهم في وقف كافة أشكال الاحتقان والتوتير والسعي لاحتواء الموقف، تجسيداً لروح الوحدة الوطنية في معالجة قضايا الاختلاف، وبما يعكس سلامة العلاقات الوطنية الفلسطينية".

وأكدّت الجبهة "على مواصلة جهودها من أجل الحفاظ على السلم الأهلي، وبما يوفر مقدمات إيجابية لإنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة حتى نتفرغ لمواجهة التحديات الراهنة وفي مقدمتها مقاومة الاحتلال والتصدي لكل المخططات التصفوية".

في الجهة المقابلة للمشهد، شنت أجهزة السلطة حملة اعتقالات واسعة في صفوف الحركة وأنصارها بالضفة ردا على مبادرة حماس، لتصل الأعداد إلى حوالي مئة معتقل سياسي تقريبا بالضفة خلال الأيام القليلة الماضية.

ورصدت كاميرات المواطنين بالضفة، حملة مداهمة أمن السلطة للمدرسة الشرعية بالخليل، من أجل اعتقال المدرس جمال أبو الجدايل من بين تلاميذه.

وأبو الجدايل هو رئيس بلدية الساموع المنتخب عام 2005، قبل أن تقيله السلطة بقرار جائر غير قانوني.

وفي مقابل ذلك يواصل الطالب بجامعة بير زيت يعقوب أبو عرقوب اعتصامه في حرم الجامعة ، رفضا لسياسة الاعتقال السياسي ومحاولة اعتقاله من أمن السلطة.

وبحسب مصادر بالضفة، فإن الاعتقالات تركزت على طلبة وشباب ، جرى استدعاء بعضهم واعتقال آخرين لساعات ثم الافراج عنهم، والاستمرار باعتقال آخرين.

النائب عن حركة حماس نايف الرجوب، علق على هذه الاعتقالات بقوله إن الضفة تضرب بسوطين، "الاحتلال والسلطة"، "وسوط ذوي القربى يضيق على الشرفاء وينكل بهم قديما وحديثا ضمن هجمة ممنهجة تستهدف استئصالهم وحظر أنشطتهم بالضفة".

وقال الرجوب لـ"الرسالة" إن سجون الضفة ممتلئة بالمعتقلين السياسيين وخاصة "مسلخ أريحا" الذي يقبع فيه عدد كبير من المعتقلين الذين يتعرضون لتعذيب شديد.

ولفت إلى خطوة السلطة باعتقال رئيس بلدية الساموع السابق أبو الجدايل وعربدة أمن السلطة التي جرى تصويرها أمام مسمع ومرأى من الناس.

وأوضح أن السلطة تعمل وفق خطة منهجية تستهدف اعتبار حماس وبقية الفصائل والشخصيات المعارضة لها تنظيمات محظورة خارجة عن القانون، "وليس آخر إجراءاتها قطع مرتبات النواب والموظفين الذين تصنفهم السلطة معارضين".

وأضاف الرجوب: "من الناحية العملية تتعامل السلطة مع هذه المكونات وكأنها إرهابية ودائما تحرض عليها بوصفها ظلامية، إذ يتم استدعاؤهم من كافة الأجهزة، ويجري تهميشهم وعزلهم وظيفيا وقطع مرتباتهم، وكل هذه الإجراءات تعبر عن رفض السلطة لوجودهم".

وعبّرت الجماهير الفلسطينية بالضفة عن رفضها للاعتقال السياسي من خلال الاعداد القليلة التي خرجت في بعض المظاهرات التي دعت لها السلطة بالضفة لما أسمته "مبايعة عباس".

ورأى الرجوب أن هذه الأعداد شكلت استفتاءً شعبيا برفضها لسلوك السلطة ومبايعتها على إجراءاتها القمعية بحق الشرفاء.