الصورة الإنسانية للطبيب البرش هذه حكايتها !

غزة - مها شهوان  

كسرعة النار في الهشيم، انتشرت صورة طبيب العظام عدنان البرش على صفحات التواصل الاجتماعي المحلية والدولية، بروبه الأبيض الملطخ بالدماء وهو يغفو على أحد المقاعد في أروقة مستشفى الشفاء.

البعض ظن أن تلك الصورة التقطت يوم الأرض الفلسطيني الذي صادف الثلاثين من مارس، لكن الطبيب البرش كشف حقيقة صورته لـ"الرسالة نت"، بعدما استرقت دقائق بسيطة من وقته وهو يتجول بين مرضاه في قسم العظام بمستشفى الشفاء بغزة.

هنا الحكاية التي يرويها الطبيب. تلك الصورة ترجع إلى الرابع عشر من مايو العام الماضي الذي صادف نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ذلك اليوم الدامي الذي استشهد فيه قرابة 60 فلسطينيا، وأصيب 2500.

يقول الطبيب: "بدأ يومي حينها تمام الساعة التاسعة صباحا حتى الواحدة منتصف الليل، حاولت ـخذ قسط من الراحة على الأريكة لأعاود عملي لكني غفوت رغما عني(..) التقط وقتها زميلي الصورة وحاول نشرها عبر الفيسبوك من باب المزاح لكني رفضت ذلك".

وتابع وهو يعود بذاكرته لذاك اليوم وكأنه يسترجع تفاصيله: "قبل أخذ القيلولة كنت قد أنجزت 28 عملية في قسم العظام من أصل 80 عملية". 
وكشف أن الصورة تم تسريبها ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي المحلية والدولية، عبر صديقه الطبيب المصري أحمد ثابت وهو يعمل أيضا مصورا عالميا، بواسطة مجموعة على الواتساب كان يقول لأصدقائه العرب أنه ينوي تسليط الضوء على جهود الأطباء وأرسل لهم صورة صديقة "البرش" وهو يأخذ قسطا من الراحة.

ويعلق البرش على الصورة بأنها لا تمثله وحده بل جميع الطواقم الطبية العاملة في قطاع غزة تحت الظروف القاسية، لكن عدسة الكاميرا هي من التقطت صورته دون غيرها وفق قوله.

وتفاجأ الطبيب الغزي بردة الفعل التي لمسها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدا أنه يفخر بانتمائه للكوادر الطبية العاملة في القطاع والتي أثبتت جدارتها رغم قلة الإمكانيات حيث تعلم العشرات من الأطباء الأجانب من زملائهم الأطباء في مستشفيات قطاع غزة.

ومن المواقف التي تبقى عالقة في ذهن طبيب العظام لاسيما مع أحداث مسيرات العودة، حين يأتيه أحد الجرحى وهو يردد "رجعلي رجلي يا دكتور"، وهنا يستشعر بحجم الأمانة الطبية الملقاة على عاتقه فيعمل وفريقه بجهد كبير لإنقاذ المريض.

ويروي البرش موقفا حدث معه حينما كان يسير في أحد شوارع القطاع، فإذ بطفل صغير يركض نحوه ويحتضنه، استغرب منه حتى اقترب والد الطفل وقال له "هذا صغيري الذي أنقذت قدمه من الإعاقة الدائمة".

وبحسب الطبيب فإن الخوف دوما يراوده خلال عمله من أن يكون أحد المصابين قريبا له، ما يدفعه للقيام بواجبه على أكمل وجه.

وعن عائلته وغيابه بشكل كبير في الأحداث يشير إلى أنه يحاول نسيان عمله وهو وسطهم ويقضي وقته القليل برفقتهم في أمور يحبها، فهو متابع للرياضة ويشجع الفرق المحلية والعربية والعالمية، عدا عن أنه رئيس الدائرة الطبية للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم.

كما يشارك وصغاره في مسيرات العودة السلمية والفعاليات الوطنية إيمانا بقضيته الفلسطينية وحقهم في المشاركة.

الطبيب البرش الذي يقضي حياته متنقلا بين أروقة قسم العظام في مستشفى الشفاء، يحاول العيش كإنسان طبيعي فهو يمارس هواياته التي تأخذه إلى العالم الذي يحب عبر آلة البيانو يعزف عليها ما يحب "من فيروزيات وكلثوميات" كما يقول ضاحكا.