اشتية والكل الفلسطيني

الكاتب والمحلل السياسي رامي خريس
الكاتب والمحلل السياسي رامي خريس

الكاتب والمحلل السياسي رامي خريس

إن المكتوب نقرأه من عنوانه وإن الحكومة المتوقع إعلانها من رئيسها المكلف محمد اشتيه ستكون فتحاوية عباسية بامتياز، ومع ذلك ليس هذا هو المهم، لكن الأهم هو محاولات التضليل لإظهارها بأنها (حكومة وطنية تشمل كل الأطياف) كما وصفها اشتيه بأنها: "حكومة الكل الفلسطيني"، وهنا يتبادر إلى أذهاننا سؤال عريض: من هو الكل الذي يقصده اشتيه؟ هل الفصائل التي ذكرها بالإضافة إلى حركة فتح تمثل كل الفلسطينيين؟

ويمكن لأحد ما أن يرد على اشتيه بالقول إن غالبية الفلسطينيين لا تمثلهم هذه الحكومة، فحركة حماس التي فازت في آخر انتخابات برلمانية أجريت وحصلت عل ما نسبته 57.6% في القوائم، و69.7% في الدوائر تعارض هذه الحكومة وتعتبرها خطوة أحادية التفافية على جهود المصالحة. والجهاد الإسلامي، وثاني وثالث أكبر فصائل المنظمة الجبهتان الشعبية والديمقراطية والمبادرة الوطنية كذلك يرفضون المشاركة في الحكومة.

وهنا يمكن التذكير أن الفصائل (غير فتح) التي ذكر اشتيه بأنها ستشارك في الحكومة لم تحصل سوى على مقعد واحد في انتخابات عام 2006.

يمكن لفتح أن تشكل حكومتها الفتحاوية من كوادرها كما اختارت لرئاستها عضواً من مركزيتها، لكن الإشكالية الكبرى تكمن في محاولات تضليل الجمهور الفلسطيني بإقناعه أن الحكومة ممثلة من الكل الفلسطيني علماً أنه لو كان هناك شخصية فتحاوية لا تبدي مظاهر الولاء لرئيس السلطة محمود عباس سيتم استبعادها، فكيف لو كان فتحاوياً مشكوكا بتعاطفه مع محمد دحلان أو تياره مثلا.

لربما بعض المراقبين حاول أن يبحث عن بعض النقاط لصالح محمد اشتيه وكانت لديه توقعات متفائلة بأن يكون مختلفاً عن سلفه الدكتور رامي الحمد الله، لكن تصريحه الأخير ومحاولته بيع الوهم للمواطن الفلسطيني يعتبر مقدمة لسلوك مبني على الخداع، فإذا كانت هذه البداية فكيف ستكون بقية المسير.