العرب يدفعون ثمن الحصار

العرب يدفعون ثمن الحصار
العرب يدفعون ثمن الحصار

بقلم: وسام عفيفة

قبل نحو 13 عاما فرض الاحتلال الإسرائيلي حصاراً قاسياً على غزة بغطاء أمريكي وبشروط الرباعية الدولية، في ظل تواطؤ إقليمي، وصمت عربي، أما التهمة فكانت تصويت الشعب الفلسطيني بأغلبية تسمح لحماس بالوصول للسلطة، وفق الديموقراطية الغربية.

دول في المنطقة اعتبرت المزاوجة بين المقاومة والسلطة خطر يهدد الجميع لذا التقت مصالح إسرائيلية وعربية ودولية لإفشال التجربة، وكانت غزة حقل التجارب، فتعرضت لنكسة الانقسام عام 2007 بعدما قرر محمود عباس وشركاؤه، ترميم الخطأ الذي وقعوا فيه والانقلاب على خطتهم الفاشلة، التي كانت تقضي باحتواء حماس ضمن مشروع سياسي تم رسمه للقضية الفلسطينية في حينه.

الدول التي شاركت أو قبلت حصار غزة تجني اليوم نتيجة خطأ تقديرها وها هي تخضع للضغوط كي تقبل أن تكون تروساً في عجلة "صفقة ترامب"، وقد جرى تقسيمهم إلى فريقين:

فريق عربي سيوفر غطاء جيوسياسي للصفقة على حساب أمنه وأرضه، وفريق آخر سيدفع التكاليف المالية لهذا الغطاء ويتكفل بكافة المصاريف التشغيلية للصفقة.

واشنطن تعمل اليوم على ابتزاز مصر والأردن بالأموال والأمن، وتقايض دول الخليج الحماية بالمال، بينما سلطة المقاطعة في رام الله" لا بتهش ولا بتنش"، ومشغولة في افتعال معارك مع غزة، لإخضاع حماس، والتمكين على نهج كيث دايتون، بينما يخطط نتنياهو وبضوء أخضر من ترامب منح عباس سلطة في الضفة لا تتجاوز إدارة بلدية.

 مهندسو الصفقة الذين يجوبون المنطقة ذهاباً وإياباً بقيادة جاريد كوشنير ومايك بومبيو، حشروا جميع الأطراف ذات الصلة في الزاوية وعرضوا على بعضهم تصوّرات شبه نهائية للصفقة جعلتهم يتصببون عرقاً، ويستشعرون حجم المصيبة.

العرب الذين قبلوا أمس حصار غزة لتجنب خطرها، قد يكتشفوا غداً أن العقدة الأكبر في طريق تمرير الصفقة هذه الأرض المحاصرة، وهي التي ستفضح الدعاية السوداء لجماعة عباس التي تزعم أن الطريق إلى الصفقة يمر عبر غزة، مزاعم تخرج من قنبلة دخانية للتغطية على كارثة أصحاب مشروع التسوية والحياة مفاوضات.

الدول المستهدفة بالصفقة أحوج ما تكون لتصليب جبهة غزة والتنسيق معها لأنها الجبهة الأجرأ على قلب الطاولة و إفشال الصفقة، وهي الأقدر على أن تقول "لا" ليس بالكلام والبيانات، بل بالقوة الشعبية، وقدرة المقاومة على الردع.

 فإنَّ اسناد غزة صفقة أكثر ربحاً مقابل خسائر الخضوع ودفع ثمن صفقة ترامب.